.jpg)
اتخذت التطورات المفاجئة التي شهدها “لبنان اليوم” طابعاً بالغ الخطورة والمباغتة، نتيجة حدثين متلاحقين مترابطين في التوقيت والمضمون، بحيث بدا أن أحدهما استدرج الآخر. أول هذه التطورات تمثل في “الكتاب المفتوح” الذي وجّهه “الحزب” إلى الرؤساء الثلاثة و”الشعب اللبناني”، والذي كشف عن أقصى درجات الرعونة في مخاطبته رئيس الجمهورية بالتحذير من خيار التفاوض، وعن تمسكه بسلاحه و”بالمقاومة” في تحدٍّ صارخ لقرارات الحكومة التي تؤكد حصرية السلاح بيد الدولة. وقد شكّل هذا الموقف خدمة مجانية لإسرائيل التي لا تفتقر أصلاً إلى الذرائع لشنّ حرب جديدة.
أما التطور الثاني فجاء بعد ساعات قليلة من البيان الانقلابي للحزب على مؤسسات الدولة، إذ صعّدت إسرائيل ميدانياً من خلال موجة جديدة من التحذيرات لسكان القرى الجنوبية، تلتها غارات على مواقع مختلفة، وإن لم تُصدر بعد أوامر بإخلاءات شاملة. وقد تسببت هذه التطورات بحالة ذعر واسعة وبداية نزوح من عدد من البلدات، فيما أعلنت إدارات المدارس في قضائي صور والنبطية تعليق الدروس اليوم.
من هنا، أشارت مصادر لـ”نداء الوطن” إلى أن الرد الواضح على بيان “الحزب” حول المفاوضات أتى من عون في خلال جلسة مجلس الوزراء، حيث أكد الاستمرار بالمفاوضات. وأوضح المصدر أن ثمة قناعة لدى المسؤولين جميعًا وليس عون وحده بأن لا حل إلا بالتفاوض، وما حصل من غارات في الجنوب يؤكد أن الحل الدبلوماسي هو الخيار الأفضل. وبالتالي ينتظر في الأيام المقبلة كيف ستتصرف الدولة في هذا الملف وما هي الآليات التي ستعتمد للتفاوض.
وسط هذه الأجواء الضاغطة، عقد مجلس الوزراء جلسته في بعبدا بعد لقاء بين عون وسلام، والتي بدأت بالاستماع إلى التقرير الثاني لقائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تنفيذ خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، إذ أفيد بأنه عرض بالارقام وقائع ما قام به الجيش خلال الشهر الاخير والعقبات التي لا تزال تواجهه. ومن ثم ارجئ طرح البند المتعلق بملف قانون الانتخاب إلى ما بعد إقرار جدول الأعمال، وبدأ النقاش الانتخابي حول تقرير اللجنة الوزارية التي قدمت ثلاثة اقتراحات.
إلى ذلك، أفادت معلومات “النهار” بأن الرئيس سلام طرح من خارج مقترحات اللجنة تعليق المادة 112 على غرار دورتي 2018 و 2022 بدلاً من إلغائها، كما تمديد مهلة تسجيل المغتربين إلى نهاية السنة، كما إقرار فتح مراكز “الميغاسنتر”، وطلب رأي الوزراء في ذلك. وشقّ اقتراح سلام طريقه إلى التصويت فنال أكثرية 17 وزيراً، فيما عارضه الوزراء الشيعة الخمسة بما يعد انتصار مجلس الوزراء بغالبيته لحق المغتربين بالانتخاب لمجموع النواب. وسيحال مشروع الحكومة إلى مجلس النواب بحيث تغدو الكرة بالكامل في مرمى الرئيس نبيه بري.