#dfp #adsense

خاص ـ الوضع يتدحرج نحو “الحد الأقصى”: “60 يوماً لنزع السلاح.. وإلا” (أمين القصيفي)

حجم الخط

كل الجهات “المسؤولة” في لبنان تدرك خطورة الوضع. بنيامين نتنياهو “يراسل” الدولة اللبنانية، معلناً أن “إسرائيل تتوقع أن تفعل ما التزمت به، أي نزع سلاح الحزب”، ويسارع مستطرداً للقول “من الواضح أننا سنمارس حقّنا في الدفاع عن النفس كما هو محدّد في شروط وقف إطلاق النار”، ومؤكداً، “لن نسمح للبنان أن يتحوّل إلى جبهة جديدة ضدّنا، سنتصرّف حسب الحاجة”. وعلى الموجة ذاتها، كان وزير دفاعه يسرائيل كاتس “يعزف موسيقى التصعيد”، قائلاً إن “الحزب يلعب بالنار والرئيس اللبناني يماطل”، متوعّداً بأن “تطبيق الحدّ الأقصى من الإجراءات سيستمرّ، بل سيتعمّق”.

قد تكون الفترة الحالية هي الأخطر على لبنان منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني الماضي، وسط التهديدات والتصعيد المتبادل بين إسرائيل و”الحزب” الذي يعلن، على مدار الساعة تقريباً، أنه استعاد قدراته ويستعد للمواجهة. فهل ما زال هناك مساحة للحلول التي تجنّب لبنان خوض غمار جولة جديدة من العنف والدمار الكبيرين؟، وهل من حل للمعضلة الأساس المتمثلة بنزع سلاح “الحزب” وتسليمه للدولة، والتي تشكل المدخل الأوحد لتجنيب لبنان الكارثة المقبلة وإعادة البناء والإعمار وانتقاله إلى مرحلة جديدة مختلفة تماماً، بالفعل، عنوانها الاستقرار والتنمية والازدهار؟.

الكاتب والمحلل السياسي، علي حمادة، يوضح أن “لبنان في مرحلة اختبار أقصاها 60 يوماً حتى نهاية العام الحالي، ومن حيث المبدأ لن تكون هناك حرب واسعة قبل نفاد هذه المهلة التي تحدثت عنها مورغان أورتاغوس التي شددت على أنه يجب أن يكون هناك نزع لسلاح “الحزب” بحلول نهاية العام. هذا ما تحدث عنه أيضاً توم براك قبل أورتاغوس، وهو الموقف المتفق عليه بين إسرائيل وواشنطن لجهة نزع سلاح الحزب”.

ويلفت حمادة، في حديث إلى موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أنه في المقابل، “لبنان يتصرّف على قاعدة أن أفق نهاية العام بالنسبة لسلاح “الحزب”، هو أفق ينطبق على جنوبي الليطاني ولا ينطبق على نزع السلاح في كامل لبنان. هنا الاختلاف في كل المقاربة بين لبنان الرسمي وبين المجتمع الدولي والإقليم”.

يضيف: “الآن، هذا الاختبار هو تحت النار، تحت نار الاغتيالات والاستهدافات التي تطال البنى التحتية العسكرية وكل المعدات المتصلة بالإعمار والإنشاء؛ من حفارات وجرافات وغيرها من المعدات التي تستخدم في إعادة الإعمار والبناء، إضافة إلى تمسك الإسرائيليين بالنقاط الخمس المحتلة مع ما يجاورها من مدى حيوي، وإعلان ذلك صراحة على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وتأكيده بأن لا انسحاب قريباً من هذه النقاط، وأيضاً تلويحه بإمكان التوسع واستهداف الضاحية الجنوبية، على قاعدة أن “الحزب” يعيد بناء قدراته العسكرية، وهو الذي يعترف ويفاخر بذلك وفق كلام مسؤوليه، من الأمين العام الشيخ نعيم قاسم إلى أدنى مسؤول”.

حمادة يشير، إلى أن “هذه السردية باتت أيضاً سردية إسرائيلية تستغلها تل أبيب لتقول، إن هناك عمليات تهريب للصواريخ قصيرة المدى عبر الحدود بين لبنان وسوريا”، لافتاً إلى أن “تهريب الصواريخ يتم بواسطة عصابات متمرسة بالتهريب، بالرغم من أن الحكومة السورية تحاول أن تكافح هذا الأمر، لكن هذه العصابات ومافيا التهريب لا تعترف بتبدل العهود والأنظمة وتعمل في كل الظروف على جانبي الحدود”.

