
في إنجاز علمي جديد يُعزز آمال إبطاء الشيخوخة وتحسين نوعية الحياة في المراحل المتقدمة من العمر، كشفت نتائج دراسة سريرية حديثة عن مكمل غذائي سويسري قد يمتلك القدرة على تجديد شباب الجهاز المناعي وإبطاء عملية تدهوره الطبيعي مع مرور الوقت. الدراسة أجراها فريق من الباحثين في شركة «أمازنتيس إس إيه» (Amazentis SA) بالتعاون مع علماء من مؤسسات دولية، وركزت على مركّب طبيعي يُعرف باسم «يوروليثين أ» (Urolithin A)، الذي يُعتقد أنه يساهم في تحسين صحة الخلايا ومقاومة مظاهر الشيخوخة المناعية.
ينتج هذا المركب بشكل طبيعي في الجسم عند استهلاك أطعمة غنية بالبوليفينولات مثل الرمان والتوت والفراولة وبعض أنواع المكسرات، إلا أن كمياته تختلف من شخص إلى آخر تبعاً لتركيبة الجهاز الهضمي. ووفقاً للدراسة، فإن النسخة المنقاة منه، والتي تُسوَّق تحت اسم «مايتوبيور» (Mitopure)، أثبتت أنها آمنة للاستخدام اليومي وذات قدرة عالية على التحمل دون آثار جانبية تُذكر.
ويعمل “يوروليثين أ” على تعزيز عملية حيوية داخل الخلايا تُعرف بـ الالتهام الذاتي للميتوكوندريا (mitophagy)، وهي آلية تُزيل الميتوكوندريا التالفة وتعيد تدوير مكوناتها للحفاظ على كفاءة إنتاج الطاقة في الجسم. ويعد هذا النشاط الخلوي من أبرز المؤشرات المرتبطة بإبطاء الشيخوخة وتعزيز حيوية الجهاز المناعي.
وفي أحدث تجربة سريرية شملت 50 متطوعاً من البالغين الأصحاء في منتصف العمر، تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: تناولت الأولى يومياً 1000 ملغ من مكمل “مايتوبيور”، بينما حصلت الثانية على دواء وهمي. وبعد أربعة أسابيع فقط، أظهرت نتائج تحاليل الدم زيادة ملحوظة في نشاط الخلايا التائية القاتلة (CD8⁺ T cells) والخلايا القاتلة الطبيعية (NK cells) لدى المجموعة التي تناولت المكمل، ما يشير إلى تحسن في كفاءة الاستجابة المناعية وقدرة الجسم على مقاومة العدوى والتغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
ورغم أن النتائج وُصفت بأنها مشجعة ومبشّرة علمياً، فإن الباحثين أكدوا ضرورة التريث قبل استخلاص استنتاجات نهائية، مشيرين إلى أن التأثيرات طويلة الأمد لا تزال غير معروفة، وأن هناك حاجة لإجراء دراسات موسّعة على فئات عمرية مختلفة لتحديد مدى استدامة هذه الفوائد وما إذا كانت تنعكس فعلاً على طول العمر أو الوقاية من الأمراض المزمنة.
وفي المرحلة القادمة، تخطط الشركة لاستخدام “مايتوبيور” ضمن بروتوكولات علاجية مكمّلة لمرضى السرطان، لاختبار فاعليته في تعزيز المناعة أثناء العلاجات الكيميائية والمناعية. وقد نُشرت نتائج الدراسة الكاملة في مجلة Nature Aging العلمية المرموقة، ما يعكس أهمية هذا الاكتشاف في مسار الأبحاث المتعلقة بمكافحة الشيخوخة وتعزيز صحة الجهاز المناعي.