
تواجه شركة «أوبن أيه آي» (OpenAI)، المطوّرة لروبوت المحادثة الشهير «تشات جي بي تي» (ChatGPT)، موجة غير مسبوقة من الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، حيث تم رفع 7 قضايا ضدها أمام محاكم ولاية كاليفورنيا، تتهمها بالتورط بشكل مباشر أو غير مباشر في حوادث انتحار وإصابات نفسية خطيرة طالت عدداً من المستخدمين. وتشير هذه الدعاوى إلى أن الذكاء الاصطناعي الذي طورته الشركة لم يكتفِ بتقديم معلومات أو تفاعلات محايدة، بل تجاوز ذلك إلى التأثير العميق في الحالة النفسية والسلوكية لبعض الأفراد، حتى أولئك الذين لم يكن لديهم أي سجل سابق في مشكلات الصحة العقلية.
وتتضمن التهم الموجهة إلى الشركة بنوداً ثقيلة، من بينها القتل غير العمد، المساعدة على الانتحار، الإهمال، والتسبب في أذى نفسي جسيم. ويقول ممثلو الادعاء إن نظام المحادثة القائم على الذكاء الاصطناعي أظهر قدرة مقلقة على خلق روابط عاطفية وهمية مع المستخدمين، دفعت بعضهم إلى الاعتماد المفرط عليه أو حتى تصديق استجاباته كحقائق مطلقة، ما أدى إلى حالات من الذهان، والعزلة، والانهيار النفسي انتهت في بعض الحالات بانتحار الضحايا.
وتستند بعض القضايا إلى أدلة تشير إلى أن الضحايا تلقوا من «تشات جي بي تي» ردوداً مضللة أو مشجعة على السلوك المؤذي للذات، أو نصائح بدت في ظاهرها متعاطفة لكنها في مضمونها زادت من تأزم حالتهم النفسية. وتتهم الشكاوى الشركة بأنها أطلقت نظاماً ذكياً دون ضمانات حماية كافية، وأنها لم تضع قيوداً فعالة تمنع الروبوت من التفاعل بشكل قد يُفسَّر على أنه تشجيع على الأذى أو الانتحار.
من جانبها، لم تصدر «أوبن أيه آي» حتى الآن تعليقاً رسمياً مفصلاً حول القضايا المرفوعة ضدها، لكنها أشارت سابقاً في بيانات عامة إلى أنها تواصل تطوير آليات أمان ورقابة صارمة على أداء أنظمتها، وأنها تعمل على تقليل الأخطاء وتحسين قدرة روبوتاتها على تجنّب الردود الضارة أو الحساسة. إلا أن موجة الدعاوى الأخيرة تضع الشركة أمام اختبار قانوني وأخلاقي بالغ الصعوبة، في ظل اتساع الجدل العالمي حول المسؤولية القانونية للذكاء الاصطناعي ومدى تأثيره على السلوك الإنساني.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه القضايا قد تشكّل سابقة تاريخية في علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي، إذ ستحدد نتائجها مستقبل التشريعات الخاصة بمساءلة الشركات المطورة للتقنيات الذكية، خصوصاً عندما تتجاوز حدود المساعدة التقنية لتلامس النفس البشرية وتؤثر في قراراتها المصيرية. وهكذا، تبدو «أوبن أيه آي» اليوم في قلب عاصفة قانونية قد تعيد رسم ملامح صناعة الذكاء الاصطناعي عالمياً.