.jpg)
ما كاد يخرج تقرير محطة “المنار”، الذي يتهم “الاعلام” الحرّ وقبله الأحزاب والشخصيات المعارضة لـ”الحزب” من كل الطوائف، بتبني السردية الإسرائيلية والترويج لها، وخاصة في موضوع “استعادة المقاومة لقدراتها وقوتها وامكانياتها”، حتى بدأت التسجيلات والفيديوهات والمقتطفات الصادرة من إعلام “الحزب” وإعلامييه ومراسليه ومغرديه الى مسؤوليه، وصولًا الى خطابات أمينه العام، والتي تحتوي على نسخة طبق الأصل عن ما يقوله المسؤولون الغربيون والاسرائيليون وإعلامهم وإعلاميوهم وما تنشره وسائلهم، وهي أكثر بكثير مما تتضمنه تحذيرات المعارضين لـ”الحزب” من الوقوع في شرك العدو وطموحات واطماع وأهداف نتنياهو وشريكته غير النزيهة الولايات المتحدة الأميركية.
لقد غاب عن “مفبركي” تقارير التهديد والوعيد وهدر الدم المعتمد حتى زمن ليس ببعيد، أن “المنار” كانت ولا تزال السبّاقة بالاستناد “الانتقائي” للإعلام الإسرائيلي، مترجمةً مفتخرةً بفحواه، مؤكدة على ما يرد فيه من “احتفاظ المقاومة بقدراتها” واستعادة لـ”عافيتها العسكرية والمادية” في الميدان جنوب وشمال وشرق وغرب الليطاني… لترد لاحقًا وتباعًا وتكرارًا على ألسنة من تبقى من قياديي “الحزب” الساقط، معظمهم بفعل الاختراق الأمني في الحلقة الضيقة للصف الاول من القيادة العليا المبادة.
لن يجد المستهدَفون بنار “المنار” للرد على تهمها بـ”التماهي مع العدو” في موضوع كشف “الحزب” وتبرير العدوان عليه وعلى بيئته بالحديث عن استعادة القوة والتألق والعودة الى وضع أفضل من معركتي الإسناد وأولي البأس، أفضل من الشيخ نعيم قاسم في سلسلة طويلة من المواقف التي تعزز مضبطة الاتهام بحقه وحق حزبه وإعلامه الأصفر، والتي تؤكد ما قاله رئيس “القوات اللبنانية” بـ”أن سلاح الحزب تحوّل الى مغناطيس يجر إسرائيل الى لبنان”.
فقبل اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني من العام 2024 وبعد استهداف نصرالله، يقول الشيخ نعيم قاسم في 30 أيلول من العام 2024: “لم تتمكن إسرائيل من أن تطال قدرتنا العسكرية، هذا حلم لم ولن يصلوا إليه”… ليؤكد في 6 تشرين الأول من العام نفسه: “شيء واحد سينهي الحرب هو ساحة المعركة، والعدو خاسر في الميدان. ثابتون في الميدان ولن نستجدي حلًا وستسمعون صراخ العدو”…
وكان قاسم قد أدلى، وتحديدًا في 20 تشرين الثاني من العام 2024 بما يلي: “لن يُقبل باتفاق وقف إطلاق نار لا يحفظ سيادة لبنان… على الرغم من الإمكانات المتواضعة، هناك إمكانات تُنقل إلى الحافة الأمامية ويوجد تبديل للمقاومين، الطريق سالكة… لا يُمكن أن تهزمنا إسرائيل وتفرض شروطها علينا، نحن رجال الميدان… ومستمرون في الميدان سواء نجحت المفاوضات أم لا”.
لتكرّ سبحة من مواقف الشيخ قاسم المتماهية مع العدو تبريرًا لضرب المقاومة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني من العام 2024، إذ يقول بعيد الإعلان عن الاتفاق: “قررت أن أعلن كنتيجة بشكل رسمي وواضح أننا أمام انتصار كبير يفوق الانتصار الذي حصل في تموز 2006”.
اما في 5 كانون الأول من العام 2024، فيوضح أمين عام “الحزب” ويكشف أن “3 عوامل أساسية كان لها علاقة بالانتصار في المعركة، أولها صمود المقاومين، وثانيها دماء الشهداء التي أعطت حافزًا للمجاهدين من أجل الاستمرار، وثالثها استعادة بنية القيادة والسيطرة في الحزب”.
ليبلغ عدوّه في 1 كانون الثاني من العام 2025، أن “الحزب استعاد عافيته وقدراته ولديه من الإمكانات لكي يصبح أقوى” ويهدد في 4 كانون الثاني من العام 2025 بالقول: “قيادة المقاومة هي التي تقرر متى تصبر ومتى تبادر ومتى ترد، قد ينفذ صبرنا قبل الـ60 يومًا وقد يستمر… عندما نقرّر أن نفعل شيئًا سترونه مباشرة”.
وفي كشف لـ”الحزب” متماهيًا مع تبرير “الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية” يقول رأس هرم “الحزب” في 9 آذار من العام 2025: “عندما نقول المقاومة مستمرة يعني أن المقاومة مستمرة في الميدان”، مكملًا إغراءه للإسرائيلي والأميركي بقوله في 18 نيسان من العام 2025: “الفرصة التي نمنحها للدبلوماسية ليست مفتوحة، ولدينا خيارات ولا نخشى شيئًا وإذا أردتم التجربة، فلتجربوا فلا أحد يستطيع أن يهزمنا على الإطلاق”، مضيفًا في 28 نيسان من العام 2025: “لن نتخلى عن قوتنا ولن نلبي أي طلب بعد اليوم”.
اما في 11 حزيران من العام 2025، وتعليقًا على ما يُقال عن تصفية مخازن السلاح، فيقول: “البلد واسع والحساب في الميدان.. لسنا ممّن يسكتون على ضيم، وأعدّوا لهم ما استطعتم… مستمرّة”، ليكمل من نفس سلسلة “التماهي” الذي يسقطها على الآخرين في 28 حزيران من العام 2025″ “نحن قادرون على مواجهة إسرائيل وهزيمتها. لا أحد يلعب معنا”.
ويبلغ قاسم الإسرائيلي عن جهوزيته “المغناطيسية” الجاذبة للاعتداء وتنفيذ المخططات بقوله في 5 تموز من العام 2025: “كل القيادة العسكرية كانت مملوءة، ولم يكن هناك موقع عسكري واحد شاغر.. نحن نُرمّم ونتعافى، والآن جاهزون”، ليؤكد في 19 تموز من العام 2025 أنه “لن نتخلى عن قوتنا ونحن حاضرون للمواجهة”.
وفي إشارة الى “مغناطيس الصواريخ الجاذب للغارات، يقول وكيل إيران في لبنان في 5 آب من العام 2025: “مصلحة إسرائيل أن لا تذهب لعدوان واسع لأن المقاومة ستدافع والصواريخ ستتساقط عليها”.
وفي سعي قاسم لتوريط لحركة الأخ الأكبر، بعد توريط القسم الأكبر من اللبنانيين، متماهيًا مع ما يكرره العدو، مبررًا العدوان في “خرقه” الجاذب، يقول في 27 أيلول من العام 2025: “نحن نتقدم ونرمم وحاضرون لأي دفاع في مواجهة العدو الإسرائيلي وإنجازاتنا كانت في حالة تسابق مع المشروع الإسرائيليّ إذ إنّنا استطعنا أن نبقى في الميدان… لا فرق بين حركة أمل والحزب… نحن واحد في الميدان”، ليضيف وفي 7 تشرين الأول من العام 2025: “أبناء حسن نصرالله سيبقون في الميدان… وخرجنا من معركة أولي البأس أقوياء… والميدان في لبنان وبالعلم الجيو ـ عسكري هو جنوب الليطاني”…
قد تكون الرسالة الأخيرة التي وجهها “الحزب” الى الرؤساء الثلاثة دعوة مباشرة للعدو الإسرائيلي لتصعيد عدوانه وتبريرًا واضحًا مضافًا الى التبريرات الموثقة الآنفة الذكر. فرسالة “الحزب” الرافضة للتفاوض الذي وافق عليه الرؤساء تقول: “نؤكد حقنا المشروع في مقاومة الاحتلال والعدوان… نمارس حقنا في الدفاع ضد عدو يفرض الحرب على بلدنا ولا يوقف اعتداءاته بل يريد إخضاع دولتنا”… وكأن بـ”الحزب” الجاهد في استعادة عافيته يرد على خطاب القسم للرئاسة الأولى والذي يقول: “عهدي أن أمارس دوري كقائد أعلى للقوات المسلّحة وكرئيس للمجلس الأعلى للدفاع بحيث اعمل من خلالهما على تأكيد حق الدولة في احتكار حمل السلاح، بما يمكّن الدولة اللبنانية، أكرّر الدولة اللبنانية، من إزالة الاحتلال الإسرائيلي ورد عدوانه عن كافة الأراضي اللبنانية”.
قد يكون “الحزب” وإعلامه ومفبركوه، بعد أن تلمّسوا خطرًا حقيقيًا واقعًا واقعيًا، ومع تحسس رقبته المهددة جديّاً… قد أراد جريًا على عاداته، رمي مسؤولية وقوعه في “الأفخاخ الإسرائيلية والغربية والعربية” ومسؤوليته بجلب الاعتداء وجذب الاحتلال على شركائه. لذلك لمسنا ولمرة واحدة قد تكون أخيرة قبل فوات الأوان تعديلًا جوهريًا خرج عن السلسلة الطويلة المذكورة من التماهي مع سرديات وتقارير العدو والإعلام الغربي والعربي “عن استعادة قوة الحزب”، إذ يقول امين عام “الحزب” في نسخته المعدّلة في 26 تشرين الأول من العام 2025: “الآن أصبح لدينا تكتيك مختلف وعرض مختلف؛ على العكس، نحن لا نُظهر فائض قوة، ولا نمتلك فائض قوة. نحن نعمل بطريقة عادية، ولدينا من القوة، ما لدينا، فلماذا نُظهر أكثر مما نملك”؟
.jpg)