#dfp #adsense

لبنان: تجاهل النصائح والتحذيرات الدولية سيجرّ الويلات!

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

 

انتهت زيارة الوفد الأميركي المشترك الذي يضم أعضاء بارزين من وزارة الخزانة ومجلس الأمن القومي. لم يأتوا لسماع السردية الرسمية للدولة اللبنانية ومسؤوليها، بل ليحذّروا المستوى السياسي المسؤول في لبنان، ولاسيما في رأس الهرم، من أن هوامش المناورة والتهرب من المسؤولية في ما يتعلق بنزع سلاح “الحزب” وتفكيك هيكليته العسكرية والأمنية والمالية ضاقت كثيرا، وأن الأعذار التي تقدمها الدولة اللبنانية لنزع سلاح الحزب المذكور والبدء بتفكيك هيكليته العسكرية والأمنية على كامل الأراضي اللبنانية، فضلا عن مكافحة ماليته وتجفيف مصادرها، لا تزال مجرد خطاب خشبي. وفي الأثناء، واضح أن الحزب يعيد بناء قدرات عسكرية، ويبدو أنه نجح في الحصول على أموال ضخمة من إيران، أو من السوق المحلية بواسطة شركات تحويلات مالية متورطة تتولى إدارة كميات كبيرة من الأموال بالشراكة مع الحزب.

 

عمليا، يمكن “التكهن” بأن الوفد غادر بيروت بخلاصة مفادها أنه إذا ترك الأمر للدولة اللبنانية فلن تنجز ما يضمن تغليب منطق الدولة والقانون والدستور والجيش الواحد على الأراضي اللبنانية. فالدولة لا تعرف كيف تتعامل مع خطاب الأمين العام للحزب الذي يواصل كسر قراراتها وتعهداتها للبنانيين والمجتمع الدولي. كما أنها لا تعرف كيف تتعامل مع رفض الحزب الامتثال لقرار حصر السلاح شمال الليطاني، بعدما فقد دوره وقيمته. والأهم أنه فقد “مشروعية” كان المستوى السياسي اللبناني متواطئا في تأمينها لمدة عقدين من الزمن. ثمة مصادر تشير إلى أن الوفد الأميركي سأل: لماذا لم يتم إغلاق جميعة “القرض الحسن” حتى الآن؟ أو على الأقل لماذا لم يتخذ قرار رسمي في مجلس الوزراء يعلن أنها جميعة مخالفة للقانون؟ ولمَ لم يتم التعامل مع شركات تحويلات الأموال المخالفة وفق ما تنص عليه قوانين مكافحة تبييض أموال الإرهاب والجريمة المنظمة والتهرب الضريبي واختلاس أموال الدولة؟ بوضوح أكثر، لماذا لم تُسحب رخص هذه الشركات المخالفة بقرار من وزارة المال، حتى لو كانت بيد “الثنائي الشيعي”؟

يبدو أن المشكلة لا تقتصر على المستوى الرسمي في الحكومة والمؤسسات فحسب. المشكلة تنسحب على معظم المستوى السياسي الذي لا يزال متواطئا مع “الحزب”. هذه هي الحقيقة. في لبنان لم يَعْتد الطاقم الحاكم، وهو متنوع الانتماءات، فكرة أنه حان الوقت لتغليب منطق الدولة على حساب منطق الميليشيات المدججة بالسلاح والمتحكمة في مفاصل القرار السياسي والأمني والمالي والمؤسساتي.

إن المعادلة الوحيدة المطروحة على الطاولة الدولية هي الآتية: نزع سلاح “الحزب” جنوب نهر الليطاني بحلول نهاية العام بنسبة مئة في المئة، وإطلاق المرحلة الثانية فور الانتهاء من المرحلة الأولى لنزع السلاح شمال نهر الليطاني، وصولا إلى نهر الأوّلي عند حدود مدينة صيدا، وتقديم خطط مفصلة لواشنطن والدول العربية المعنية تشرح المراحل التالية. وتوازيا مع التقدم بتنفيذ مراحل نزع السلاح، لا بد من اتخاذ إجراءات صارمة على صعيد مكافحة التمويل وتبييض الأموال لحساب الحزب المذكور. وقد يكون اتخاذ قرار بحق جميعة القرض الحسن وعدد آخر من الجمعيات، فضلا عن معاقبة شركات مالية مخالفة، من الخطوات التي قد تعيد ثقة المجتمع الدولي بالدولة اللبنانية، وتعيد ثقة الغالبية العظمى من اللبنانيين بدولتهم.

إن خيار تجاهل النصائح والتحذيرات الدولية سيرتّب أوضاعا دراماتيكية لن نتحدث عنها الآن!​

المصدر:
النهار

خبر عاجل