أمس لم يكن يومًا عاديًا في مجلس النواب، بل محطة سياسية مفصلية أكدت أن المجلس لا يزال “سيّد نفسه”، وأن رئيسه نبيه برّي لم يعد قادرًا على فرض إرادته كما في السابق. أكثر من خمسةٍ وستين نائبًا قالوا كلمتهم بوضوح: لا تصديق بلا إرادة الأكثرية، فسقطت الجلسة الثانية على التوالي، وانكسر إيقاع المطرقة التي اعتاد برّي أن يحسم بها القرارات. ومن هنا، برز مشهد سياسي جديد أعاد خلط الأوراق داخل المجلس، وأظهر تراجع قدرة رئيسه على ضبط إيقاع اللعبة البرلمانية، مقابل صعود التنسيق المعارض بقيادة حزب “القوات اللبنانية” ورئيسه سمير جعجع، كقوة قادرة على كبح قرارات برّي وتشريعاته، بعدما نجح في تحويل الجلسة إلى مواجهة حول من يملك الشرعية في التصديق والتشريع.
علمت “نداء الوطن” أن جولة أورتاغوس على المسؤولين ركزت على الوضع الأمني المقلق، وأشارت إلى أن استمرار الوضع في لبنان على هذا الشكل غير مفيد وتجب معالجته وهناك رغبة أميركية بالحل، ودعت لبنان إلى الاستفادة من الزخم الأميركي مثلما حدث في غزة ويحصل في سوريا. وشددت على أن خيار الرئيس ترامب هو الذهاب نحو سلام شامل وهذه الفرصة متاحة للبنان ويجب عدم تضييعها، وعلى لبنان الّا يكون خارج مركب السلام.
بحسب معلومات “نداء الوطن” أن رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد تحدث عن زيارته إلى إسرائيل ولقائه المسؤولين الإسرائيليين، لكنه لم يحمل مبادرة كاملة، بل أكد استعداد بلاده لتقريب وجهات النظر ولعب دور في المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إذا أراد لبنان ذلك، خصوصًا أن الوضع على الأرض خطير ولا تريد القاهرة انفجاره.
في الموازاة، قال مصدران لـ “رويترز” إن الجيش اللبناني فجّر عددًا كبيرًا من مخازن أسلحة “حزب الله” لدرجة أن المتفجرات التي بحوزته نفدت، وذلك في وقت يسابق فيه الزمن للوفاء بمهلة تنتهي نهاية العام لحصر السلاح بيد الدولة. وقال المصدران، وأحدهما أمني والآخر مسؤول لبناني، إن النقص في المتفجرات، الذي لم تفد أي تقارير به من قبل، لم يمنع الجيش من تسريع وتيرة مهام التفتيش للبحث عن أسلحة مخبأة في الجنوب.
عن لقاء عون ـ اورتاغوس، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” ان لقاء الساعة خاض في تفاصيل عمل لجنة الميكانيزم وضرورة تفعليها في المرحلة المقبلة حتى وان اقتضى ذلك انضمام شخصيات مدنية اليها وقالت ان هذا الأمر من شأنه ان يساعد في موضوع تطبيق القرار 1701، مشيرة الى ان الموقف الرسمي حول تطبيق حصرية السلاح وفق خطة قيادة الجيش ابلغ الى المسؤولة الأميركية.
اشارت المصادر نفسها الى ان اورتاغوس لم تنقل اي جو تصعيدي وبالتالي خلافا لما يروج له فإن هذا الجو غير قائم، مؤكدة ان الطرفين تبادلا الافكار حول المواضيع المطروحة ولكن لا شي نهائياً بشأنها على ان تنقل اورتاغوس حصيلة لقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين الى المسؤولين الأميركيين فور عودتها الى الولايات المتحدة الأميركية.
يشار الى ان اورتاغوس، حسب المصادر المعنية بما دار في الجلسات، نقلت ما سمته “معلومات إسرائيلية” عن ان “الحزب” يعيد بناء قوته العسكرية، وان اسرائيل بحاجة لوقت اضافي للقيام بعمليات مستمرة ضده، وربما تقوم بعملية واسعة تطال العمق اللبناني امتداداً الى البقاع.
توقفت مصادر لبنانية عند ما ابلغه اللواء رشاد عن استعداد بلاده للمساعدة في بث الاستقرار في الجنوب وانهاء الوضع الامني المضطرب فيه، مع الاشارة الى تقاطعات معينة مع مهمة اورتاغوس نظراً الى ان الجانبين الاميركي والمصري هما الطرفان الاكثر تنسيقاً في ما خص ملف اتفاق غزة، من دون إغفال الدور الخاص للواء رشاد.

.jpg)