.jpg)
في دراسة علمية جديدة، تبيّن أن النوم في غرفة باردة قد يكون وسيلة بسيطة وطبيعية لتعزيز مناعة الجسم وتحسين جودة النوم في الوقت نفسه. فقد اكتشف باحثون من جامعة هلسنكي في فنلندا أن درجات الحرارة المنخفضة أثناء النوم — تحديداً بين 18 و19 درجة مئوية — تحفّز الجسم على إنتاج خلايا دم بيضاء أكثر، وهي المسؤولة عن مقاومة الفيروسات والبكتيريا.
وأوضح العلماء أن البرودة الخفيفة تدفع الجسم إلى العمل بجهد أكبر للحفاظ على حرارته الداخلية، مما ينشّط الدورة الدموية ويزيد من كفاءة الجهاز المناعي. كما لاحظ المشاركون في الدراسة أنهم شعروا براحة أكبر واستيقظوا أكثر نشاطاً في الصباح مقارنةً بأيام النوم في غرف دافئة.
وأشار الباحثون أيضاً إلى أن انخفاض حرارة الغرفة يساعد على إفراز هرمون الميلاتونين بشكل أفضل، وهو الهرمون الذي ينظم الساعة البيولوجية ويساعد على النوم العميق. وعندما ينام الإنسان بعمق، تتحسن عملية تجديد الخلايا، ويزداد إفراز بروتينات الدفاع المناعي التي تحارب الالتهابات.
كما أكدت الدراسة أن النوم في بيئة باردة يقلل من التعرق الليلي، ويحافظ على استقرار ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء الليل. وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الأرق أو اضطرابات النوم.
وينصح الخبراء بعدم المبالغة في خفض الحرارة، لأن البرودة الشديدة قد تؤدي إلى ارتجاف الجسم واضطراب النوم. درجة حرارة بين 18 و20 مئوية تعتبر المثالية، مع استخدام غطاء خفيف للحفاظ على الدفء المريح. كذلك يُفضل تهوية الغرفة يومياً قبل النوم لتجديد الهواء وتقليل الرطوبة التي قد تضعف جودة النوم.
بهذه الطريقة البسيطة، يمكن لأي شخص أن يحسّن مناعته ويستفيد من نوم أعمق وأكثر راحة، فقط عبر تعديل بسيط في درجة حرارة الغرفة، من دون الحاجة إلى أدوية أو مكملات. النوم الجيد لا يأتي فقط من عدد الساعات، بل أيضاً من البيئة التي ننام فيها — ويبدو أن البرودة المعتدلة هي سرّ استعادة طاقة الجسم كل ليلة.