#dfp #adsense

حين يدير هواة “الحزب” مصير البلاد والعباد

حجم الخط

الحزب

“أنا أسأل لماذا إذا أراد أحدنا أن يصبح مهندسًا، يدرس أربع أو خمس سنوات. وبعدها يمارس لسنتين أو ثلاث سنوات، لكي يحقّ له عندئذ أن يدير ورشة صغيرة. بينما من سيدير مصير البلاد والعباد يتم اختياره على أساس ألا علاقة له لا بالبلاد ولا بالعباد. فهو رجل مشلول غير ملتزم وغير فاعل وغير منتج. السياسة علم قائم بذاته. ولا يجوز التعاطي بالسياسة بهذه الخفة والسطحية والجهل. السياسي يجب أن يكون ملّمًا بالفلسفة والدين والتاريخ والجغرافيا والاستراتيجية والعسكر والاقتصاد والمجتمع. فالحقل السياسي ليس حقلاً لمن لا عمل لهم”.

انطلاقًا من كلام الدكتور سمير جعجع الذي ورد في مقابلته مع “النهار العربي والدولي” في 25 حزيران من العام 1984،  يصبح مفهومًا ومبررًا ومفسّرًا ما مرّ علينا من طوفانات وارتجال مغامرات وخوض في مقامرات، بإدارة مركزية لمنسق نيران الساحات في إيران، وبإدارات محلية لم يتسّم أداؤها، بأي خبرة، ولم تتمتع بأي احترافية لا في خوض المعارك ولا بتوقع المخاطر أو حتى بدرئها… فعلى الرغم من ظاهر عملية طوفان الاقصى الاحترافي، فالارتجالية والصبيانية المكلفة تجليتا في الأيام والأشهر التالية للطوفان، ما دفع بالكثيرين الى التساؤل فيما هل تعمّدت إسرائيل فعلاً  بانجاح “العملية”، لما جرّته لاحقًا على منفذيها وبيئتهم وبالتالي على محورهم برمته، من رأسه وأذرعه حتى أخمص قدميه من ويلات وهزائم وخسائر؟

تجلّى الارتجال وعدم الاحترافية كذلك في الساحة اللبنانية وانطلاقًا منها، مع كل التفاصيل التي واكبت ما أطلق عليه الحزب “اسنادًا”، كأن يأكل طابخ السم ما طبخه بنفسه، بأن يشتري “الحزب” بنفسه وبأمواله أو أموال وليه الإيراني، أجهزة من عدوّه، تنفجر بآلاف من كوادره وعناصره، وأن لا يحتاط الشاري بعدها من الخروقات الأمنية الكبيرة والواسعة والمتشعبة في أعضاء جسم “الحزب” ورأسه، لتصفى قيادات الصف الأول والثاني بسبب العجز وعدم التحوط وانعدام التخطيط العلمي المنطقي.

إن أكثر  من أكد على معيار سمير جعجع العلمي الاحترافي المجافي لأداء “الحزب” بإمساكه بقرار الحرب، مع مخلفاتها الكارثية، بأيدي هواته لا محترفيه ولا متمرسيه، هو المسؤول عن  “ملف الموارد والحدود” في “الحزب” النائب السابق نواف الموسوي الذي كشف وأقرّ  لتلفزيون “الميادين” بتاريخ 3 آذار من العام 2025، أن “الإسرائيلي التي يتفاخر بها ضدنا لم تكن ناجمة عن ذكاء، بل عن قصور لدينا وأحيانًا تقصير، مثل هجوم البيجر” الذي أودى بحياة 37 مقاتلاً وجرح أكثر من 4 آلاف شخص، وكان يفترض بنصر الله (رحمه الله) أن يتخفّى، لا أن يكتفي بالاحتماء فقط، وأن يتخذ تدابير أكثر حذرًا… لكن من الواضح أن السيد والمجموعة التي كانت معه وقت استشهاده اتخذوا قرار البقاء في الضاحية الجنوبية استنادًا إلى ثقة في اتفاق الهدنة المعلن لمدة 21 يومًا، ولم يتوقعوا أن نتنياهو كان يكذب ويمكر ويخطط لخرق هذا الاتفاق… وصفي الدين أخطأ ببقائه في نفس مكان اغتيال نصر الله… كيف أنّ الجهات المعنية في الحزب لم تبادر إلى فحص أجهزة البيجر”، مع انه قال في المقابلة “إنّ الحزب قادر على تعريض الاحتلال لضربات إذا عوّض القصور وأنهى التقصير وحلّ الاختراقات التقنية والبشرية”… ليختم في حديثه أن “الحزب” لم يتعلّم حتى من تجاربه أو خبراته بكشفه “أن الحاج عماد مغنية هو مَن اخترع تفخيخ البيجر سابقًا”.

إن ما أجاده “الحزب” واحترفه فقط أمام عجزه وإهماله وإخفاقاته واختراقه عميقًا أفقيًا وعاموديًا، يتمثل في إنكاره وإخفائه لحقيقته، وهذا ما يفسر ابتعاد نواف الموسوي عن الأنظار والشاشات بعد اطلالته على “الميادين”، وطبعًا هناك من يرجح الاستبعاد والابعاد.. .لتطفو خطابات الابتعاد عن الواقع والوقائع، ومنها ما أطل بها النائب علي مقداد بكلام “غيبي” وتغييبي لرغبة السواد الأعظم من اللبنانيين بالحياة كأن يقول: “لسنا هواة حرب ولا هواة قتل ولا هواة أن نُقتل، نحن هواة استشهاد وشهادة”.​

إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل