#dfp #adsense

خاص – حزب المقايضات في حرب الإلهيّات (د. ميشال الشّمّاعي)

حجم الخط

يدرك “الحزب” تمامًا أنّه يخوض حربًا هو حدّ ذاته صنّفها بالوجوديّة، لكن العدو الاسرائيلي بالنسبة إليه فهذه حرب توراتيّة – إلهيّة. ولبنان واقع بين هذين الفكرين. وكون “الحزب” تحوّل إلى منظّمة عالميّة تجاوز فيها حدود الـ10452 كلم2، فهو لا يألو أيّ جهد في عقد الصفقات على حساب الوطن الذي لا يعترف بالانتماء إليه. فهل سينجح اللبنانيّون بعد أكثر من أربعين سنة من صفقات إلهيّة – إيديولوجيّة، وقبلها قوميّة عروبيّة، وقبلها انتدابيّة – استعماريّة، وقبلها احتلاليّة – تتريكيّة، ومملوكيّة وفتوحاتيّة و ….؟ ألم يحن الأوان بعد لهذا الوطن بأن يعيش بسلام؟

لن نستعرض المراحل التاريخية الآنفة الذكر التي درج بعض القادة اللبنانيّين فيها على بناء صفقات على حساب جوهر وجود هذا الوطن. بل يكفي أن نستذكر آخرها التي اجترحتها منظّمة “الحزب” عندما قرّرت أن تحلّل لنفسها ما تجرّم الآخرين عليه. ولكن المخرج الذي تمّ تكليفه بمهام إخراج هذه الصفقة البوليوديّة، هو مخرج بارع في سحب الأرانب من قبّعته.

يومذاك، استشفّ معظم اللبنانيّين أنّ التنازل عن الخطّ 29 في عمليّة الترسيم البحري التي قاده دولة الرئيس نبيه برّي مع الموفد الأميركي آموس هوكشتين، إنّما وراء أكمتها صفقة ما. سرعان ما اتّضحت معالمها على قاعدة استمرار الوضع السياسي في لبنان على ما كان عليه، تمهيدًا لعمليّة التسييل الدستوري لهذه الصفقة، وبالطبع لصالح فكر ولاية الفقيه، ولو على حساب فكر الإمام موسى الصدر الذي غُيِّبَ قصرًا لتنجح هكذا صفقات.

لكن ما فات هذا المخرج أنّه رفض وضع ثقته بأترابه اللبنانيّين ووضعها بيد الفرس والاسرائيليّين. وكلا الشعبين تربطهما علاقات تاريخيّة منذ زمن سبي بابل. وعرفان الجميل بينهما واضح. وكرههما المشترك للشعوب العربيّة واضح أكثر. ولعلّ أحداث الثامن من تشرين الأوّل كشفت عريهما معًا. لكن الاشكاليّة الأكبر لا زالت في الدفاع المستميت عن نظام الفقيه، والاصرار على مقايضة الاسرائيلي بصفقة جديدة.

وكأنّ هؤلاء لا يقرؤون التّاريخ، أو إن قرؤوه يرفضون تعلّم العبر منه. ما قاله أمين عام المنظّمة في خطابه الأخير عن استعداده لضمان أمن شمال فلسطين المحتلّة ( بحسب الدّستور اللبناني) وعطفًا هذا الدّستور الذي لا يعترف به، لذلك قال في خطابه “أمن المستوطنات”؛ هذا القول يندرج في الإطار الصفقاتي نفسه عبر تاريخ هذه المنظّمة. مَن ينسى صفقة الـ2006 والقرار 1701 الذي استجدوا فيه وقف الأعمال العدائيّة مقابل التسليم؟ ومَن نسي صفقة العام 2000 التي رعتها المخابرات الألمانيّة وقتذاك، ليطلّوا علينا بوثائقيّ التحرير؟ أو قواعد الاشتباك في تفاهم نيسان بعد عناقيد الغضب في العام 1996؟

هذه المقايضة لن تمرّ كسابقاتها في حربه الإلهيّة لأنّ شيطانيّة هذه الحرب كشّرت عن أنيابها وباتت الحقيقة كالشمس. ومن لا زال حتّى الساعة يرفض الاعتراف بها فما عليه إلّا الرّحيل. لا يحلمنّ أحد بأن يقتطع يومًا ما قطعة من لبنان، طالما حيينا، ليترجم أحلامه على أرضها بوطن يشبه أفكاره الإيديولوجيّة ولا يشبه أفكار اللبنانيّين الكيانيّة.

الحرب على لبنان تعنينا، ولكن حربكم أنتم على إسرائيل لا تعنينا. وسرديّات سرمديّة عدم الاعتراف بالوجود، لسنا نحن مَن نعطيها أو نقرّرها. فلفلسطين شعبها، وكرامته وحقّه بتقرير مصيره. ونحن مع هذا الشعب الذي لم يطلق رصاصة على الاسرائيلي في حربه على غزّة ليساند حماس آنذاك. زمن المقايضات انتهى. والدين لله. والوطن للجميع. والله عزّ وجلّ لم يكلّف أحدًا للدفاع عنه. هو كفيل بالدّفاع عن ذاته الإلهيّة، وعن أبنائه الذين أرسل لهم ابنه الوحيد ليُسلَمَ ويُجلَدَ ويُصلَبَ فيقومَ في اليوم الثالث ليقيمَهم بقيامته المجيدة.

هذه قناعتنا. هذا إيماننا. فللبنان ربّ زرع أرزه فيه. لن يتركَه طالما نحن لم نتخلَّ عنه يومًا لذلك لا بدّ للقيامة أن تأتي. وهي آتية حتمًا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل