Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الحزب” يجلد بيئته.. استثمار إيراني في مفاوضات ما بعد التصعيد

الحزب

يُشير تصريح الأمين العام لـ”الحزب”، الشيخ نعيم قاسم، الذي أكد فيه “أن لا قرار بمواجهة إسرائيل” مباشرة في الوقت الراهن، إلى ما هو أعمق من مجرد قرار تكتيكي محلي. هذا الموقف، الذي يأتي في ظل تصاعد غير مسبوق للضربات الإسرائيلية النوعية التي تستهدف “الحزب”، يُفهم في أوساط الخبراء والمحللين على أنه إعلان غير مُعلن بأن إيران لا تريد من “الحزب” الدخول في مواجهة شاملة في هذه المرحلة.

خبراء في الشأن الإيراني يرون في حديث عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن صمت “الحزب” قرار إيراني يهدف إلى تحييد الجبهة اللبنانية عن الصراع المباشر، وتحويل هذه الجبهة مرة أخرى إلى ورقة قابلة للاستثمار في أي مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة. فإعلان قاسم عن “عدم وجود قرار بالمواجهة” ليس مجرد طمأنة للداخل اللبناني المتوجس من الحرب، بل هو رسالة واضحة وموجهة إلى العواصم الإقليمية والغربية، وعلى رأسها واشنطن، إذ عكس التصريح إدراكاً لخطورة الانجرار لحرب شاملة قد تنهك القدرات العسكرية واللوجستية المتبقية لـ”الحزب” التي استُنزفت بالفعل، كما أن قرار إدارة الصراع الإقليمي يقتضي عدم استنزاف أهم أصول محور طهران في لبنان قبل بدء اللعبة الكبرى. لأنه من الناحية الإيرانية، فإن الإبقاء على “الحزب”، ولو حتى بحالته المهترئة نتيجة الضربات الإسرائيلية، يمثل ورقة ضغط بالنسبة لطهران التي تفضل بقاء “الحزب” صامتاً واحتساب خسائره، بدلاً من إطلاقه العنان للمواجهة.

يؤكد الخبراء، أن قرار ضبط النفس يخدم استراتيجية إيران الكبرى، والتي ترى في التهدئة النسبية للجبهة اللبنانية فرصة لاستثمار “الحزب” في المفاوضات الإيرانية الأميركية المقبلة. فإيران، التي تسعى لتأمين مصالحها الإقليمية وضمان رفع العقوبات، تحتاج إلى “أوراق قوية” على طاولة التفاوضات، والتلويح بالحزب في أي صفقة إقليمية مستقبلية تتناول الأمن البحري، أو الوجود الإيراني في المنطقة، أو برنامجها النووي.

يتابع الخبراء: “تظن إيران، وهي واهمة، بأنها يمكن أن تطلب ثمناً سياسياً أو اقتصادياً أو أمنياً من واشنطن أو تل أبيب، مقابل استمرار تحييد الجبهة اللبنانية وعدم فتح “حرب جديدة”، معتقدة بأن أي تسوية أميركية ـ إسرائيلية لاحقة ستضطر حتماً لأخذ هذه الجبهة في الاعتبار، وهذا رهان خاسر تدخل فيه طهران”.

يرى الخبراء، بأن فترة “الجلد” التي يمر بها “الحزب” تحت وطأة الضربات الإسرائيلية، من دون ردود مباشرة تُحدث توازناً استراتيجياً، هي جزء من خطة كبرى، إذ تعتبر طهران أن هذا “الجلد” ليس ضعفاً بقدر ما هو تكتيك للمحافظة على قوة ردع كامنة. لكن من يُجلد اليوم هو البيئة الحاضنة للحزب ولبنان بأسره، بالتالي، يثبت “الحزب” مرة جديدة أن ارتباطه بإيران أهم من المصالح اللبنانية، ويبدو أن طهران تفضل المضي في سياسة النفس الطويل، محولةً الجبهة اللبنانية الساخنة إلى ورقة ضغط مجمدة، يمكن إعادة تفعيلها أو التنازل عنها، بحسب ما تقتضيه مصلحتها في لعبة المساومة الإقليمية الكبرى.

Exit mobile version