Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “مليارات الدعم” تحت التدقيق الجنائي.. أموال المودعين أولاً؟ (أمين القصيفي)

المودعين

يمثّل الإجراء الذي اتخذه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد قبل أيام، خطوة شديدة الأهمية، استوقفت الكثير من المراقبين والمعنيين، محلياً وخارجياً. فإعلان مصرف لبنان أنه سيباشر بإعداد دفتر شروط خاص بمشروع التدقيق المالي والجنائي الخارجي (Forensic Audit)، المتعلّق بجميع المستفيدين من برنامج الدعم للسلع الذي الذي أطلقته ونفَّذته الحكومات السابقة بعد تاريخ 17 تشرين الأول 2019، وذلك بالتعاون مع وزارتي المال والعدل، تمهيدًا لإطلاق مناقصة وفقًا لأحكام القانون رقم 244/2021، ليس تفصيلاً صغيراً، بل قد يشكل خطوة أساسية، إن استُكملت إلى النهاية من دون عرقلتها، باتجاه كشف مصير الكثير من عمليات الفساد التي طبعت ملف الدعم إجمالاً، وربما تفتح باباً للتفاؤل باستعادة ربما مئات ملايين الدولارات التي موَّلت الدعم من أموال المودعين.

أسئلة كثيرة تُطرح حول معاني هذه الخطوة اليوم؛ ما الفائدة العملية منها؟، هل تأتي في سياق استعادة مئات ملايين الدولارات، وربما مليارات الدولارات، التي ذهبت لبعض كبار التجار الفاسدين والمحتكرين المحميين من أصحاب النفوذ والسلطة؟، هل تساهم هذه الخطوة في استعادة قسم من الودائع؟، وما هو تأثيرها وكيف سيتلقفها المجتمع الدولي والدول الصديقة للبنان التي تطالبه بإقرار إصلاحات جذرية جّدية، سياسية واقتصادية ومالية، تُثبِّت دعائم دولة السيادة والقانون والشفافية، ليحصل لبنان بالتالي على المساعدات الدولية والعربية؟.

وفق مصادر اقتصادية متابعة، رافقت ملف الدعم منذ البداية، تُعدُّ هذه الخطوة التي أعلن عنها مصرف لبنان، تطوراً لافتاً في مسار محاسبة المسؤولين عن الهدر المالي الهائل الذي حصل في لبنان خلال السنوات الأخيرة، وبخاصة في ملف دعم السلع الأساسية، الذي استنزف ما يُقارب 11 مليار دولار من أموال المودعين، وفق المعلومات المتداولة.

وترى المصادر ذاتها، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن الفائدة العملية لهذا الإجراء الذي اتخذه مصرف لبنان قد تتجلى في نقاط عدة:

أولاً: كشف المستفيدين الحقيقيين من الدعم، من كبار التجار والشركات الذين استفادوا من الأموال العامة وأموال المودعين الخاصة من دون وجه حق، عبر التهريب أو التلاعب بالفواتير أو احتكار البضائع.

ثانياً: إثبات إساءة استخدام السلطة، وتحديد الجهات السياسية أو المصرفية أو المالية النافذة التي غطّت أو سهّلت هذه التجاوزات، وبالتالي فتح الباب أمام محاسبة قانونية، حتى لو كانت معقدة سياسياً.

ثالثاً: إعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي، خصوصاً أن التدقيق الجنائي كان مطلباً أساسياً من قبل صندوق النقد الدولي والدول المانحة كشرط لأي دعم أو برنامج إنقاذ.

رابعاً: استعادة بعض الأموال، ولو كان ذلك غير مضمون بشكل مباشر، غير أن إثبات الفساد قد يُمهّد لمسارات قضائية داخلية، أو حتى دولية، لاستعادة جزء من الأموال المنهوبة أو المهرّبة.

لكن المصادر نفسها، لا تُخفي خشيتها في المقابل “من عرقلة هذه الخطوة من قبل المتضررين”، لافتةً إلى أننا بدأنا نسمع أخباراً عن تحركات يقوم بها عدد من الموظفين الذين لعبوا أدواراً أساسية في مرحلة الدعم، للتشويش على هذه الخطوة من خلفيات سياسية، وللإيحاء بأن هذا التدقيق لن يطال جميع التجار بل سيستهدف فئة منهم.

المصادر ترى، أن الأسئلة الكبرى التي تطرح نفسها في هذا السياق، هي: هل هناك إرادة سياسية فعلية لمحاسبة المتورطين، خصوصاً أن معظمهم محمي من قوى نافذة؟. هل ستكون نتائج التدقيق علنية وشفافة، أم سيجري التستر عليها كما حصل في ملفات سابقة؟، مشددة على أن المجتمع الدولي سيراقب بدقة هذا الإجراء الذي اتخذه مصرف لبنان، وسيتوقف على جديته الكثير من الأمور، أبرزها: احتمال استعادة المفاوضات الفعلية مع صندوق النقد، وتحديد مصير بعض المساعدات الدولية المجمَّدة، وإعادة بناء صورة لبنان كدولة يمكن التعامل معها بحد أدنى من الثقة.

وتحذر المصادر عينها، من أنه ما لم تُستكمل هذه الخطوة بمحاسبة واضحة وتفعيل القضاء وإطلاق يده، فإنها ستبقى مجرد محاولة لتلميع الصورة أمام الخارج. أما إذا اقترنت بإجراءات حقيقية، فقد تكون أول مدماك في مسار استعادة بعض الحقوق والودائع، وبناء مؤسسات الدولة مجدداً، وتحسين صورة لبنان لدى المجتمع الدولي.

Exit mobile version