
تؤكد مصادر مراقبة، أنه “على الرغم من الأخبار المتداولة عن التشدد في ضبط التهريب والسيطرة على المعابر والمرافق الشرعية وعدد كبير من المعابر غير الشرعية، لكن الملاحظ في الأسواق وجود بضائع كثيرة مهرّبة تباع بأسعار منخفضة جداً وتشكل منافسة قوية للتجار الشرعيين الذين لا يمكنهم مزاحمة المهرّبين مهما خفَّضوا الأسعار، وبالتالي يتكبَّد “التاجر النظيف” خسائر فادحة مقابل أرباح عالية يحقِّقها “المهرِّب الوسخ” جراء عمليات التهريب، التي ما تزال مستمرة بكثرة بالرغم من جهود المكافحة المبذولة على هذا الصعيد”.
المراقبون يطرحون، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أسئلة كثيرة حول الأسباب الكامنة وراء استمرار وتيرة التهريب، تقريباً على حالها كما كانت في المراحل السابقة؛ “هل السبب يعود إلى بعض التراخي في عمل الوزارات والأجهزة المعنية و”النفس القصير” لديها؟، أم هو عدم تكيُّف الأجهزة مع السبل الجديدة التي تتَّبعها عصابات التهريب، والوسائل المتجددة التي تستنبطها دائماً للالتفاف على الرقابة والأجهزة المعنية بمكافحة التهريب؟، أم إن الدولة ما تزال عاجزة في بعض المناطق التي تسيطر عليها جهات حزبية نافذة تتجنَّب الدولة الاصطدام معها وتتساهل تجاهها؟!”.
المراقبون يحذرون، من أن “عمليات التهريب القائمة والمستمرة، لم يعد خطرها يقتصر فقط على النواحي الاقتصادية والمالية وما تتسبَّب به من خسائر تلحق بخزينة الدولة التي تحتاج لكل “قرش” في هذه المرحلة الصعبة، وبالتوازي الخسائر التي يتكبّدها “التاجر النظيف” الملتزم بالقانون والذي لا يمكنه بالتأكيد الاستمرار في ظل هذه الظروف، ما يشكل ضربة إضافية للاقتصاد المنكمش أساساً، بل إن التهريب بات يشكل خطراً أكيداً على حياة اللبنانيين ويمس الأمن الغذائي بشكل كبير”.
ويشير المراقبون في هذا السياق، إلى أن “العديد من البضائع المهرّبة التي تباع في الأسواق ويُقبل عليها الكثير من المستهلكين، بسبب الضائقة المعيشية المتزايدة على الرغم من كل ما يقال عن تحسن الوضع، خصوصاً المواد الغذائية، هي منتهية الصلاحية وتشكل خطراً داهماً على سلامة الغذاء وصحة المواطنين. بالإضافة إلى غيرها من البضائع والسلع الإلكترونية وقطع السيارات، وغيرها، ذات الجودة الهابطة، مع كل ما تحمله من خطر أكيد على سلامة المواطنين وما يمكن أن تسببه من كوارث إذ إن خطرها قد يصل إلى تهديد حياة الناس جدياً”.
المراقبون، يشددون على أن “هذه مخاطر حقيقية وجدية مستندة إلى وقائع وحالات كثيرة حصلت وعرَّضت حياة اللبنانيين للخطر، وربما الكثير من حوادث السير وحالات التسمم التي يتناولها الإعلام سببها هذه البضائع الفاسدة وهذه السلع والقطع الإلكترونية ذات الجودة الهابطة. بالتالي، على المسؤولين أن يكونوا على أعلى درجة من المسؤولية تجاه ما يحصل، لأن التهريب مستمر على الرغم من الجهود المبذولة لمكافحته، وربما على الأجهزة المعنية أن تطور أساليبها في المكافحة وتلحق بالمهرِّبين الذين يطوّرون أساليب التهريب تباعاً، لا أن تكتفي الأجهزة بممارسة عملها على هذا الصعيد وفق الطرق والوسائل القديمة الرتيبة، والتي تكيَّف المهرّبون معها وأوجدوا سبلاً كثيرة للالتفاف عليها”.