في محاولة لتبديل المشهد السياسي، أراد “الحزب” من خلال “كتابه الأسود” الأخير إحداث انقلاب في مسار الأحداث، لكن الحكم تجاهله كليًا، مؤكّدًا استمرار نهج الدولة في التفاوض وحصر السلاح واستعادة قرار الحرب والسلم، إلى جانب الإعداد للانتخابات بمشاركة المغتربين.
إلى ذلك، قرأت أوساط سياسية عبر “نداء الوطن” أن رئيسي الجمهورية والحكومة تعاملا مع موقف “الحزب” بالتأكيد على مواقف الحكم من دون الرد عليه. وبدا الرئيس عون في تأكيده على مبدأ التفاوض وكأن كتاب “الحزب” الأسود لم يصدر، علمًا أن الأخير هدد الدولة وخوّن الرئيسين عون وسلام.
سألت الأوساط نفسها: لماذا قال “الحزب” ما قاله؟ هل هناك مفاوضات ما جارية معه وهو يرفع سقفه لتحسين شروطه؟ وتضيف: “كأن “الحزب” يقول لإسرائيل في هذه اللحظة إنه إذا كانت هناك من تحولات فيجب الحوار معه، كما إن قرار تسليم السلاح والتفاوض والمواجهة عنده وليس عند الدولة”.
خلصت الأوساط إلى القول: “إن “الحزب” يسيء التقدير كما أساء التقدير في حرب الإسناد وفي عدم الخروج منها، وذلك من خلال بيانه الأخير والذي سيدفع إسرائيل إلى مزيد من رفع منسوب المواجهة لأنها ليست في وارد التفاوض مع “الحزب” ولن تترك له أية مساحة، كما إنها لن تعود إلى قواعد الاشتباك معه. وبات “الحزب” أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الدخول في مواجهة يستسلم بنتيجتها، وإما أن يعلن بالفم الملآن انتهاء مشروعه المسلح على غرار ما قامت به حركة “حماس”.
.jpg)