حمادة يعتبر، أن هناك “خطراً وتهديداً حقيقياً بأن تتدحرج الأمور نحو جولة عنف كبيرة؛ هل هي حرب كما عرفناها العام 2024 أم هي جولة عنف أو حرب متدرجّة أو متقطّعة أو من طبيعة أخرى؟، حتى الآن ليس هناك من تأكيدات قاطعة في هذا السياق. لكن ما من شك، إن استمر حال المراوحة من قبل الدولة اللبنانية ومن قبل “الحزب”، الذي يعترف علناً بأنه يعيد بناء قدراته العسكرية ويضع سلاحه شمالي نهر الليطاني خارج أي نقاش أو كلام عن حصره بيد الدولة، هذا سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى جولة عنف كبيرة، المتغير الأساسي فيها هو نطاقها ومستوى عنفها”.

يتابع: “أي ننتقل من الاستهدافات والاغتيالات في الجنوب إلى توسيع نطاق الضربات جغرافياً، لتشمل الضاحية الجنوبية ومناطق في البقاع لم تشملها الاستهدافات سابقاً، إضافة إلى مناطق في الشمال وحيث هناك بنية تحتية تابعة لـ”الحزب”، إما معلنة ومعروفة، وإما سرية في مناطق خارج نفوذ “الحزب” التقليدي، والمقصود جبل لبنان. أضف إلى ذلك، قدرات أخرى للحزب كالقدرات المالية وشبكات نقل الأموال عبر الأشخاص، فهؤلاء سيعودون إلى دائرة الاستهداف”.

حمادة يؤكد، أن “الدولة تدرك كل هذه المعطيات، ولذلك هي سارعت برئاساتها الثلاث إلى القبول بمبدأ التفاوض مع الإسرائيليين في الناقورة من خلال “الميكانيزم” مع إضافة مدنيين إلى الوفد اللبناني، مدنيين خبراء وليسوا دبلوماسيين أو موظفين رسميين. لكن يبدو، حتى الآن، أن هذه الموافقة أتت متأخرة، لأن المطلوب، أميركياً وإسرائيلياً، هو الذهاب إلى مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان على مستوى عسكري سياسي، أسوة بسوريا”، كاشفاً عن أن “الإسرائيليين أبلغوا الأميركيين بأن لا جدوى من التفاوض ومن الغرق في تفاوض غير مجدٍ، طالما لن يُنزع سلاح الحزب”.

بحسب حمادة، “نزع سلاح “الحزب” غير قابل للتفاوض، لا مع الأميركيين ولا مع الإسرائيليين، ولا حتى مع الدول العربية المعنية بلبنان والتي اتضحت مواقفها خلال الأشهر القليلة الماضية بأنها أدارت ظهرها، عملياً، للشرعية اللبنانية وهي لا تتعاطى إلا بالحد الأدنى، في إشارة منها إلى أنها غير راضية على سلوك الدولة اللبنانية في ما يتعلق بسلاح “الحزب”. وحين نتحدث عن هذا السلاح نتحدث عن السلاح العسكري الذي يستخدم في الجبهات، ونتحدث أيضاً عن الشبكات المالية التي تُغذِّي الهيكلية العسكرية والأمنية وتهريب الأسلحة عبر الحدود”.

بالتالي، “الموضوع مكتمل وغير قابل للنقاش، وفق حمادة، ونحن عالقون في مرحلة الاختبار هذه حتى نهاية العام الحالي”، متوقعاً أنه “مع مطلع العام 2026 سيبدأ التصعيد بطريقة أكثر عنفاً، ويتدرَّج ويتدحرج مدة 60 يوماً إضافية حتى نهاية شباط المقبل نحو مواجهة أوسع، إذا لم يتم فعلاً تحقيق تقدُّم حقيقي من قبل الدولة اللبنانية مع الحزب”.

لا حل آخر، يؤكد حمادة، مضيفاً، “في نهاية المطاف المعادلة هي التالية: إما نزع سلاح “الحزب”، وإما المزيد من المواجهات والأعمال العسكرية، والمزيد من قضم الأرض وتهجير الناس وتوسيع نطاق الحزام الأمني الذي تُنشئه إسرائيل تدريجياً، والذي حذّر منه الرئيس نبيه بري قائلاً إننا لن نقبل بمنطقة عازلة، هذه المنطقة العازلة التي تعني حزاماً أمنياً من دون سكان، وهنا خطورتها التي يدركها كل المسؤولين عندنا، لكن السؤال هو كيف سيتصرفون وكيف سيواجهون إنشاء هذه المنطقة العازلة التي تترسخ تدريجياً ويجنّبوا لبنان كارثة جديدة، وهل تنقضي مهلة الـ60 يوماً من دون حل المشكلة الأساسية المتمثلة بسلاح الحزب فتقع الواقعة؟”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل