
لا يبدو أن رحلة “لبنان اليوم” مع “عواصف” الضغوط التي تلاحقه تقترب من نهايتها، بل إن تداخل هذه العواصف وتشابكها وتعدد وجوهها يزيد من المخاوف حيال تداعياتها الثقيلة على مختلف أوضاعه. فالمشهد الذي ارتسم من خلال سلسلة التطورات والأحداث التي توالت أمس، على الرغم من غياب الترابط الظاهري بينها،
شكّل نموذجاً للصدمات المتتالية التي يتلقاها لبنان بوتيرة تصاعدية، من دون أن تلوح في الأفق أي مؤشرات عملية لاحتواء هذه الضغوط أو الحد منها.
إلى ذلك، بحسب مصادر عبر “النهار” تابعت لقاءات الوفد الأميركي في بيروت، والذي ضمّ مسؤولين من مكتب مكافحة تمويل الإرهاب والاستخبارات المالية في الخزانة، فقد شدّد على أنّ واشنطن “تملك معطيات دقيقة” حول دخول مبالغ نقدية ضخمة إلى لبنان في الأشهر الماضية، قدّرتها بأكثر من مليار دولار، من دون أن تمر عبر النظام المصرفي أو تخضع لأي رقابة رسمية. هذا الرقم، وإن لم يُقدَّم بصفة رسمية، أعاد فتح النقاش حول حجم السيولة النقدية المتداولة في السوق اللبنانية، وحدود قدرة مصرف لبنان والأجهزة المعنية على ضبطها. وأضافت المصادر أن الجانب الأميركي تحدّث بصراحة عن قلقه من توسّع اقتصاد الكاش في لبنان، واستغلاله من قبل شبكات تابعة لـ”الحزب” سواء عبر شركات صرافة أو عمليات تجارية مموّهة”.
كما أشارت إلى أنّ أحد أعضاء الوفد استخدم تعبيرًا لافتًا حين قال: “لبنان اليوم يشبه صندوقًا نقديًا مفتوحًا على البحر”. وطلب الوفد من لبنان اتخاذ خطوات محدّدة خلال الأشهر المقبلة، أبرزها تشديد الرقابة على شركات الصرافة وإلزامها بتقديم تقارير عن العمليات الكبيرة المشبوهة. وتفعيل وحدة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان ومنحها صلاحيات قضائية مباشرة. وفرض قيود على حركة الأموال النقدية عبر الحدود.
في غضون ذلك، كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ “نداء الوطن” عن أن الموفد السعودي المكلف متابعة الملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان سيصل غدًا الأربعاء على رأس وفدٍ كبير يضم 27 شخصية متخصصة في مجالات استثمارية واقتصادية وتنموية وسياحية وغيرها، في خطوة تعبّر عن جدية المملكة في مقاربة الملف اللبناني من زاوية جديدة،
عنوانها الاستثمار في الفرص لا في الأوهام، وبما يعود بالخير على الشعب اللبناني”.
ورأت أوساط سياسية بارزة عبر “نداء الوطن” أن أوضاع لبنان تمضي الآن على ثلاثة مسارات:
– مسار جولة وفد الخزانة الأميركية لتجفيف مصادر تمويل “الحزب” والذي يشكل قوة لـ“الحزب” عبر المال غير الشرعي، ما يدل على القرار الأميركي الواضح الذي يسير في هذا الاتجاه ويذهب إلى النهاية في مسار تطويق “الحزب” ماليًا. وعندما تقول الخزانة الأميركية إن مليار دولار وصل إلى “الحزب” هذا يعني أن لدى الأميركيين آليات دخول هذه الأموال وهم يعملون على ضبطها.
– مسار التطويق الدبلوماسي من خلال التفاوض بعد موافقة رسمية بادر إليها رئيس الجمهورية جوزاف عون. وسيأخذ هذا المسار مداه توصلًا إلى حلّ العقد بين لبنان وإسرائيل.
– مسار التطويق العسكري الذي تنفذه إسرائيل.