#adsense

عندما يسلك “الحزب” مرغمًا طريق الدبلوماسية “الحرام”

حجم الخط

“ليس أمام لبنان إلا خيار التفاوض، ففي السياسة هناك ثلاث أدوات للعمل وهي الدبلوماسية والاقتصادية والحربية. فعندما لا تؤدي بنا الحرب الى أي نتيجة، ما العمل؟ فنهاية كل حرب في مختلف دول العالم كانت التفاوض، والتفاوض لا يكون مع صديق أو حليف بل مع عدو”.

كان لافتًا ومنطقيًا، ما قاله رئيس الجمهورية في 3 تشرين الثاني من العام 2025، لأنه يدخل في نفس سياق الأحداث والتطورات والتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية، من مغامرة الإسناد وما أنتجت من بنود في اتفاق وقف إطلاق النار، ومضمون خطاب القسم والبيان الوزاري والثقة الممنوحة له، وصولًا الى قرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب من العام 2025.

وما كان ملفتًا من دون أي منطق، هو استمرار “الحزب” في إنكاراته ومكابراته أمام حقيقة الوقائع والأحداث واستكباره على شركائه في الوطن، مذّكرًا باللاءات الثلاث البائدة منذ أقل من ستين عامًا للقمة العربية الرابعة في العاصمة السودانية ـ الخرطوم، والتي عقدت بين 29 آب و1 أيلول من العام 1967 بعيد “الهزيمة” في حزيران 1967، وقد احتلت من خلالها إسرائيل، الضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وسيناء، التي أسماها المنهزمون تخفيفًا، الـ”نكسة”.

ومن الملفت يومها، أن سوريا لم تحضر القمة لأنه لم يؤخذ برأيها وقرارها بشن حرب تحرير شعبية ضد إسرائيل… تبنت القمة يومها قرارات “حازمة” أهمها: “لا صلح لا تفاوض ولا اعتراف بإسرائيل”.

على الرغم من أن معظم الدول التي صاغت وأصدرت اللاءات الثلاث تفاوضت، صالحت واعترفت بإسرائيل أو باتت مقتنعة بالسير بالمسار الدبلوماسي التفاوضي التصالحي مع العدو، لا يزال “الحزب” وهو آخر من تبقى من “فلول الممانعة” ومدرسة اللاءات الثلاث، يرفض الاعتراف بالهزيمة، مصرًّا على المكابرة والانكار والاستكبار، مهددًا الشركاء من اللبنانيين، كما لا يزال يأبى التخلي عن خطابات “الاستمرار في الحروب الى ما لا نهاية”.

في رد مباشر من “الحزب” على كلام الرئيس جوزيف عون ومن خارج السياق المنطقي للأحداث والوقائع، يقول القيادي في “الحزب” محمود قماطي: “لماذا يريدون من لبنان أن يتفاوض مع العدو الإسرائيلي طالما أن هناك اتفاقًا موجودًا وإسرائيل تمتنع عن تنفيذ أي بند من بنوده منذ حوالي السنة، وبالتالي، على الدول الراعية للاتفاق أن تحققه وتنجزه وتضغط على العدو”… ليوضح في نهاية كلمته ما قاله الرئيس “عندما لا تؤدي بنا الحرب الى اي نتيجة”، بكشف قماطي نفسه وحزبه، للنتيجة الآتية: “…ليس من خيار أمامنا إلّا التمسك بالمقاومة حتى لو أدى ذلك إلى استشهادنا جميعًا”.

وكأن بقماطي يرد على نفسه أولاً عندما اقرّ في الكلمة نفسها وبالترتيب، بتقدّم لبنان “الدولة” و”العلاقات الدبلوماسية” (أي التفاوض) و”الجيش اللبناني”، على “مقاومته” في مجابهة العدوان والاحتلال، وذلك بقوله: “المعادلة التي يحاول العدو الإسرائيلي أن يفرضها على لبنان، لن تستمر وستتغيّر، ولن نسمح كلبنان وكدولة وكعلاقات ديبلوماسية وكجيش لبناني وكمقاومة، أن تبقى هذه المعادلة فوق رؤوسنا وأن يبقى هذا العدوان مستمرًا على أرضنا”.

وكأن بعضو المجلس السياسي لـ”الحزب” يردّ على الشيخ نعيم قاسم حين قال في 9 شباط من العام 2010: “جرَّبنا المقاومة وجرَّبوا الدبلوماسية، فحررت المقاومة وأوجدت قوة دفاعية، بينما لم تفعل الدبلوماسية أي شيء… إسرائيل لا تفهم إلا بلغة القوة، وسنعلِّمها كما علَّمناها في تموز وأكثر إذا فكرت أن تقوم بعدوان في يوم من الأيام، وبكل فخر واعتزاز نقول أمام العالم بأن الساحة ليست مباحة لإسرائيل وبالتالي المقاومة ستبقى في المرصاد…”

في آخر “تجربة للمقاومة” على حساب الدبلوماسية والتي تجلت في الاسناد وأولي البأس، واستكمالًا لاقرار نصرالله بدور المقاومة الدبلوماسية لحكومة السنيورة في العام 2006 وندامة أمين عام “الحزب” بـ “لو كنت أعلم”، يقول محمود قماطي في  19 كانون الثاني من العام 2025 لتلفزيون الـOTV بندامة اخرى وربما أخيرة على طريقة لو كنتُ أعرف خاتمتي ما كنت بدأت: “لم نكن نتوقع أن تتم الحرب الإسرائيلية الآن وكانت رؤيتنا أن الأمور لن تصل لهذا الحجم وهناك من كان على حق بوجوب الا نوصل لبنان لحرب موسعة ونحن حاولنا بداية القيام بذلك والالتزام بحدود الاشغال، لكن الحرب الاستباقية اثرت علينا”.

يصر فلول “الحزب” الأصفر في آخر محاولات الانقاذ الذاتي لبقاء السلاح “على امتشاق سيف اتفاق الطائف كونه أقر بشرعية المقاومة تحت فصل إزالة الاحتلال الإسرائيلي… وتحديدًا في الفقرة (ج) التي تقول: “اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع  الأراضي اللبنانية  من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها  ونشر الجيش اللبناني في  منطقة الحدود اللبنانية  المعترف بها دوليًا  والعمل على تدعيم وجود  قوات الطوارئ الدولية  في الجنوب اللبناني لتأمين الانسحاب الإسرائيلي ولإتاحة الفرصة لعودة  الأمن والاستقرار إلى منطقة الحدود”.

وكلمة قماطي الأخيرة حددت مهام هذه الإجراءات بلبنان الدولة والعلاقات الدبلوماسية والجيش اللبناني قبل المقاومة التي زجها نظام الوصاية و”الحزب” وقماطي في الاتفاق، من دون أن تذكر حرفيًا أو تلميحًا ومن دون أن يشار الى السلاح كوسيلة حصرية من وسائل التحرير… وقد أتى فصل التحرير وبالترتيب “المحبب” لقماطي بعد فصل بسط سلطة وسيادة الدولة على أراضيها والذي يقول: “بما إنه تم الاتفاق بين الأطراف اللبنانية على قيام الدولة القوية القادرة المبنية  على أساس  الوفاق  الوطني، تقوم حكومة الوفاق  الوطني بوضع خطة أمنية مفصلة مدتها سنة، هدفها بسط سلطة الدولة اللبنانية تدريجيًا على كامل الأراضي اللبنانية بواسطة قواتها الذاتية، وتتسم خطوطها العريضة بالآتي:

1ـ الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة اشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية”.

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل