Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ واشنطن تقابل دعوات عون بـ”الضغط الصامت”! (أمين القصيفي)

خاص ـ واشنطن تقابل دعوات عون بـ"الضغط الصامت"! (أمين القصيفي)

بات من الواضح أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يدفع إلى الأمام بقوة باتجاه “المباشرة” بالتفاوض مع إسرائيل، باعتباره الحل لإقفال ملف النزاع معها حول مختلف المسائل العالقة، وليس فقط الناتجة عن الحرب الأخيرة. الرئيس عون بات يكرر الدعوة إلى التفاوض، بشكل شبه يومي، ما يمكن أن يدل على أن هذا الأمر هو بمثابة “تحضير الأجواء” للمرحلة المقبلة، وهو بلا شك رسائل للدول المعنية وعواصم القرار، خصوصاً واشنطن، بأن “خيار التفاوض الذي دعا إليه لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب وتداعياته، هو خيار وطني لبناني جامع..”، كما قال. في وقت، لفت معظم المراقبين، أن واشنطن “ما تزال تعتصم بالصمت” إزاء مواقف عون، من دون أي إشارة، لغاية الآن، لا سلباً ولا إيجاباً، حتى على لسان الموفدين توم براك ومورغان أورتاغوس، المعنيين بالملف اللبناني، إذا اعتبرنا أن السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى لم يباشر بعد مهمته في لبنان.

حول موقف واشنطن “الصامت”، حتى الآن، تجاه دعوات عون المتكررة للتفاوض مع إسرائيل، توضح مصادر مطلعة في واشنطن على صلة بدوائر الإدارة الأميركية، لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “هذه المعطيات تعكس واقعاً دقيقاً ومركّباً للمشهد اللبناني والإقليمي في آن معاً. ويمكن تفسيرها، وفق المعلومات، على النحو الآتي:

أولاً: غياب التفاعل الأميركي العلني مع خطاب الرئيس جوزيف عون، لا يعني بالضرورة تجاهلًا، بل ربما يدخل في سياق “إدارة التوقيت”، بمعنى أن واشنطن تفضّل في هذه المرحلة ترك الأمور تنضج، داخليًا وإقليمياً، قبل التفاعل رسمياً. فتاريخياً، الولايات المتحدة لا تندفع نحو المبادرات قبل التأكد من وجود بيئة سياسية وأمنية ملائمة.

ثانياً: استخدام واشنطن، حالياً، ما يمكن وصفه بـ”الضغط الصامت” عبر السماح لإسرائيل بتكثيف تهديداتها، يدخل في إطار سياسة العصا والجزرة: أي التهويل بالحرب لدفع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات “سيادية” أكثر تجاه “الحزب”، وبالدرجة الأولى في مسألة السلاح، ومن ثم تأتي مرحلة التفاوض بدعم دولي مشروط.

ثالثاً: تكرار الرئيس عون الحديث عن التفاوض كـ”خيار وطني جامع”، هو محاولة واضحة لتهيئة المناخ الداخلي اللبناني، ولإرسال إشارات للغرب عموماً، ولواشنطن خصوصاً، بأن هناك غطاء سياسياً داخلياً لمثل هذا التوجه، ما يقطع حجة أن الانقسام الداخلي يمنع أي تحرك رسمي”.

لكن المصادر المطلعة القريبة من دوائر الإدارة الأميركية، تحذّر، على ضوء هذه المعلومات، من أن “الخطر هنا، أي أن يتم استخدام التهديد الإسرائيلي كأداة ابتزاز سياسي وأمني، بدل أن يُترجم إلى حل دبلوماسي فعلي. فإذا طال أمد هذا الضغط من دون استجابة لبنانية عملية أو دعم خارجي واضح، قد يندفع الوضع إلى توترات ميدانية فعلية مفتوحة على التمدد إلى حرب واسعة”، مشيرةً إلى أن “موقف واشنطن حالياً يمكن اختصاره بـ”المراقبة والانتظار”. أما لبنان، فعليه أن يُظهر جدية في الإمساك بزمام المبادرة السيادية، وإلا سيكون عرضة لمزيد من الضغوط وربما الخيارات القسرية”.

وتلفت المصادر في السياق ذاته، إلى أن “المؤشرات تزداد على أن الإدارة الأميركية تراقب بالتوازي سلوك “الحزب”، بدقة، وهو تحت المجهر، وتنتظر ما إذا كانت الدولة اللبنانية ستُقدِم فعلياً على خطوات ملموسة باتجاه ضبط سلاحه. فالرغبة الأميركية في إبقاء الباب مفتوحاً أمام التفاوض، لا تعني تخفيف الضغوط، بل قد تكون جزءاً من استراتيجية تقوم على ربط مستقبل أي دعم سياسي أو اقتصادي للبنان بمدى التزامه بمسار السيادة وتطبيق القرار 1701 بحرفيته”.

المصادر تعتبر، أن “تكرار الخطاب السيادي من قِبل الرئيس عون، يعكس فهماً متزايداً بأن المرحلة المقبلة لن تُبنى إلا على خيار الدولة، لا على ازدواجية السلاح أو الموقف. لكن المعضلة الأساسية تبقى في ترجمة هذه الرسائل إلى أفعال، إذ إن التحدي الأكبر يكمن في قدرة الدولة على تشكيل غطاء وطني حقيقي، يُعزّز خيار التفاوض من موقع قوة ووضوح وبقرار حاسم بالتوصل إلى حلّ نهائي ودائم، لا من موقع التردد أو الإرباك الداخلي”.​

Exit mobile version