#adsense

هدف 10 آلاف خطوة يومياً مَكْسور: 7 آلاف تكفي خطوة لمعظم الفوائد

حجم الخط

في مفاجأة علمية تعيد النظر في واحدة من أكثر النصائح الصحية انتشاراً في العالم، كشفت دراسة حديثة أن هدف المشي اليومي الشهير المتمثل بـ”10 آلاف خطوة” ليس ضرورياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة، إذ تبيّن أن المشي نحو 7 آلاف خطوة يومياً فقط يكفي لتقليل خطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب وتحسين الحالة الذهنية بشكل ملحوظ.

الدراسة التي أجراها فريق من الباحثين في جامعة هارفارد بالتعاون مع مؤسسات طبية في اليابان وكوريا الجنوبية، اعتمدت على بيانات أكثر من 160 ألف شخص تراوحت أعمارهم بين 30 و70 عاماً، تم تتبّعهم على مدى عشر سنوات باستخدام أجهزة تتبع الخطوات وأجهزة مراقبة النشاط البدني. وبعد تحليل النتائج، اكتشف العلماء أن منحنى الفائدة الصحية يبدأ بالاستقرار بعد نحو 7 آلاف خطوة يومياً، أي أن تجاوز هذا الرقم لا يضيف تحسناً كبيراً على مستوى اللياقة أو تقليل المخاطر الصحية.

بحسب الدراسة، فإن الأشخاص الذين يمشون ما بين 6 إلى 8 آلاف خطوة في اليوم ينخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة تتراوح بين 40% إلى 50% مقارنةً بأولئك الذين يمشون أقل من 3 آلاف خطوة. أما أولئك الذين يصلون إلى 10 آلاف خطوة أو أكثر، فلم تُسجل لديهم فروق إحصائية كبيرة إضافية في ما يتعلق بصحة القلب أو طول العمر. ويشير الباحثون إلى أن الجسم يصل عند حدود 7 آلاف خطوة إلى “نقطة التشبع الفسيولوجي” التي تمنح أكبر قدر من الفائدة دون الحاجة إلى إجهاد إضافي.

كما لفتت النتائج إلى أن جودة المشي وسرعته تلعبان دوراً لا يقل أهمية عن العدد نفسه، فالمشي بوتيرة متوسطة إلى سريعة يحفز الدورة الدموية، ويحسن حساسية الإنسولين، ويقلل من الالتهابات المزمنة التي تساهم في أمراض مثل السكري وارتفاع الضغط. وقد تبين أن المشي المتواصل لمدة 10 إلى 15 دقيقة له أثر أكبر على صحة القلب من المشي المتقطع على فترات قصيرة خلال اليوم، حتى لو كان المجموع الكلي للخطوات متساوياً.

المثير في الأمر أن أصل “الأسطورة” حول 10 آلاف خطوة يومياً لا يعود إلى دراسة علمية، بل إلى حملة تسويقية يابانية في ستينات القرن الماضي، عندما روّجت إحدى الشركات لجهاز عدّاد الخطوات أطلقت عليه اسم “مانبو كي” (أي عداد 10 آلاف خطوة)، ومنذ ذلك الحين ترسّخ الرقم في الوعي الجمعي العالمي كمعيار صحي مثالي. واليوم، تأتي هذه الدراسات لتصحح المفهوم وتضع الأساس العلمي لمقاربة أكثر واقعية وصحية.

وأكد الباحثون أن الفوائد تبدأ بالظهور حتى قبل الوصول إلى 7 آلاف خطوة، فمجرد التحرك والمشي المنتظم — ولو لمسافات قصيرة — يقلل مخاطر الخمول، ويساعد في ضبط الوزن وتحسين المزاج والنوم. كما أن الالتزام بالمشي يومياً ولو لفترات قصيرة له أثر تراكمي ينعكس على المناعة وصحة الدماغ، ويخفض خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة تقارب 20% وفقاً لتحليل إضافي أجري في إطار البحث.

أما بالنسبة لكبار السن أو أولئك الذين يعانون أمراضاً مزمنة، فقد أشارت الدراسة إلى أن الوصول إلى 5 آلاف خطوة يومياً فقط يمكن أن يحقق لهم مكاسب واضحة في خفض مخاطر أمراض القلب والجلطات، ما يجعل الهدف الجديد أكثر واقعية وسهولة في التطبيق مقارنة بالرقم التقليدي الذي كان يسبب الإحباط للكثيرين.

ويخلص الباحثون إلى أن السر في صحة أفضل لا يكمن في “سباق الأرقام”، بل في الاستمرارية والاعتدال. فالمشي اليومي بمعدل 6 إلى 7 آلاف خطوة، وبوتيرة معتدلة، هو كفيل بتحسين الصحة العامة وإطالة العمر من دون الحاجة إلى أهداف مرهقة أو غير قابلة للتحقيق. بذلك، يصبح “كسر هدف الـ10 آلاف خطوة” خطوة أولى نحو تبنّي أسلوب حياة أكثر مرونة وواقعية، يقوم على الحركة اليومية المنتظمة لا على الأرقام المطلقة.

خبر عاجل