.jpg)
كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تصاعد الخلاف بين تل أبيب وحركة حماس بشأن مصير جثمان الجندي الإسرائيلي هدار غولدن، الذي فُقد خلال الحرب على غزة عام 2014. ونقلت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب طالبت، عبر وساطة أميركية، بتسليم فوري لجثمان غولدن، إلا أن حماس أرجأت عملية التسليم بهدف التفاوض حول مصير عناصرها المحاصرين داخل الأنفاق في رفح، وفق ما أوردت وسائل إعلام عبرية.
وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن تقديرات الجيش تشير إلى أن الجثة التي عثرت عليها حماس مؤخراً في منطقة رفح تعود بالفعل إلى الضابط غولدن، الذي كان يخدم في وحدة هندسية متخصصة بالكشف عن أنفاق حماس وتدميرها. في المقابل، نقلت القناة عن مصدر أمني نفيه وجود أي صفقة تبادل قائمة مع الحركة، مؤكداً أن مسلحي حماس المحاصرين في رفح “أمام خيارين فقط: الاستسلام أو الموت”، بحسب تعبيره.
وفي الوقت نفسه، كشفت صحيفة “معاريف” أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً دبلوماسية على إسرائيل للسماح بإقامة ممر آمن لعناصر حماس المحاصرين، في محاولة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ أكتوبر الماضي. غير أن تل أبيب، وفق الصحيفة، رفضت المقترح الأميركي مؤقتاً، معتبرة أنه يمنح الحركة فرصة لإعادة تنظيم صفوفها. وتشير التقديرات إلى أن نحو 150 مقاتلاً من حماس ما زالوا محاصرين داخل الأنفاق في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية خلف “الخط الأصفر”.
وفي سياق متصل، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، التزام المؤسسة العسكرية بإعادة رفات جميع الجنود المحتجزين في غزة، مؤكداً خلال لقائه عائلة غولدن أن الجيش يبذل جهوداً مكثفة لجمع المعلومات حول مكان وجود الجثمان. وأوضح بيان رسمي للجيش أن زامير “أطلع العائلة على آخر ما توصّل إليه التحقيق العسكري”، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وكانت حماس قد أعلنت عبر قنوات غير رسمية أنها عثرت على رفات غولدن داخل نفق في رفح، ما أعاد إلى الواجهة ملف الجنود الإسرائيليين المفقودين. ويُذكر أن غولدن (23 عاماً) قُتل في الأول من أغسطس 2014، بعد ساعات من بدء هدنة إنسانية مدتها 72 ساعة، عندما تعرضت وحدته لكمين مسلح، وتم احتجاز جثمانه من قبل مقاتلي حماس.
وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر 2023 بوساطة أميركية، التزمت حماس بإعادة رفات 28 محتجزاً قتيلاً إلى إسرائيل، في مقابل تسليم تل أبيب جثث 15 فلسطينياً عن كل جثمان يتم تسليمه. وحتى الآن، أعادت الحركة 23 جثماناً، بينما لا تزال خمسة جثامين، بينهم غولدن، في قطاع غزة. في المقابل، أطلقت إسرائيل سراح نحو ألفي أسير فلسطيني وأعادت مئات الجثامين إلى غزة، فيما يستمر الجدل حول المرحلة النهائية من تنفيذ الاتفاق.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط الشعبية في تل أبيب لإعادة جثث القتلى من غزة، وجه عدد من الرهائن الإسرائيليين المفرج عنهم نداءات مؤثرة من ساحة “هبيما” في تل أبيب، مطالبين الحكومة بإتمام الصفقة النهائية واستعادة جميع الجثامين “قبل فوات الأوان”.