Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ نعيم قاسم “على عُريه”.. “مَا كَانِتِ الْحَسْنَاءُ تَرْفَعُ سِتْرَهَا” (أمين القصيفي)

 

لعلّها ليست المرة الأولى التي يبلغ فيها “الحزب” هذا الحدّ من الوقاحة، بل من الفجور السياسي في مخاطبة اللبنانيين، كما فعل الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير. تاريخ “الحزب” حافل بالتطاول والتهديد والوعيد و”رفع الأصبع”، بوجه اللبنانيين والعرب وغيرهم من المقاومين لمشروعه الإيراني المدمّر للأوطان والدول، منذ أمينه العام السابق السيد نصرالله وما قبله، ويستمر ما بعده مع الشيخ نعيم، وذلك في خدمة أسياده وأوليائه في طهران ولو دُمِّر لبنان عن بكرة أبيه. لكن هي من المرات اللافتة ربما التي بدا فيها الشيخ نعيم قاسم على كثير من “العري” في فضح أكذوبة سردية “الحزب” عن المقاومة ومواجهة إسرائيل، وفي انكشاف خديعته وحقيقة أن سلاحه موجَّه في الأساس إلى صدور اللبنانيين الأحرار المقاومين لمشروعه وإلى قلب الدولة اللبنانية.

يُطمئن الشيخ نعيم إسرائيل موجِّهاً لها، “برقّة” لافتة، رسالة “خطب الودّ” بألا ينشغل بالها، فـ”لا توجد مشكلة على أمن المستوطنات الإسرائيلية”. كان ينقص أن يُكمل الشيخ نعيم قاسم ويقول، “تعالي لننسى حرب الدعم والإسناد، ولنتفق مجدداً على معاودة اللعبة القديمة ذاتها، على الأقل منذ الـ2006. أنتِ تسكتين وتغضّين النظر، وأنا أواصل سيطرتي على لبنان وقضم الدولة. أؤمِّن لك السلام على حدودك الشمالية من أي مخاطر، وأعمل شرطياً لحدودك، مقابل السيطرة على لبنان”!.

في المقابل، تغيب “رقّة” الشيخ نعيم و”حنانه” تجاه إسرائيل وحرصه على أمن مواطنيها في الشمال، عندما يتوجّه إلى اللبنانيين وإلى الدولة اللبنانية. هنا “يرفع الإصبع. هنا الشيخ نعيم القاسي بـ”أبهى صورة”. هنا الشدّة والترهيب والتهديد والوعيد. هنا لا طمأنة للّبنانيين، بل السردية الخشبية إياها التي تقوّض لبنان والدولة وأمن اللبنانيين ومستقبل أجيالهم. هنا “لن نتخلّى عن سلاحنا.. الصمت على الخروقات الإسرائيلية لن يدوم طويلًا”.

هنا التأكيد على مصادرة قرار الدولة وقرار الحرب والسلم وخطف لبنان بأسره والتحدث باسمه “غصباً عنه”، والتلويح بجرّه مرغماً إلى نكبة جديدة ودمار عميم، “لبنان لن يبقى متفرجًا على هذه الانتهاكات”. هنا صبر الشيخ نعيم قصير و”هناك حدٌّ للصبر”. هنا الوعيد “إذا كان الجنوب يعاني اليوم، فإن النزيف سيطال كل لبنان”. هنا لا تستحق الدولة الطمأنة والإعلان عن الالتزام الحاسم بقرارها وبالدستور والقانون حفظاً لأمن لبنان واللبنانيين، بل ما يناسب هو التهديد والتحذير، والشيخ نعيم “لن يتكلم أكثر من هذا، وعلى المعنيين أن ينتبهوا”!.

حسناً، قال ويقول ويكرّر الشيخ نعيم قاسم سردياته الخشبية، لكن يبقى السؤال، “من عنترك يا شيخ؟”، و”المحتال” جوابه “تحت باطو”، “تعنترت وما حدا ردّني”. هل الشيخ نعيم بهذه القوة والسطوة فعلاً، أم أن حقيقة الأمر أن الدولة “لا تردّه” وتوقفه عند حدِّه؟.

لن نذهب إلى ما يقوله البعض عن فقدان كامل للثقة بجدية وحزم الدولة في استعادة قرارها وسيادتها في وجه كل متطاول عليها وعلى الدستور والقانون. لن نذهب إلى حدِّ ما ذهب إليه الشاعر خليل مطران في قصيدته حول غضب “كسرى” على وزيره “بزرجمهر” وحكمه عليه بالموت إذ قال: “سَجَدُوا لِكِسْرَى إِذْ بَدَا إِجْلاَلاَ / كَسُجُودِهِمْ لِلشَّمْسِ إِذْ تَتَلاَلاَ…”. لكن الأكيد أن “علامة استفهام كبيرة” مشروعة وفيها الكثير من الأحقية تُرسم حول أداء الدولة تجاه “وقاحة” الشيخ نعيم وحزبه.

وإن أردنا أن نكون صادقين فعلاً، لا يمكن أن نعيب كثيراً على القائلين مع خليل مطران في قصيدته إياها “مَا كَانِتِ الْحَسْنَاءُ تَرْفَعُ سِتْرَهَا / لَوْ أَنَّ فِي هَذِي الجُمُوعِ رجَالاَ”، مع ملاحظة صغيرة على الهامش أن الشيخ نعيم ليس من الحسن بشيء، لا شكلاً ولا مضموناً. لا، “الدني ما بتخلا”، والدولة لا تخلو من الرجال، لكن الصحيح أيضاً أنهم باتوا قلّة، وإن كنا نرى ونسمع أقوال البعض كثيراً، وهي أقوال تسرّ السامعين بلا شك، لكن الحقيقة يجب أن تقال، لا نرى أفعالاً كثيرة. فإلى متى؟، ماذا ينتظرون ليقولوا للشيخ نعيم كلمة نهائية حاسمة، “كفى.. وإلا”؟!.

Exit mobile version