في ظل تصاعد التوتر جنوباً وتبدّل المواقف الإقليمية، برزت دعوة رئيس الجمهورية جوزيف عون للتفاوض كخيار وطني جامع لإخراج لبنان من دوامة النار، وإعادة تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية. الدعوة التي تلاقت مع دعم “الثنائي الشيعي” واهتمام مصري – أميركي، فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من الحراك السياسي والدبلوماسي.
تؤكد مصادر مطلعة لـ”الشرق الأوسط” أن الرئيس عون لم يجدّد دعوته للتفاوض لو لم يلق تأييداً من “الثنائي الشيعي”، لا يقتصر على رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وإنما ينسحب على “حزب”، وإن كان مضطراً من حين لآخر، لرفع سقفه السياسي بتكرار استعادته لقدراته الدفاعية، على حد قول أمينه العام، الشيخ نعيم قاسم، في خطابه الأخير الذي يحاكي فيه بيئته الحاضنة لتبديد ما لديها من هواجس وتساؤلات، بامتناعه عن الرد على الخروق والاعتداءات الإسرائيلية.
لفت المصدر إلى أن “الثنائي” يقف وراء عون في خياره التفاوضي. وقال إن بري على توافق معه بتطعيم لجنة الـ”ميكانيزم” بفنيين إذا اقتضت الضرورة وعند الحاجة، وهذا ما تداول فيه مع الموفدة الأميركية، مورغن أورتاغوس، على غرار ما حصل في المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، برعاية الوسيط الأميركي آموس هوكستين، وأدت لترسيم الحدود البحرية.
رأى مصدر سياسي أن لا خيار أمام “حزب” سوى التموضع تحت سقف دعوة عون للتفاوض. وأكد لـ”الشرق الأوسط” أن إسرائيل لم تجب عن دعوته، وأن لا مشكلة مع الحزب الذي كان أشاد، بلسان أمينه العام، بموقف الرؤساء الثلاثة، وبطلب عون من قيادة الجيش التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي في المناطق المحررة.
أكد المصدر نفسه أن “الحزب” باقٍ على تفويضه لبري الذي كان وراء التوصل، بوساطة أميركية، لاتفاق ترسيم الحدود البحرية، ولاحقاً لوقف النار في الجنوب، الذي تبنّته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، ولم تلتزم به إسرائيل. وقال إن دعوة عون لم تكن لبنانية فحسب، بل تحظى بتفهّم عربي ودولي، على أمل أن تلقى التأييد المطلوب من الولايات المتحدة التي تتريث بتحديد موقفها، وإن كان هناك في الإدارة الأميركية من يدعو لمفاوضات مباشرة.
كشف المصدر، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، عن أن إسرائيل ما بعد هجوم “حماس” في السابع من تشرين الأول 2023 على المستوطنات الواقعة في غلاف غزة، غير ما كانت عليه قبل حصوله، وهي تتّبع استراتيجية دفاعية جديدة تتيح لها مسبقاً إحباط أي تهديد لأمنها لحظة بدء التحضير له؛ لئلا تفاجأ كما حصل في غزة.
رأى المصدر نفسه أن لا بد من قيام لبنان بمروحة من الاتصالات الدولية والإقليمية تأييداً لدعوة عون، على أن تتلازم مع تواضع قيادة “الحزب” وإقلاعها عن اتباع سياسة الإنكار والمكابرة ووقوفها خلف الدعوة الرئاسية، خصوصاً أن الحزب أول من وافق على وقف النار وتعاون مع الجيش بإخلائه جنوب الليطاني، امتداداً إلى البلدات الواقعة في شماله وتطل عليه، وتجاوبه مع الخطة التي وضعتها قيادته وأقرها مجلس الوزراء، وتنص على احتواء السلاح ومنع حمله أو استخدامه.
