
يبذل المجتمع الدولي كل ما يمكن من أجل مساعدة لبنان، إذ أن الدعم الذي يحظى به لبنان في هذه المرحلة لم يكن قائماً منذ اتفاق الطائف، لكن مقابل هذا الدعم، لم يلق المجتمع الدولي ما يشجع ويبنى عليه من قبل لبنان على الصعد كافة، لا من ناحية ملف سلاح “الحزب”، ولا حتى من ناحية الإصلاحات المطلوبة، أضف إليها ملف التفاوض المباشر أو غير المباشر مع إسرائيل لأن الخلافات القائمة حول اتخاذ القرار طافت إلى الواجهة.
مصادر حكومية ترى عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أنه إضافة إلى ملف حصر السلاح، يبرز اليوم الملف الشائك وهو التفاوض، سواء كان مباشراً أو غير مباشر، مع إسرائيل، حول ترسيم الحدود أو ترتيبات أمنية، وهذا يكشف بوضوح حجم الخلافات اللبنانية الداخلية. ففي الوقت الذي قد تكون فيه بعض القوى مستعدة للدخول في حوارات غير مباشرة لتهدئة الحدود أو تثبيت الحقوق، ترفض قوى أخرى، وعلى رأسها، “الحزب” وداعموه، أي شكل من أشكال التفاوض أو التنازل، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مبدأ العداء المستمر.
تضيف المصادر: “هذا التباين في الرؤى يطغى على عملية اتخاذ القرار الوطني، ويمنع الدولة من تبني موقف موحد وواضح يمكن البناء عليه دولياً، وبدلاً من أن يستثمر لبنان في قوة الدعم الدولي الحالية، يتحول هذا الانقسام إلى مصدر إحباط للمانحين، الذين يرون أن مساعيهم الجادة لإنقاذ لبنان تصطدم بحائط من التناحر السياسي وغياب المصلحة الوطنية العليا الجامعة”.
تشير المصادر ذاتها، إلى أن الدعم الدولي الهائل المقدم للبنان، هو “فرصة تاريخية” لم تستغل بعد. فالمجتمع الدولي قام بواجبه في مد يد العون، لكن الكرة تبقى في الملعب اللبناني، وللأسف، فإن عدم تقديم ما يشجع ويُبنى عليه، سواء في ملف الإصلاحات الحيوية لإنقاذ الاقتصاد أو في ملفات السيادة والأمن الحساسة، يعكس بوضوح أزمة الإرادة والقيادة التي تعاني منها البلاد، بالتالي، لن ينجح أي دعم خارجي في انتشال لبنان ما لم تتوفر الجرأة والإجماع الوطني على اتخاذ القرارات الصعبة، وتقديم التنازلات الداخلية اللازمة لوضع مصلحة الدولة والشعب فوق المصالح الفئوية والحزبية.
