Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ واشنطن لبيروت.. القطار لا ينتظر المتأخرين

واشنطن

انطلق الشرق الأوسط نحو مشهد جيوسياسي مغاير، مرسوم بـ”الرؤية الجديدة” التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. هذه الرؤية لم تعد تكتفي بإدارة الأزمات، بل تهدف إلى إنهاء الحروب والنزاعات التقليدية عبر صفقات واتفاقيات ترسم مسارًا مختلفًا للمنطقة. ويُعتبر إحياء مشروع “الاتفاقيات الإبراهيمية” واتفاقيات وقف إطلاق النار التي نجحت إدارته في تحقيقها في بؤر صراع ساخنة، مؤشراً واضحاً على أن الإدارة الأميركية لا تتعامل مع المنطقة بمنطق الماضي.

هذا المسار الجديد يسير بسرعة فائقة، ويرافقه إيقاع متسارع في التحولات الإقليمية والدولية، والرسالة الأميركية هنا واضحة وحاسمة، “من لا يواكب هذا القطار ويتمكن من حجز مقعد له فيه، سيُترك في الخلف إلى مدى الحياة”، محروماً من أي فرصة للتعافي الاقتصادي أو الاستقرار السياسي.

وفق المعلومات الخاصة التي حصل عليها موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، فإن الرسائل الأميركية، التي تتوالى إلى بيروت، باتت أكثر صراحة وحزماً، وتؤكد أن الفرصة المتاحة للبلاد للخروج من أزمتها الاقتصادية والمالية الكارثية هي فرصة أخيرة، وقد نقل أحد الموفدين الأميركيين عبارة قاطعة إلى المعنيين اللبنانيين مفادها “الإدارة الأميركية لا تمزح”.

تهدف واشنطن بحسب العلومات، إلى دفع لبنان لـ”ركوب قطار الازدهار”، لكن هذا القطار لا يسير على سكة الفوضى أو الضعف، بل على سكة واضحة المعالم، فهذه السكة مشتركة بين الدول التي تلتزم بمعايير صارمة:

على الدولة اللبنانية أن تكون سيدة قرارها على كامل أراضيها، بعيداً عن أي تأثير خارجي أو داخلي غير شرعي.

خلو الدولة من السلاح غير الشرعي، وهذا هو الشرط الجوهري الذي طالما تم التشدد عليه في المساعدات الأميركية، حيث تُعتبر القوة العسكرية الشرعية الجيش اللبناني وغيرها من الأجهزة الأمنية الرسمية هي الوحيدة المخولة بحمل السلاح وبسط سيطرة الدولة.

تؤكد واشنطن ضرورة اتخاذ خطوات فعلية وجدية وحازمة في مكافحة الجرائم المالية وإغلاق المؤسسات المرتبطة بتمويل الإرهاب، كشرط أساسي لفتح أبواب الدعم المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد الدولي.

تلفت المعلومات إلى أن المأزق الحقيقي الذي يواجه لبنان، كما تراه الدوائر الأميركية، ليس في صعوبة الشروط بقدر ما هو في عجز أو رفض المعنيين اللبنانيين لاستيعاب هذه الرسائل الحازمة.

في دردشة بين أحد الموفدين وبعض الصحفيين في الأيام الأخيرة، تم التعبير عن هذا الاستغراب بنبرة عالية وغير مسبوقة في الأوساط الدبلوماسية، “ربما هناك خطأ في الترجمة، أو أن البعض لا يفهم اللغة الإنكليزية، أو لا يريد أن يفهم”.

Exit mobile version