.jpg)
أفاد تقرير أميركي حديث أن واشنطن قدّمت، الاثنين، مشروع قرار إلى عدد من أعضاء مجلس الأمن الدولي يقضي بإنشاء قوة استقرار دولية في قطاع غزة لمدة لا تقل عن عامين، بهدف دعم الأمن ومنع عودة التصعيد بعد الهدنة بين إسرائيل وحركة حماس. وأوضح التقرير، نقلاً عن موقع أكسيوس، أن القوة المقترحة من قبل واشنطن ليست قوات حفظ سلام تقليدية، بل تهدف إلى تثبيت الاستقرار ومراقبة الأمن على الحدود بين غزة ومصر، وتأمين الممرات الإنسانية، وتدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، إضافة إلى نزع سلاح حركة حماس في حال رفضت تسليمه طوعاً.
ويأتي هذا التطور بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أكد فيها أن الهدنة بين حماس وإسرائيل “صلبة وليست هشة”، مضيفاً في مقابلة مع شبكة سي بي أس أن واشنطن قادرة على القضاء على حماس فوراً إذا لم تلتزم بالاتفاقات، وأنه “يستطيع نزع سلاحها بسرعة إذا أراد ذلك”. وتُعدّ هذه التصريحات مؤشراً واضحاً على توجه واشنطن نحو دور مباشر في رسم ملامح المرحلة المقبلة في غزة، عبر مزيج من الضغوط العسكرية والسياسية.
يذكر أنه طرح ترامب الشهر الماضي خطة من 20 بنداً لإعادة ترتيب الوضع في القطاع الفلسطيني المدمر، تضمنت تجريد غزة من السلاح، وتشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة تشرف على إدارة الشؤون المدنية تحت إشراف دولي، إلى جانب خطة لإعادة الإعمار وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية. ورغم ذلك، شددت حركة حماس على أن قضية السلاح معقدة وتتطلب توافقاً وطنياً فلسطينياً، رافضةً أي تسليم طوعي لترسانتها العسكرية.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن غزة “لن تشكل تهديداً على إسرائيل بعد الآن”، وأن الهدف النهائي يتمثل في تحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح بالكامل، مشيراً إلى أن تل أبيب تعمل بشكل وثيق مع واشنطن على خطة “لتغيير واقع غزة جذرياً”.
كما تضمنت خطة واشنطن وقف إطلاق النار التي دخلت حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين الأحياء، وتسليم جثث القتلى في إطار عملية تبادل متبادلة بين الطرفين. وقد أعادت حماس حتى الآن جثث 20 رهينة، بينما تسلمت إسرائيل رفات 15 فلسطينياً مقابل كل رهينة إسرائيلية، بانتظار إعلان الجيش الإسرائيلي هوية ثلاثة من الذين تسلم جثثهم يوم الأحد.
وبحسب المراقبين، يشير المشروع الذي اقترحته واشنطن إلى تحول نوعي في مقاربة واشنطن للأزمة في غزة، من الاكتفاء بدور الوسيط إلى التحضير لوجود ميداني دولي منظم، يهدف إلى منع عودة العنف وضمان تطبيق بنود الهدنة، بما يمهد لمرحلة سياسية جديدة قد تعيد رسم ملامح العلاقة بين الفلسطينيين وإسرائيل.
