
أسدل اللاعب الفرنسي نيكولا ماهو الستار على مسيرته الطويلة في تنس المحترفين، بعد هزيمته في منافسات الزوجي ببطولة باريس للأساتذة، ليودع الرياضة على أرضه وبين جماهيره في فرنسا. ماهو، البالغ 43 عامًا، خاض مسيرة استمرت 25 عامًا، حقق خلالها خمسة ألقاب للزوجي في البطولات الأربع الكبرى، ليثبت نفسه كأحد أبرز لاعبي الزوجي في عصره. على الرغم من ذلك، يظل اسمه مرتبطًا أكثر بالمباراة الأسطورية التي خاضها أمام الأميركي جون إيسنر في ويمبلدون 2010، والتي دخلت التاريخ كأطول مباراة تنس في تاريخ المحترفين، إذ امتدت 11 ساعة و5 دقائق على مدار ثلاثة أيام. المجموعة الأخيرة وحدها استغرقت 8 ساعات و11 دقيقة، وهو رقم قياسي لم يُسبق له مثيل، ما جعل تلك المباراة حدثًا عالميًا استثنائيًا وأعاد تعريف حدود التحمل البدني والذهني في التنس.
ودّع ماهو ملاعب التنس على أرضه في باريس، اذ خاض آخر مباراة له مع زميله البلغاري غريغور ديميتروف، وخسرا أمام الثنائي الفرنسي أوغو نيس وإدوار روجيه فاسلين بنتيجة 6-4 و5-7 و10-4. وعلى الرغم من الهزيمة، بدا ماهو متماسكًا عاطفيًا وهو يغالب دموعه بعد المباراة، قائلاً: “كان الفوز بألقاب البطولات الأربع الكبرى من أعظم اللحظات في مسيرتي، وستبقى في الذاكرة ما حييت”.
أضاف اللاعب الفرنسي: “بعيدًا عن الألقاب والجوائز، استمتعت بكل لحظة في المشوار. كل الشكوك التي واجهتني، والأخطاء التي ارتكبتها، هي التي صنعت هذه المسيرة الطويلة وزادتها ثراءً، وجعلتني أتعلم وأتطور كل يوم”.
بالحديث عن المباراة الأسطورية أمام إيسنر، قال ماهو: “أستمتع الآن بالحديث عن تلك المباراة لأنها كانت تجربة مجنونة وجلبت لي الكثير من الشهرة. رغم التعب والإرهاق، كانت تجربة لا تُنسى وأظهرت لي حدود القدرة البشرية في التنس”.
وخلال مسيرته الطويلة، شكل ماهو مع لاعبين كبار في الزوجي ثنائيات قوية، وحقق العديد من الألقاب في البطولات الكبرى، بما فيها بطولة ويمبلدون، بطولة أستراليا المفتوحة، بطولة فرنسا المفتوحة، وبطولة الولايات المتحدة المفتوحة. يُذكر أن شهرته لم تقتصر على الإنجازات، بل شملت الروح الرياضية والإصرار على اللعب حتى اللحظات الأخيرة، مما جعله محبوبًا من زملائه والجماهير على حد سواء.