
لم تحمل الساعات الأخيرة أي مؤشرات جديدة تُبدّل في مشهد القلق السائد في “لبنان اليوم” من تصعيد العمليات الإسرائيلية في الجنوب والبقاع الشمالي، والتي باتت تتركّز بشكل لافت على سلسلة اغتيالات يومية تطال عناصر وكوادر من “الحزب”. ويترافق ذلك مع تقارير إعلامية إسرائيلية وأميركية تتحدث عن إعادة الحزب تعزيز قدراته الصاروخية والتسليحية، ما يوحي بأنّ الاستعداد لعملية عسكرية واسعة ضده أو لسلسلة عمليات تصعيدية متلاحقة أصبح مسألة وقت.
في موازاة هذه التطورات، تتكاثر التساؤلات حول إمكان أن تشكل لجنة “الميكانيزم” الإطار المحتمل للتفاوض غير المباشر بين لبنان وإسرائيل، بعد إدخال شخصيات مدنية إليها من قانونيين وخبراء سياسيين أو رسميين. غير أنّ الغموض لا يزال يلفّ هذا المسار، إذ تزامن التصعيد الإسرائيلي مع الحراك الدبلوماسي، فيما لم تُسجَّل أي مؤشرات فعلية على تقدم نحو مفاوضات، ما يُسقط التقديرات المتفائلة بقرب إنهاء المأزق.
في هذا المجال، برزت عودة الرئيس عون أمس إلى تأكيد استعداد لبنان للدخول في مفاوضات، في محاولة لإحداث تأثير لدى العواصم الغربية وحثّها على الضغط لإقناع إسرائيل بلجم التصعيد وفتح مسار تفاوضي بوساطة أميركية.
في سياق متصل، علمت “نداء الوطن” أن موقف الدولة اللبنانية المتعلق بالتفاوض مع إسرائيل والذي أعاد الرئيس عون التأكيد عليه أمام الضيف الألماني ثابت ولا تراجع عنه، لكن لبنان ينتظر حتى الساعة الجواب الإسرائيلي الذي ستنقله واشنطن والذي لم يصل بعد، لأن الأمر بات متعلقًا بقبول تل أبيب أو رفضها المفاوضات والتي تحظى بدعم أميركي وعربي وأوروبي”. ونفت أوساط قصر بعبدا ما يثار حول تمثيل مدنيين في لجنة “الميكانيزم”.
أبلغت مصادر سياسية “نداء الوطن” بأن القضية اللبنانية الأولى هي نزع سلاح “الحزب”. وقالت: “هناك يقين دولي وتحديدًا أميركي بدءًا من الموفدة مورغان أورتاغوس إلى المبعوث توم برّاك وبينهما الإدارة الأميركية بأن السلطة اللبنانية ليست في وارد الذهاب إلى تنفيذ قراراتها. وفي المقابل، تكسر إسرائيل كل الخطوط الحمراء . فما قامت به في بليدا، رسالة بأنها لن تتوقف في عملياتها، كما يجب عدم إعطاء ذرائع لـ “الحزب”. فالأمين العام لـ “الحزب” الشيخ نعيم قاسم خرج أمس ليقول إنه خلف الجيش الذي سيتصدى. فهل سيتصدى الجيش ليدافع عن “الحزب”؟ فيما المطلوب هو معالجة السبب الكامن في سلاح “الحزب”. وما تقوم به إسرائيل هو نتيجة سلاح “الحزب”، وأن إقحام الدولة كمن يضع رأسه في الرمال ويضع الدولة في مواجهة بين إيران وإسرائيل التي ستتوغل أكثر وسيشتد الاستهداف ويزداد سعار المواجهة بغطاء أميركي”.
أضافت المصادر: “ثمة شيء غريب يتم تقصيه، يتحرك خلف الكواليس من خلال بعض العواصم التي تقوم بوساطات. وعلى هؤلاء الوسطاء أن يدركوا أن لا مقايضة ولا تسويات بل على “الحزب” أن يلتزم بالدستور واتفاق الطائف”.
وتابعت: “أي مواقف تساهلية على غرار أن الجيش سيتصدى ويتلطى وراءها “الحزب” كي يمسك أكثر بسلاحه ستؤدي إلى تعريض لبنان لحرب من الواضح أننا ذاهبون في اتجاهها حيث تستمر إسرائيل في إيصال رسالتها على هذا الصعيد. وحاول قاسم التراجع عن موقف أطلقه بأن المقاومة أعادت بناء قدراتها ليعود ويقول نحن في موقع دفاعي وليس هجوميًا كي يطمئن إسرائيل لكن الإعلام الأميركي والإسرائيلي يركز على دعم موقف “التصدي” والتي انكشفت سريعًا”.