.jpg)
على مسافة أشهر من الانتخابات النيابية في أيار المقبل، رصدت “المراصد الانتخابية” زحمة جولات ولقاءات ومآدب لعدد من الطامحين في البقاع الشمالي، دائرة البقاع الثالثة بعلبك ـ الهرمل، يتنافسون على مقعد شيعي في هذه الدائرة. المنافسة حامية بين هؤلاء، بعدما بات من شبه المؤكد تبدُّد حظوظ نائب شيعي حالي بالعودة إلى الندوة البرلمانية جرّاء فقدانه الدعم الذي أمَّنه “الحزب” له في الانتخابات الماضية، فمن دون دعم “الحزب” ورفده بالأصوات اللازمة لا يمكن لهذا النائب الشيعي الفوز في الاستحقاق النيابي المقبل.
المصادر تشير، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن “النائب الشيعي الحالي حاول “تبييض” صفحته وتجديد الرضى عنه لدى “الحزب”، مقدّماً نسخة منقحة من أوراق الاعتماد السابقة، لكن “الحزب” المحشور في الزاوية يخطط في الانتخابات المقبلة، بالدرجة الأولى، لأن يكون كل النواب الشيعة، سواء في دائرة بعلبك ـ الهرمل أو في سائر الدوائر، من الملتزمين والملتصقين الذين يدينون له بالولاء الكامل، ولن يخاطر بأي مقعد شيعي حتى ولو كان بالتحالف مع منتمين إلى فريق الممانعة”.
وتوضح المصادر، أن “الظروف الحالية تبدّلت عمّا كانت عليه، حين كان “الحزب” مضطراً لمسايرة بعض الأطراف في محور الممانعة، وخصوصاً نظام الأسد المخلوع، فأخذ أحد أتباعه “المخلصين” الذي شكَّل أبرز أداة لنظام الأسد في زمن الوصاية البائدة على لائحته في بعلبك ـ الهرمل، ودعم وصول هذا النائب الشيعي إلى البرلمان. لكن “الحزب” اليوم، وبعد زوال نظام الأسد ووسط الحصار الخانق والعزلة التي يعانيها والضعف الذي أصابه نتيجة كل المتغيرات التي حصلت في لبنان والمنطقة، يسعى لإقفال الطائفة الشيعية أمام الجميع، بوجه معارضيه الشيعة أولاً بطبيعة الحال، لكن أيضاً بوجه أي كان حتى ولو كان ينتمي إلى محور الممانعة، إذ يريد “الحزب” حصد كل المقاعد النيابية الشيعية في البرلمان تحت “آرمته” الواضحة، لمحاولة مواصلة احتكار التمثيل الشيعي وممارسة الفيتو تحت عناوين الميثاقية، بحسب مفهومه المشوَّه لها والذي يحاول تسويقه وفرضه”.
بالتالي، تضيف المصادر: “من متابعة الأجواء الانتخابية في دائرة بعلبك ـ الهرمل، يبدو أن تراجع حظوظ النائب الشيعي المدعوم سابقاً من “الحزب”، دفع بكثيرين للتقدم إلى الأمام لخوض الانتخابات المقبلة؛ فمن جهة المعارضين الشيعة لـ”الحزب” المؤمنين بمشروع الدولة بمواجهة الدويلة، هم يتحركون بنشاط ملحوظ ولافت على الأرض، على الرغم من التضييق والهجومات التي يتعرضون لها، لكنهم يبرزون الكثير من الصلابة والثبات في المواجهة. أما من جهة الطامحين المنتمين إلى فريق الممانعة أو القريبين من “الحزب” والذين يصطفون إلى جانبه في نهاية المطاف، هؤلاء يتبارزون في تقديم أوراق اعتمادهم له بعدما تأكدوا أنه لن يدعم النائب الشيعي الحالي “وقطعلو ورقته”، ولذلك هم يحاولون، بعضهم من زاوية الاعتبارات العشائرية المحلية، إثبات وجودهم وإخلاصهم له للحصول على بركته ونيل حظوته واختيارهم بدلاً عن النائب الشيعي الحالي، باعتبار أن “الحزب” سيُضطر إلى التحالف مع بعض العائلات والعشائر في بعلبك ـ الهرمل لمحاولة ضمان ما أمكن عدم خرقه بأحد المقاعد الشيعية”.