
لم يكن ما حصل بالأمس في مجلس النواب، “أمراً عابراً”. فعدم اكتمال النصاب للجلسة التشريعية التي دعا إليها رئيس مجلس النواب نبيه بري بسبب رفض الأكثرية النيابية، وفي المقدمة تكتل “الجمهورية القوية” و”القوات اللبنانية”، تفرُّد رئيس البرلمان واستنسابيته بعدم طرح اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي إلى تعديل المادة 112 من قانون الانتخاب الحالي، والذي ينصّ على إلغاء انتخاب اللبنانيين غير المقيمين لستة نواب موزعين على “6 قارات!” واستبداله بمشاركتهم في انتخاب النواب الـ128 في دوائرهم الأصلية داخل لبنان، على غرار انتخابات الـ2018 والـ2022، على جدول أعمال الجلسة، شكّل محطة مفصلية لا شك أنها ستدفع كثيرين إلى التوقف عندها مليّاً ومراجعة حساباتهم، ولا شك أيضاً أنه يعطي زخماً قوياً لـ”القوات” لمتابعة ثباتها وإصرارها في هذا الاتجاه بتصميم أكبر.
ما حصل بالأمس في ساحة النجمة، يُعتبر تطوراً مهماً على مستوى إعادة تصويب العمل البرلماني وتصحيح المسار والنهج المتّبع منذ سنوات طويلة، الذي ترفعه “القوات” شعاراً تتمسك به من دون هوادة، بما يحصّن عمل مجلس النواب تحت سقف الدستور والنظام الداخلي للمجلس والأصول البرلمانية العريقة. بالتالي، يجب أن يُنظر إلى مجريات الجلسة التشريعية التي تعذّر انعقادها بالأمس، من هذه الزاوية بالذات، التي تصب في مصلحة الجميع وتدفع قدماً باتجاه بناء دولة المؤسسات والدستور والقانون التي تحمي الجميع وتحفظ حقوق الجميع.
عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب جورج عقيص، يؤكد في هذا السياق، أن “هدف التكتل و”القوات اللبنانية” ليس تسجيل النقاط على أحد، فالمسألة ليست تسجيل نقاط على بعضنا البعض، إطلاقاً. القضية المطروحة أن هناك ملفاً يُعنى بحوالي مليوني لبناني مغترب يعيشون في بلاد الاغتراب، وهم غير مقيمين بصورة دائمة في لبنان لضرورات العمل وغيرها. هؤلاء يريدون، ومن حقهم، المشاركة في العملية الانتخابية واختيار ممثليهم وتشكيل السلطة السياسية في لبنان”.
يضيف عقيص، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني: “مليونا مغترب غير مقيم، من حقهم أن يخوض تكتل “الجمهورية القوية” و”القوات اللبنانية” هذه المعركة بإسمهم، ومن حقهم أن يشاركوا في عملية الانتخاب، على غرار ما فعلوا في الـ2018 وفي الـ2022 وفي اختيار ممثليهم الـ128 في مجلس النواب، بحسب قيودهم في لبنان، أياً يكن الاتجاه الذي سيصوّتون فيه”.
يتابع عقيص: “هذا ما دفعنا في “الجمهورية القوية” وفي “القوات اللبنانية” للتحرك منذ البداية، فهذا إصلاح كبير، تحقَّق ومورس في الـ2018 وفي الـ2022، ومن الحرام التراجع خطوة إلى الخلف في هذا السياق. ومن الحرام أيضاً إيهام الناس بأن التصويت لـ6 نواب في الاغتراب هو لمصلحة المغتربين اللبنانيين غير المقيمين، كما يحاول التيار الوطني الحر، هذا الأمر هو ضد مصلحة المغتربين غير المقيمين إلى النهاية. وفي كل الأحوال، الحكومة حسمت هذه المسألة، ونعت إمكانية تطبيق ما يُسمَّى الدائرة 16 والنواب الـ6 للاغتراب”.
عقيص يلفت إلى أن، “ما حصل بالأمس في مجلس النواب بعدم اكتمال النصاب، ربما يوحي بأن المعركة الآن باتت تأخذ منحى آخر، وبالتالي، عسى أن يراجع الرئيس نبيه بري ضميره وحساباته، ويرى بأنه لم يعد قادراً على عقد جلسة تشريعية واحدة في مجلس نيابي يرأسه. هذا الأمر يجب ألا يودي بالرئيس بري إلى عناد أكثر، بل على العكس، يجب أن يدفعه إلى وقفة ضمير ويضع على جدول أعمال أول جلسة تشريعية سيعقدها، ونتمنى أن يدعو النواب إلى جلسة غداً، اقتراح القانون المعجل المكرر الذي تقدّمنا به في 9/5/2025 مع عدد من النواب، لنصوّت عليه، وعلى كل القوانين المطروحة، لنسيِّر عجلة الدولة”.
“أما في حال لم يُقدم الرئيس بري على هذه الخطوة، فأعتقد أن المجلس النيابي يكون قد فقد شرعيته وفقد رئيس المجلس وهيئة مكتب المجلس صدقيتهما، وبالتالي، أصبح مطعوناً بوجودهم. سقفنا عالٍ إلى هذه الدرجة، إنما في الوقت ذاته، في حال راجع الرئيس بري نفسه وحساباته وأدرج الاقتراح المعجل المكرر لتعديل قانون الانتخاب على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة، نمضي قدماً، نذهب إلى الجلسة، أياً يكن تاريخ انعقادها، ونتابع العمل التشريعي بشكل عادي”، يختم عقيص.
