.jpg)
في ذكرى رحيل الموسيقار الكبير ملحم بركات، لا يسع الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” إلا استذكاره كفنان كان منفردًا في فنه، منفردًا بحضوره في الساحة الفنية، بل أنه أكثر من أعطى للبنان وأغناه في الفن الهادر.
وُلِدَ ملحم بركات في 15 آب 1945 في قرية كفرشيما، ونشأ في أسرة متوسطة الحال حيث كان والده يعمل بالنجارة. تزوج للمرة الثانية من مي الحريري التي أنجبت له ملحم جونيور، وذلك بعد انفصاله عن زوجته الأولى رندا التي أنجبت له مجد ووعد وغنوة.
ترك بركات المدرسة وهو في السادسة عشرة من عمره والتحق بالمعهد الوطني للموسيقى. ولأنه أخفى القرار عن والده، كان يخبىء كتب المعهد أمام مدخل منزله، غير أن والده اكتشف الأمر لاحقًا واضطر إلى الرضوخ لرغبة ابنه الشديدة في دراسة وتعلم الموسيقى.
ورث بركات حب الفن والموسيقى من والده الذي كان يجيد عزف العود، وظهرت موهبته الفنية في مراحل دراسته الأولى، ليتعلم لاحقا أصول العزف على العود في المعهد الوطني للموسيقى، ويتأثر بالموسيقار المصري محمد عبد الوهاب.
غنى في قريته كفرشيما في بداياته، وكانت أولى تجاربه الغنائية أغنية “الله كريم بنرجع ع ضيعتنا” ، أما أولى ألحانه فكانت “بلغي كل مواعيدي” مع الفنانة جورجيت صايغ ولاقت الأغنية رواجًا كبيرًا. وتوسعت شهرة بركات ملحنًا في السبعينيات حيث قدم ألحانًا للمطربة صباح ضمن مسرحية “حلوة كتير” ومن بينها أغنيات “ليش لهلق سهرانين” و”المجوز الله يزيدو” و”صادفني كحيل العين”، كما قدم ألحانًا لوديع الصافي وماجدة الرومي ووليد توفيق وآخرين.
كما عمل بركات في كثير من مسرحيات الأخوين رحباني والفنانة فيروز التي وقف أمامها كمدعي عام في مسرحية “الشخص” عام 1968.
وكان أول عمل مسرحي لعب دور بطولته هو مسرحية بعنوان “الأميرة زمرد”، ومن ثمّ “الربيع السابع” و”ومشيت بطريقي”، كما خاض تجربة التمثيل السينمائي من خلال دور البطولة في فيلم “حبي لا يموت”.
اشتهر بركات بحرصه على التراث الغنائي اللبناني مع إضفاء لمسة تطوير مما جعل لأغنياته طابعا مميزًا يجذب فئات عمرية مختلفة، ووصف العديد من الفنانين اللبنانيين الكبار موهبته بأنها “لا مثيل لها لما يمتلكه من طبقات صوت عالية وذات مواصفات جيدة”.
يملك بركات رصيدًا من نحو 13 ألبومًا وأكثر من 107 أغنيات، منها أغنيات للبنان مثل “موعدنا أرضك يا بلدنا” و”بلادي ومين ما بيعرف جمالها” و”يا صمتي يا معذبني” و”رح تبقى الوطن” التي أداها مع الفنانة اللبنانية نجوى كرم.
نال جوائز وأوسمة عديدة من دول ومؤسسات وجمعيات وأطلق عليه المرحوم جورج إبراهيم الخوري لقب “الموسيقار”.
توفي بركات يوم 28 تشرين الثاني 2016 عن عمر ناهز 72 عامًا في بيروت، بعد أشهر قليلة من المرض قضاها في مستشفى ببيروت، وعانى الفنان الراحل من التهاب في العمود الفقري ثم الرئة ما أثر في القلب.
لا يُمكن لـ”الدائرة الثقافية” أن تنسى صوت ملحم بركات الرخامي الذي يجمع بين الطرب الأصيل والغناء المتجدّد، هو الموسيقار الذي تسكن ألحانه الجميلة في ذاكرة الملايين، وسيظلّ صوتًا صارخًا في الوجدان، ولحنًا لا نملّ سماعه.