#dfp #adsense

خاص ـ بين “منع النصاب” و”منع النصب”.. “سجّلوا أسماءهم” (أمين القصيفي)

حجم الخط

النصاب

اليوم الثلاثاء، سيُسجَّل بالنسبة لبعض نواب الأمة في سجل الشرف، لكنه في الوقت ذاته سيُسجَّل بالنسبة لبعض النواب الآخرين في سجل العار. اليوم الثلاثاء، تُعقد جلسة تشريعية لمجلس النواب اللبناني، لا يوجد على جدول أعمالها القانون المعجّل المكرر الذي قدّمه تكتل “الجمهورية القوية” وعدد من النواب السياديين، بتعديل قانون الانتخاب وإلغاء المواد التي تمنع انتخاب المنتشرين اللبنانيين غير المقيمين بصورة دائمة في لبنان للنواب الـ128 في دوائر قيدهم في لبنان، وذلك بقرار منفرد “انقلابي” من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبمخالفة صريحة للنظام الداخلي لمجلس النواب.

قرار “الجمهورية القوية” وإلى جانبه عدد من النواب المستقلين السياديين، هو بمقاطعة جلسة غد الثلاثاء ومنع اكتمال النصاب. وهذه الخطوة تأتي لقطع الطريق على عملية النصب المستمرة بمحاولة السطو على أصوات المغتربين اللبنانيين غير المقيمين، بل بخنق أصواتهم وعزلهم عن وطنهم. ولا تنفع كل ادعاءات “النصّابين” والعازلين لأكثر من 35% من اللبنانيين المسجلين على لوائح الشطب، وحرمانهم من حقهم في التصويت للنواب الـ128 في دوائر نفوسهم وقيدهم في لبنان، وخرق الدستور الذي يضمن المساواة بين اللبنانيين في الحقوق والواجبات من خلال التمييز في ما بينهم، أي باختلاق بدعة 6 نواب للبنانيين في الانتشار و128 للمقيمين، ومن ثم في الدورة اللاحقة “يُشطب” 6 نواب من الـ128 ويضاف نواب الانتشار الـ6 ليعود عدد النواب 128!.

أي هرطقة دستورية، بل أي عملية افتئات ونصب على حقوق المنتشرين اللبنانيين هذه؟!. من يملك حق حرمان 35% من اللبنانيين من حقوقهم بهذه الطريقة “الوقحة” من دون أي اعتبار لا للدستور ولا للقوانين؟.

من الواضح لأي مراقب محايد، أن كل الحجج والذرائع التي يستلّها “النصّابون” والعازلون لهذه الفئة الكبيرة من اللبنانيين، سقطت وتسقط تباعاً إذ لا سند دستورياً أو قانونياً لها، ولا هدف من ورائها إلا حرمان المنتشرين اللبنانيين من حقوقهم الدستورية، لأن الانتشار اللبناني متحرر من الضغوط السياسية ونهج المحاصصة والزبائنية، ولا يمكن الضغط على المنتشرين اللبنانيين المقيمين خارج لبنان للاستجداء على أعتاب سياسيي المحاصصة والفساد لتحصيل الخدمات المشروعة البديهية، والتي من واجب الدولة أن تؤمِّنها لمواطنيها بشكل طبيعي، على الطريقة ذاتها التي يُذل بها الكثير من اللبنانيين ما لم يتوسلوا و”يزحفوا” على أبواب أولئك السياسيين، وتهديدهم بلقمة عيشهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم والتي هي بالفعل واجبات على الدولة تجاههم.

يخشى من تعوَّد على تزوير إرادة الناخبين اللبنانيين طوال عقود ماضية، بقوانين معتورة مفصَّلة على قياسه، من أصوات المنتشرين اللبنانين غير المقيمين بصورة دائمة في لبنان لضرورات العمل، لأنها أصوات حرة، وبالتالي، هي لن تصبّ لمصلحة الفاسدين الذين يريدون إبقاء لبنان شبه دولة وفي قبضة “الدويلة”، بل في صناديق الأحرار السياديين غير الفاسدين الذين أثبتوا استقامتهم ونزاهتهم في ممارسة الشأن العام، وسعيهم لاستعادة الدولة من خاطفيها وإعادة بنائها على أسس السيادة والعدالة والشفافية والنزاهة والاستقامة والمحاسبة. لذلك يستميت هذا الفريق بسعيه لمنع المنتشرين اللبنانيين من انتخاب النواب الـ128، لمنع تأثيرهم في الحياة الوطنية وإعادة تصويب المسار الانحداري ورسم مستقبل لبنان.

المعركة شرسة، وتكتل “الجمهورية القوية” وكل النواب السياديين الأحرار سيخوضونها إلى النهاية. فالسطو على حقوق المنتشرين اللبنانيين غير المقيمين بصورة دائمة في لبنان، لكنهم يعيشون هموم وشجون الوطن في بلاد الانتشار على مدى الـ24 ساعة يومياً، هو عملية نصب و”جريمة” دستورية وقانونية موصوفة، لا يجب أن تمر. ولو كان من يدعي الحرص على مصلحة المنتشرين اللبنانيين و”يتباهى” بأنه أعطاهم 6 نواب لتمثيلهم، صادقاً فعلاً وليس مخادعاً و”منافقاً”، لاستمع إلى أصواتهم بالذات. فالمنتشرون اللبنانيون أنفسهم يرفضون “مكرمة” هذا البعض المخادع، هم يعلون أصواتهم ويوقّعون العرائض بعشرات آلاف التواقيع، مطالبين بإلغاء ما يسمَّى بنواب الانتشار، ويؤكدون أنهم يريدون انتخاب النواب الـ128 بحسب قيودهم في لبنان، فهل يتوقف هذا البعض “المخادع” عن “نفاقه”؟.

جلسة اليوم الثلاثاء جلسة مفصلية، وستكون بالتأكيد تحت مجهر كل اللبنانيين السياديين الأحرار، في لبنان وفي بلاد الانتشار. اليوم تُفتح الدفاتر؛ دفاتر سجل الشرف التي سيُسجَّل عليها أسماء النواب الذين سيقاطعون نصاب الجلسة التشريعية التي لا تتضمن طرح القانون المعجل المكرر لتعديل قانون الانتخاب، لرفع الإجحاف اللاحق بالمنتشرين اللبنانيين عنهم، على التصويت، ودفاتر سجل العار التي سيُسجَّل عليها أسماء النواب المشاركين وكأن شيئاً لم يكن. الحساب آتٍ في أيار المقبل و”كل يجازى بحسب أعماله”؛ من قاطع النصاب لمنع النصب، ومن اشترك في عملية النصب وشارك في الجلسة التشريعية، وفي “أيار الامتحان”، يُكرم هذا، وذاك يُهان.

خبر عاجل