.jpg)
تتصاعد حدة الضغوط الأميركية على “الحزب” لتتجاوز الحدود التقليدية، إذ بلغ مستوى الضغوط مرحلة متقدمة من الرقابة المالية. تهدف استراتيجية واشنطن الحالية إلى تجريد “الحزب” من السلاح والمال معاً، باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين لبقائه وتأثيره الإقليمي. ويُعد الدور المتزايد لمراقبة أموال الحزب رقميًا عبر منصات التحويل الحديثة نقطة تحول مفصلية في هذه الحرب المالية.
في هذا السياق، ترى مصادر أميركية خاصة عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن واشنطن تضع اليوم ضغوطاً غير مسبوقة على شركات التكنولوجيا المالية ومنصات تبادل العملات المشفرة لمراقبة أي معاملات يشتبه في ارتباطها بكيانات محظورة، كما أن الاستخبارات الأميركية، بالتعاون مع وكالة مكافحة الجرائم المالية، تعمل على تحديد الخوارزميات وأنماط التحويل التي يستخدمها “الحزب” للتمويه على مصدر الأموال ووجهتها، مشيرة إلى أن القدرة على مراقبة أموال الحزب رقميًا تمنح الولايات المتحدة أداة فعالة لضرب الشريان المالي في الوقت الحقيقي، وليس فقط بشكل رجعي.
تشدد المصادر على أن هناك تكاملاً للحرب المالية مع استراتيجية نزع سلاح “الحزب” التي أصبحت مطلباً لبنانياً ودولياً ملحاً، فالضغوط الأميركية ليست مالية فحسب، بل سياسية ودبلوماسية مكثفة. وتوازياً، واشنطن تربط أي دعم مالي أو إنقاذ اقتصادي للبلاد بالالتزام بتطبيق القرار 1701 وحصر السلاح بيد الدولة، هذا يضع الحكومة اللبنانية بين خيارين صعبين: الانهيار المالي أو مواجهة “الحزب” وحسم تنفيذ قرار الحكومة.
تكشف المصادر عن أنه في وقت تزيد فيه إسرائيل من حدة عملياتها العسكرية لتستهدف بنية “الحزب” التحتية، هناك عقوبات قيد التفعيل ستأتي لتجفيف قدرته على إعادة البناء والتمويل، والهدف هو خلق بيئة لا يستطيع فيها “الحزب” التعافي من الخسائر المادية أو العسكرية.
من جهة أخرى، يُشير تصريح الأمين العام لـ “الحزب”، الشيخ نعيم قاسم، الذي أكد فيه “أن لا قرار بمواجهة إسرائيل” مباشرة في الوقت الراهن، إلى ما هو أعمق من مجرد قرار تكتيكي محلي. هذا الموقف، الذي يأتي في ظل تصعيد غير مسبوق للضربات الإسرائيلية النوعية على الأراضي اللبنانية، يُفهم في أوساط الخبراء والمحللين على أنه إعلان غير مُعلن بأن إيران لا تريد من “الحزب” الدخول في مواجهة شاملة في هذه المرحلة.
خبراء في الشأن الإيراني يرون في حديث عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن صمت “الحزب” قرار إيراني يهدف إلى تحييد الجبهة اللبنانية عن الصراع المباشر، وتحويل هذه الجبهة مرة أخرى إلى ورقة قابلة للاستثمار في أي مفاوضات كبرى قادمة مع الولايات المتحدة، فاعلان قاسم عن “عدم وجود قرار بالمواجهة” ليس مجرد طمأنة للداخل اللبناني المتوجس من الحرب، بل هو رسالة واضحة وموجهة إلى العواصم الإقليمية والغربية، وعلى رأسها واشنطن، إذ عكس التصريح إدراكاً لخطورة الانجرار لحرب شاملة قد تنهك القدرات العسكرية واللوجستية المتبقية لـ”الحزب” التي استُنزفت بالفعل، كما أن قرار إدارة الصراع الإقليمي يقتضي عدم استنزاف أهم أصول محور طهران في لبنان قبل بدء اللعبة الكبرى، لأن من الناحية الإيرانية، فإن الإبقاء على “الحزب” ولو حتى مهترئة بالرغم من الضربات الإسرائيلية، يمثل ورقة ضغط بالنسبة لطهران التي تفضل بقاء “الحزب” صامتاً واحتساب خسائره، بدلاً من إطلاقه العنان للمواجهة.
يؤكد الخبراء، أن قرار ضبط النفس يخدم استراتيجية إيران الكبرى، والتي ترى في التهدئة النسبية للجبهة اللبنانية فرصة لاستثمار “الحزب” في المفاوضات الإيرانية الأميركية المقبلة، فإيران، التي تسعى لتأمين مصالحها الإقليمية وضمان رفع العقوبات، تحتاج إلى “أوراق قوية” على طاولة المفاوضات، والتلويح بالحزب في أي صفقة إقليمية مستقبلية تتناول الأمن البحري، أو الوجود الإيراني في المنطقة، أو برنامجها النووي.
