.jpg)
يؤكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في إطلالاته وأحاديثه كافة، أن حصر السلاح هو المدخل الوحيد للسلام والاستقرار. هذا الموقف يكتسب صوابية اليوم وكل يوم، خصوصاً أن مواقف جعجع تلاقي تجاوباً وتشابهاً بالموقف مع الدول الغربية والعربية التي تتفق على ضرورة إبعاد “الحزب”، وأي قوى غير نظامية، عن منطقة جنوب الليطاني، وصولاً إلى نزع سلاحها بالكامل على الأراضي اللبنانية كافة.
إن الإجماع الدولي على حصر السلاح ليس مجرد مطلب نظري، بل تحوّل إلى شرط لا غنى عنه لأي دعم مالي أو اقتصادي مستقبلي للبنان. الرسائل الدبلوماسية الأخيرة التي حملها الموفدون الغربيون، بمهل زمنية محددة، هي تأكيد عملي على أن العالم يرى في ازدواجية السلاح السبب الجذري لانهيار الدولة. حينما تحدث جعجع عن ضرورة “القرار الخارجي” لحل هذا الملف الشائك، لم يكن ذلك استدعاء للخارج، بل كان إدراكاً لضرورة تضافر القوى الدولية لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة سلطتها، لأن القوى الداخلية وحدها لا تملك القدرة على مواجهة هذا التحدي.
في الوقت الذي تعيش فيه قوى الأمر الواقع حالة من “التخبط التكتيكي” بين الرد العسكري والالتزام بالصمت، تتقدم رؤية سمير جعجع الصائبة لتُقدِّم حلاً وحيداً وواضحاً: التمسك ببناء الدولة اللبنانية القوية ورفض أي تسوية تتم على حساب السيادة. إن فشل التسويات السياسية والاقتصادية المتعاقبة أثبت أن العلة ليست في التفاصيل، بل في القاعدة، أي غياب القرار الموحد للدولة، ومن دون تفكيك هذه الآفة، سيبقى لبنان رهينة للمحاور الإقليمية، وسيضيع المزيد من الفرص الدبلوماسية الثمينة.
تتجاوز رؤية جعجع الصائبة الإطار الحزبي الضيق لتلامس عصب المجتمع اللبناني، حيث تتلقف شرائح واسعة هذه الدعوة لبناء الدولة اللبنانية القوية كطوق نجاة من حالة الفوضى والانهيار، وتأثير هذه الرؤية على المجتمع يمكن تلخيصه في نقاط محورية عدة:
ساهمت دعوة جعجع الصارمة لحصر السلاح في توحيد صفوف قوى المعارضة، سواء التقليدية أو تلك التي انبثقت عن الحراك المدني، وبالنسبة للكثيرين، أصبحت “القوات اللبنانية” تمثل قوة سياسية مركزية تتبنى مطلب السيادة كأولوية قصوى، ما أدى إلى تنسيق أكبر في المواقف النيابية والسياسية، والعمل على حلول للأزمة اللبنانية تبدأ بإلغاء الجناح العسكري والأمني للحزب.
لم يعد التأثير مقتصراً على البيئة المسيحية، بل إن مواقف “القوات” تتردد صداها بقوة لدى قطاعات واسعة من الطائفتين السنّية والدرزية، ولدى أبناء الطائفة الشيعية غير المؤدلجين. دعوة جعجع إلى استعادة الدولة تتقاطع مع تطلعات هذه الشرائح لاستعادة زمام المبادرة السياسية، ما خلق تحالفاً مجتمعياً غير معلن يرفض منطق المحاور.
في الختام، إن صوابية رؤية جعجع اليوم تكمن في قدرتها على تجاوز الانقسام الطائفي والسياسي العميق، لتقدم حلاً جذرياً؛ “دولة واحدة، سلطة واحدة، وسلاح واحد”. هذا الطرح يجد صداه القوي في تطلعات المجتمع اللبناني الذي سئم من الارتزاق والحروب بالوكالة، ويريد العودة إلى بناء الدولة اللبنانية القوية القادرة على حماية أبنائها وتأمين مستقبلهم.
