
في إنجاز غير مسبوق بتاريخ استكشاف الفضاء، نجح المسبار الصيني “تيانوين-1” في توثيق لحظة مرور المذنب البينجمي النادر “3 آي أتلس” (3I/ATLAS) بالقرب من كوكب المريخ، ليصبح أول مسبار في التاريخ يرصد جسماً قادماً من خارج النظام الشمسي بهذا القرب من كوكب آخر.
ويُعد هذا المذنب ثالث جرم سماوي مؤكد المصدر من الفضاء البينجمي، بعد الجسم الغامض “أومواموا” الذي رُصد عام 2017، والمذنب “بوريسوف” الذي اكتُشف عام 2019. وقد أثار ظهوره اهتماماً واسعاً بين وكالات الفضاء العالمية، التي سارعت إلى متابعة مساره ودراسة خصائصه الفيزيائية لتوسيع الفهم حول الأجسام القادمة من خارج مجموعتنا الشمسية.
وأعلنت الإدارة الوطنية الصينية للفضاء (CNSA) أن المسبار “تيانوين-1″، الذي يدور حول المريخ منذ عام 2021، التقط سلسلة من الصور عالية الدقة للمذنب بين الأول والرابع من أكتوبر الماضي، باستخدام كاميرا مخصصة للمراقبة البصرية الدقيقة. وأوضحت أن التحدي الأكبر تمثّل في تعقب المذنب الذي يتحرك بسرعة هائلة تبلغ نحو 58 كيلومتراً في الثانية ويقع على بعد يقارب 29 مليون كيلومتر من المريخ، وهي مهمة تتطلب تنسيقاً تقنياً معقداً بين المحطات الأرضية والأنظمة الملاحية للمسبار.
وأظهرت الصور المرسلة إلى الأرض تفاصيل مذهلة، منها النواة الصخرية للمذنب والغلاف الغازي المحيط به الذي يمتد لآلاف الكيلومترات، مما أتاح للعلماء دراسة بنيته وتكوينه الكيميائي بدقة غير مسبوقة. ووصفت الوكالة الصينية هذا الإنجاز بأنه نقطة تحول في مجال استكشاف الفضاء العميق، إذ يثبت قدرة الصين على تنفيذ مهام علمية متقدمة خارج مدار الأرض.
ويقول علماء الفلك إن المذنب “3 آي أتلس” يمثل فرصة نادرة لدراسة المواد الخام التي تشكّلت منها الأنظمة النجمية خارج مجموعتنا الشمسية، ما قد يساعد في فهم تطور الكواكب وظروف نشوء الحياة في أماكن أخرى من الكون. كما يُتوقع أن يستمر رصد المذنب خلال الأشهر المقبلة لمتابعة مساره بعد مروره قرب المريخ.
بهذا الإنجاز، تواصل الصين تعزيز حضورها بين القوى الكبرى في سباق الفضاء، بعد نجاحها في إرسال مسابير إلى القمر والمريخ، وتؤكد من جديد قدرتها على قيادة مشروعات علمية طموحة تفتح آفاقاً جديدة أمام البشرية لفهم أعمق للكون وأصوله.