#dfp #adsense

خاص ـ أبعاد وقف الدعم عن “سرايا المقاومة”.. هل فشل “الحزب” في الاختراق؟ (أمين القصيفي)

حجم الخط

منذ تأسيس ما يُعرف بـ”سرايا المقاومة” كجناح رديف لـ”الحزب”، شكّل هذا الفصيل أداة أساسية له في اختراق البيئات غير الشيعية، وتحديداً داخل الطوائف السنّية والمسيحية والدرزية، بدرجات متفاوتة. ولطالما أغرى “الحزب” المنتسبين لما يسمَّى “سرايا المقاومة” بالمساعدات المالية والعينية، بالإضافة إلى الغطاء الأمني والسياسي، مقابل تنفيذ مهام متعددة تتراوح بين الرصد والمراقبة، مروراً بإثارة التوترات داخل البيئات المستهدفة، وصولاً إلى التسويق والترويج الإعلامي لفكرة أن “الحزب” ليس حزباً شيعياً فئوياً صرفاً، بل يتمتع بـ”غطاء وطني عابر للطوائف”.

لكن في تطوّر لافت، تتقاطع المعلومات حول أن “الحزب” أوقف في الفترة الأخيرة المساعدات العينية التي كان يقدّمها لعناصر “سرايا المقاومة”. وعلى الرغم من أن هذا القرار لم يُعلن رسمياً ولا يزال “الحزب” يحيطه بالكتمان، غير أن أصداءه بدأت تظهر تباعاً، من خلال شكاوى بعض العناصر المحسوبين على الفصيل المسمَّى “سرايا المقاومة”، وتراجع نشاطهم على الأرض. فما الذي تغيّر؟، ولماذا أوقف “الحزب” هذا الدعم؟.

بحسب المعلومات الواردة، إن هذا التحوّل يعكس ضائقة مالية حقيقية يواجهها “الحزب”، نتيجة تراجع الدعم الإيراني، وتشديد الرقابة وتضييق الحصار عليه وكشف الكثير من طرق الإمداد المالي السابقة، خصوصاً مع سقوط نظام الأسد، وتغيّر المعادلة وتزايد الضغوط والعقوبات الدولية على مصادر تمويله. وبالتالي، فإن وقف الدعم لـ”سرايا المقاومة” قد يكون جزءاً من إعادة ترتيب الأولويات، وحصر الموارد بما يُعتبر “الخط الأول” من عناصر “الحزب” وقياداته.

لكن ثمة من يذهب أبعد من ذلك، ويعتبر أن هذا التراجع في الدعم مؤشر إلى إعادة نظر داخل “الحزب” في جدوى استمرار “سرايا المقاومة”، خصوصاً بعدما أثبتت هذه التجربة ضعف تأثيرها الشعبي والسياسي، وافتقادها إلى قاعدة فعلية داخل الطوائف الأخرى. إذ إن هذه “السرايا”، وفق معظم التقديرات، لم تكن يوماً أكثر من أداة شكلية لتجميل صورة “الحزب”، ولم تنجح في اختراق القواعد الشعبية داخل المكوّنات اللبنانية السنّية والمسيحية والدرزية، وجلّ ما نجحت فيه هو استقطاب بعض الأفراد “الهامشيين”، أو بعض من تحوم حولهم الشبهات وعليهم ملّفات وارتكابات، ويبحثون عن الحماية التي أمّنها “الحزب” سابقاً.

من الثابت أن البيئات السنّية والمسيحية والدرزية أظهرت، في مراحل متعددة وفي محطات عدة، مناعة حقيقية في وجه محاولات الاختراق المستميتة التي بذلها “الحزب”، بل إن بعض عناصر “سرايا المقاومة” أنفسهم باتوا عبئاً على “الحزب”، بسبب تورطهم في مخالفات أخلاقية أو أمنية لا يمكن الدفاع عنها، ما ارتد سلباً عليه بمزيد من الضرر وسوء السمعة، لجهة أنه يحمي “الزعران” فيما يحاضر على الناس بالأخلاق!.

هل نحن أمام نهاية دور “سرايا المقاومة” بالكامل، أم أن وقف “الحزب” الدعم عنها هو مجرّد تقليص مرحلي نتيجة الظروف المحيطة والمتغيرات التي حصلت، ولا تزال، والضربات القاصمة التي تلقاها “الحزب” نتيجة “حرب الإسناد” وتراجع وضعيته والضعف الذي يعانيه على المستويات كافة؟.

قد يكون من المبكر الجزم، لكن الأكيد أن وقف الدعم عن “سرايا المقاومة” في هذه المرحلة وبعد كل ما حصل، يشكّل مؤشراً على تراجع ثقة “الحزب” بفاعلية هذا الجسم الموازي، وربما بداية تفكك داخلي في البنية غير الشيعية التي حاول “الحزب” صناعتها، تحت مسمَّى “سرايا المقاومة”، لتوسيع نفوذه السياسي والمذهبي واختراق المكوّنات السنّية والمسيحية والدرزية.

إذا ما استمر هذا التراجع، قد نشهد مزيداً من الانكفاء “الحزبي” نحو البيئة الشيعية، ما يعمّق من صورة “الحزب الطائفي”، ويضعف روايته عن “المقاومة الوطنية الشاملة”. قد لا يكون قرار وقف الدعم عن “سرايا المقاومة”، نهائياً، لكنّه بالتأكيد ليس بلا دلالات. الأسابيع والأشهر المقبلة ستبيّن ما إذا كانت “سرايا المقاومة” لا تزال حاجة استراتيجية للحزب، أم أنها كانت مجرد أداة مؤقتة انتهى دورها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل