.jpg)
يشهد المشهد الأمني على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية تصاعداً ملحوظاً في التوتر، في ظل تهديدات متواصلة تبثها وسائل الإعلام الإسرائيلية ليلاً ونهاراً تجاه “الحزب”، هذه التهديدات ليست مجرد ضجيج إعلامي، بل تحمل في طيّاتها رسائل واضحة ومباشرة، كان آخرها التحذير الصريح من أن “القادم أسوأ، وانتظروا المزيد من الأحداث المثيرة للاهتمام”. ويأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه الحكومة الإسرائيلية تترقب “الضوء الأخضر” الأميركي، مما يضيف بعداً دولياً معقّداً إلى هذه المعادلة الهشة، في حين، يجد لبنان نفسه مرة أخرى في عين العاصفة، مع احتمالات تصعيد قد يكون لها تداعيات كارثية.
مصادر متخصصة في العلوم العسكرية، تشير عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، إلى أن الطلعات الجوية الإسرائيلية ازدادت بشكل ملحوظ خلال الشهر الحالي والمنصرم، ليس فقط من حيث الكم، بل وأيضاً من حيث النوعية، لافتة إلى أن المسيّرات التي تطلقها إسرائيل اليوم تختلف عن سابقاتها من حيث المهمات والأهداف. فبعد وقف إطلاق النار، كانت هذه المسيّرات تؤدي مهام روتينية، أما الآن، فقد تطورت طبيعة مهماتها لتشمل جوانب أكثر حساسية وخطورة.
تؤكد المصادر ذاتها، على وجود تشويش كبير وضخم على شبكة الإنترنت والاتصالات في لبنان، وهذا التشويش ليس عشوائياً، بل هو جزء من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى استخدام المسيّرات لتعطيل خدمات الإنترنت في مناطق معينة، إضافة إلى التجسس المكثف على شبكة الاتصالات اللبنانية، والهدف من هذه العمليات ليس فقط المراقبة، بل هو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات الاستخباراتية.
يشير هذا النشاط المتزايد إلى أن “بنك الأهداف” الإسرائيلي يتوسع بشكل كبير، وأن إسرائيل تعمل على جمع معلومات دقيقة ومفصلة تمهيداً لـ”ساعة الصفر” المحتملة، والتي يبقى توقيتها مجهولاً وغير معلن. هذا التوسع في الأهداف يشمل ليس فقط المواقع العسكرية المعروفة، بل قد يمتد ليشمل بنى تحتية ومواقع مدنية يشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية.
تشدد المصادر، على أن الطلعات الجوية الإسرائيلية لا تقتصر على المناطق الحدودية، بل تمتد لتشمل أجواء بيروت والضاحية الجنوبية وصولاً إلى البقاع. هذه الطلعات تقوم بمسح شامل ومكثف لمخازن “الحزب” التي لا تزال موجودة في هذه المناطق، واللافت أن إسرائيل تعلم بمواقع هذه المخازن، لكنها لا تبلّغ عنها الدولة اللبنانية، وهذا قرار استراتيجي يهدف إلى تدميرها بنفسها.