.jpg)
أظهرت دراسات علمية حديثة أن تناول البيضة كاملة، أي بصفارها وبياضها معاً، يمنح الجسم فوائد غذائية تفوق بكثير ما يحصل عليه الشخص من تناول بياض البيض فقط، وهو ما يُعد مفاجأة لكثيرين ممن اعتادوا تجنّب الصفار خوفاً من الكولسترول. فبعد سنوات طويلة من الاعتقاد بأن صفار البيض مضرّ بالقلب، بدأت الأبحاث تكشف أن هذا المكوّن الذهبي في البيضة يحتوي على عناصر غذائية أساسية تلعب دوراً مهماً في بناء العضلات وتعزيز وظائف الدماغ والحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
فالبيضة الكاملة تُعدّ مصدراً متكاملاً للبروتينات عالية الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم للنمو وتجديد الخلايا. ورغم أن بياض البيض هو الجزء الغني بالبروتين الخالي تقريباً من الدهون، فإن الصفار هو الذي يحتوي على النسبة الأكبر من الفيتامينات والمعادن. فهو يضمّ فيتامينات A وD وE وB12، إضافة إلى الحديد والفوسفور والزنك والسيلينيوم، وهي عناصر لا يمكن الاستغناء عنها لدعم المناعة وصحة الجلد والعيون والدماغ.
إلى جانب ذلك، يحتوي صفار البيض على مادة الكولين، وهي عنصر غذائي مهم جداً لوظائف الكبد والدماغ، وتُعد أساسية لتطوّر الدماغ لدى الأجنة. كما أن الكولين يساعد في تحسين الذاكرة والتركيز لدى البالغين، ويقي من تراكم الدهون في الكبد. ومن الفوائد اللافتة أيضاً أن صفار البيض يحتوي على مضادات أكسدة مثل اللوتين والزياكسانثين اللتين تحميان شبكية العين من التلف الناتج عن التقدم في العمر، مما يقلل خطر الإصابة بالتنكس البقعي وإعتام العدسة.
أما فيما يتعلق بالكولسترول، فقد أظهرت الأبحاث أن الكولسترول الغذائي الموجود في البيض لا يؤثر بالضرورة على مستويات الكولسترول الضار في الدم لدى معظم الأشخاص الأصحاء، إذ إن الجسم قادر على تنظيم إنتاجه الداخلي من الكولسترول بحسب ما يتناوله الفرد من الغذاء. بل على العكس، أشارت بعض الدراسات إلى أن تناول البيض الكامل باعتدال يمكن أن يرفع نسبة الكولسترول الجيد (HDL) الذي يساهم في حماية الشرايين. وبالتالي، لم يعد هناك مبرر علمي قوي يدفع الأفراد الأصحاء إلى تجنّب صفار البيض كما كان يُعتقد سابقاً.
كما أن تناول البيضة كاملة يمنح إحساساً أكبر بالشبع مقارنة بتناول البياض فقط، ما يساعد على ضبط الشهية والتحكم بالوزن. فالبروتينات والدهون الصحية في الصفار تعمل معاً لإبطاء عملية الهضم، ما يطيل مدة الشعور بالامتلاء. لهذا السبب، يُعتبر البيض الكامل خياراً ممتازاً لوجبة الفطور، إذ يمدّ الجسم بالطاقة ويحافظ على استقرار مستويات السكر في الدم لساعات طويلة.
لكن، وكما هو الحال مع معظم الأطعمة، يبقى الاعتدال مفتاح الفائدة. فالأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب أو ارتفاع الكولسترول عليهم استشارة الطبيب لتحديد الكمية المناسبة لهم، إلا أن تناول بيضة واحدة يومياً لدى الأصحاء يُعتبر آمناً وذا فوائد مثبتة.
باختصار، لم يعد الصفار عدوّاً كما كان يُعتقد، بل هو جزء أساسي من غذاء متكامل يزوّد الجسم بما يحتاجه من العناصر الحيوية. البيضة الكاملة ليست مجرد وجبة بسيطة ورخيصة الثمن، بل غذاء متكامل يعزّز الصحة العامة، ويثبت أن الطبيعة جمعت في قشرتها الصغيرة تركيبة مثالية تجمع بين البروتينات والدهون المفيدة والفيتامينات الضرورية لحياة صحية ومتوازنة.