Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – لبنان نحو خيار حاسم.. صدمتان سياسيتان لبري تخلطان أوراق اللعبة (ياسمينا نصر)

في ظلّ التحوّلات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، ومع تصاعد الحراك الدبلوماسي العربي والدولي الهادف إلى إعادة رسم ملامح الاستقرار في الشرق الأوسط، يجد لبنان نفسه أمام لحظة مفصلية غير مسبوقة. المبادرات المتقاطعة بين واشنطن والقاهرة والرياض، إلى جانب تحرّكات عواصم أوروبية عدة، تعيد تسليط الضوء على الأزمة اللبنانية كأحد الملفات الساخنة التي تتطلب حلاً جذرياً لا تأجيلاً جديداً. وسط هذا المشهد، تتكثف المؤشرات التي تفيد بأن البلاد باتت أمام خيارين لا ثالث لهما: إمّا الانخراط في مفاوضات برعاية دولية تُعيد وضع الأزمة في إطارها الواقعي، أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية غامضة العواقب. إنّ تفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية يجعل من التلكؤ ترفاً خطيراً، ويفرض على القيادات اللبنانية تحمّل مسؤولياتها التاريخية بشجاعة ووضوح، لأنّ مرحلة المراوحة لم تعد خياراً ممكناً في ظل الضغوط المتصاعدة والإرادة الدولية الساعية إلى حلّ نهائي للأزمة اللبنانية، يبدأ بحل كل التنظيمات المسلحة في لبنان وحصر السلاح بيد الشرعية.

الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي يؤكد في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني أنه مع الموجة الدبلوماسية المركزة التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، وكذلك بعض العواصم العربية والأوروبية الأخرى، باتت الأزمة اللبنانية أمام أحد احتمالين حاسمين، إما مفاوضات بغض النظر عن شروطها وشكلها تطرح الازمة اللبنانية في حقيقتها وعمقها وتحت اشراف المجتمع الدولي وتحديداً أميركا بمشاركة الامم المتحدة، وإما خضوع لبنان مرة أخرى لعملية عسكرية لا أحد يستطيع ان يستشرف وسعها او حجمها او خطورتها. لذلك فإن وصول لبنان الى عنق الزجاجة بوضعه المأزوم الأمني والسياسي والعسكري والمالي والاقتصادي، يتطلب شجاعة واضحة وحاسمة جداً من قبل القيادات الرسمية المسؤولة، فلم يعد هناك من مجال لترف الوقت او لمحاولة الالتفاف على الوقائع والحقائق او لنوع من هدر الوقت او ربحه لعل الامور تتغير او تتبدل كما كان لبنان يراهن سابقاً.

الزغبي يشدد على أن المسؤولية الكبرى تقع الآن على عاتق الحكم والحكومة، وكذلك على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يظهر وكأنه متردد كثيراً بعدما فقد مسألتين، اولاً المشاركة المباشرة في المفاوضات العتيدة عند بدئها لأنها ستكون على عاتق رئيس الجمهورية في الدرجة الاولى ومعه رئيس الحكومة وفقاً لنص المادة 52 من الدستور، وثانياً لأن بري يطرح الآن حسابات خاصة وضيقة، خصوصاً في مسألة انعقاد جلسات مجلس النواب تحديداً بعدما تلقى صدمتين سياسيتين، الأولى قبل شهر والثانية قبل 3 ايام. لذلك فإن المسؤولين او الرؤساء الثلاثة مدعوون الى تكثيف مشاوراتهم كي يقرروا الخطوات التالية نزولا عند الإرادة الدولية وتحديدا الأميركية التي باتت محسومة وواضحة جداً وهي تدعو الى مفاوضات لحل الازمات الموجودة بين لبنان واسرائيل، وفي طليعتها ازمة سلاح الحزب.

يضيف الزغبي: لكل ما سبق، جاءت عبارة المبعوثة الاميركية مورغان اورتاغوس حين قالت إن الجيش اللبناني عليه ان يكمل مهمته في حصر السلاح حتى نهاية هذا العام ولم تقل إن حصر السلاح هو في جنوب الليطاني. هذه الإشارة البليغة تؤكد أن لبنان بات أمام مسؤولية واضحة وجدية، تفرض عليه أن يقدم على المفاوضات بعدما يتحرّر من عقدتين مزمنتين.

أما العقدتان اللتان ينبغي للبنان أن يتحرّر منهما قبل الإقدام على المفاوضات، فوفقاً للزغبي هما أولاً رفض المفاوضات الا بصورة غير مباشرة، وثانياً القول الذي يتكرر منذ عقود بأن “لبنان سيكون آخر من يوقّع”. هاتان العقدتان لم يعد من مجال اليوم للتركيز عليهما إذ لم يعد من المجدي التمسّك بهما أو اعتبارهما شرطين مسبقين للمفاوضات، وذلك لأن المفاوضات تتطلّب تركيزاً على مسألة انسحاب إسرائيل وإعادة تركيز الحدود اللبنانية، بالتوازي مع وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، تطبيقاً لقرار وقف إطلاق النار أو ما يُعرف بوقف الأعمال العدائية. وهذا كلّه يأتي في سياق تنفيذ القرار 1701 بمندرجاته الفعلية.

“ليس متاحاً للبنان ان يفرض شروطاً مسبقة قبل المفاوضات بل هو يتمتع بقوته الشرعية للدفاع عن حقوقه وليس لفرض شروطه”، يختم الزغبي.

Exit mobile version