
لا تزال أروقة المسؤولين اللبنانيين “تهجس” بزيارة الوفد الأميركي “الاستثنائي” الذي حضر إلى بيروت قبل أيام. فبعيداً عن الشكل والابتسامات “الدبلوماسية” أمام عدسات الكاميرات “لضرورات بروتوكولية”، لكن المضمون الذي حمله الوفد، وبتركيبته المالية والأمنية والاستخباراتية “الفائقة المعاني”، لا تترك مجالاً للشك بأن ما حمله في جعبته “خطير”. وفدٌ من وزارة الخزانة الأميركية يترأسه نائب مساعد الرئيس والمدير الأول لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي سيباستيان غوركا، ويضم وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي، والمختص في مكافحة الإرهاب بمجلس الأمن القومي الأميركي رودولف عطاالله، لم يحضر إلى بيروت للنزهة، بل ليُسمِع ما يجب أن يُسمَع وجهاً لوجه.
الكاتب والمحلل السياسي، مروان الأمين، يوضح عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “الوفد الأميركي الذي حضر إلى بيروت، حمل معه ملفاً أساسياً كبيراً، ملف تسكير منابع المال كلها لـ”الحزب”، سواء تبييض الأموال، اقتصاد الكاش، واجهات تجارية تخفي أنشطته المشبوهة، تجارة المخدرات، وغيرها من مصادر تمويل “الحزب” غير الشرعية”.
الأمين يؤكد، أن هناك “قراراً أميركياً وقراراً دولياً اتُّخذ، بأن هذا النموذج، أي “الحزب”، ممنوع أن يستمر بالوجود بشكله وصيغته التي عهدناها. هناك ضغط عسكري كبير جداً من خلال الميدان، وربما نحن متجهون نحو تصعيد عسكري بدرجة أعلى بعد زيارة البابا المرتقبة إلى لبنان والمهلة المعطاة للبنان حتى نهاية العام الحالي؛ لكن إلى جانب ذلك، يدرك الأميركيون جيداً أن جزءاً مهماً من تمويل “الحزب” لتنظيمه العسكري ودفع الرواتب بالإضافة إلى البنى التحتية العسكرية، كل ذلك يحتاج إلى أموال، وأيضاً حضور “الحزب” الشعبي من خلال الخدمات المختلفة يحتاج إلى أموال”.
يضيف الأمين: “زيارة هذا الوفد الأميركي الرفيع المستوى تضمّنت عناصر ومضامين بالغة الأهمية. فصحيح في الشكل رأينا صوراً مع ابتسامات للأميركيين هي جزء من البروتوكول الأميركي المعتمد دبلوماسياً بالرغم من بعض الخروقات النادرة التي حصلت سابقاً، لكن داخل الاجتماعات مع المسؤولين اللبنانيين الرسالة كانت حازمة وحاسمة”.
الأمين يكشف لموقع “القوات”، أن “الوفد الأميركي حمل معه أدلة ووثائق وأرقاماً تُثبت من أين تأتي الأموال للحزب وطريقة تهريبها، وكيف يستغل “الحزب” الثغرات في الاقتصاد اللبناني والمنظومة المالية في البلد من أجل تمويل ذاته، وكيف أن الدولة اللبنانية مقصّرة على هذا المستوى، ولا تزال هناك خطوات كبيرة عليها القيام بها من أجل ضبط حركة الأموال غير الشرعية التي يعتمدها “الحزب”. وحتى قبل وصول الوفد الأميركي، استُبقت الزيارة بنشر تقرير أميركي عن مليار دولار وصلت إلى “الحزب” منذ وقف إطلاق النار حتى اليوم”.
برأي الأمين، “نحن اليوم ندخل بخطوات جدية وتنفيذية لمقاربة مجمل حالة “الحزب” الخارجة عن القانون، سواء على المستوى العسكري، ولكن أيضاً على المستوى المالي. المسألة على الشكل الآتي: يريد “الحزب” أن يكون حزباً تحت سقف القانون يحترم القوانين في البلد والقوانين والمعايير الدولية، فليمارس السياسة كغيره من باقي القوى السياسية. أما إن أراد “الحزب” الاستمرار بوضعية الخارج عن القانون، فوق القانون اللبناني وخارج عن القانون الدولي، فهذا الأمر لم يعد مسموحاً، وسيكون هناك قصقصة أجنحة وتسكير لنشاطات “الحزب” الخارجة عن القانون كلها، سواء كانت عسكرية أو مالية”.
انطلاقاً من هذه الوقائع، يؤكد الأمين أن “على الدولة اللبنانية تحمُّل مسؤولياتها، لم يعد هناك من مجال للمراوغة والمسايرة أو التستر على “الحزب” تحت عنوان الخوف من الحرب الأهلية”، مشدداً على أن “الحرب الأهلية لن تحصل، لأن المواجهة بين أي مجموعة خارجة عن القانون وبين الشرعية ليست حرباً أهلية”، ولافتاً إلى أن “لا مجال للإنكار أنه حصل تهرُّب وتجنُّب لمواجهة مسألة السلاح غير الشرعي كما يجب. وحالياً في الموضوع المالي، لم يعد بإمكان الدولة اللبنانية أن تستمر بالاستقالة من مسؤولياتها، وتكتفي ببيع المجتمع الدولي وبيع اللبنانيين مواقف ممتازة”.
يشدد الأمين، على أن “كل هذه اللعبة باتت مكشوفة ولم تعد مقبولة. اللبنانيون تتراجع ثقتهم بالدولة، ويسألون عن الخطوات التنفيذية التي لا تزال غائبة ومقصّرة عن المطلوب. كذلك الأمر، المجتمع الدولي يسأل، وتابعنا جميعنا التصريحات والمواقف الدولية والأميركية التي تحدثت عن أن الدولة مقصّرة في موضوع السلاح، وبالتالي سيعطي الأميركيون الحق لإسرائيل للقيام بعمل عسكري واسع”.
“هذا الأمر يجب أن ينسحب أيضاً على التمويل المالي غير الشرعي للحزب، وعلى الدولة أن تتحمل مسؤولياتها على هذا الصعيد. يجب أن تكون هناك رقابة مشددة على الأموال غير الشرعية التي يتداولها “الحزب”، ويجب أن تُطبَّق القوانين بشكل حازم لمنع تبييض الأموال ونقل الأموال غير الشرعية وتمويل الإرهاب”، يختم الأمين.
