#adsense

خاص – حقيقة ما تقصفه إسرائيل في لبنان (جورج حايك)

حجم الخط

لبنان

تتّهم إسرائيل “الحزب” بإعادة تأهيل بناه التحتية العسكرية. والمفارقة أنّ الأمين العام لـ”الحزب” نعيم قاسم يؤكّد الاتهامات الإسرائيلية من خلال تصريحاته في مناسبات عدّة بأنّ “الحزب” يتعافى، ما يعني في المفهوم العسكري أنّه يقوم بجهود أساسية ومركّزة لإعادة التأهيل، تشمل تجنيد مقاتلين جدد وتدريبهم، وتصنيع أسلحة وإصلاحها، وتهريب بعضها من إيران عبر سوريا إلى لبنان. ويترافق ذلك مع تهريب الأموال، بما في ذلك نشاط صرافة واسع النطاق لتحويل الأموال، وهو محور رئيسي في التمويل والتجنيد والتدريب، وتحديث الخطط العملياتية والجاهزية الهجومية، إضافةً إلى البنى التحتية المدنية التي تُشكّل قاعدةً وغطاءً لإعادة التأهيل العسكري.

ويكشف تقرير عسكري أميركي، مبنيّ على معلومات، عن أنّ “الحزب” يعمل بسرّية كبيرة، وقد أجرى بعد وقف إطلاق النار مسحًا ضخمًا لبناه التحتية المتبقية، كالأنفاق التكتيكية والاستراتيجية التي لم تُدمَّر وتمتدّ بين الجنوب والبقاع، الذي يُعتبر الحديقة الخلفية اللوجستية والعملياتية لـ”الحزب”.

ويؤكّد التقرير أنّ إسرائيل غير واثقة بقدرة الجيش اللبناني على فرض سلطته في جنوب الليطاني، وترى هوّة واسعة بين ما تتحدّث عنه الحكومة اللبنانية بشأن إنجازات نزع السلاح وبين الواقع على الأرض.

تركّز إسرائيل في جزء من ضرباتها على البنى التحتية المدنية والاقتصادية، وهو ما يستنكره رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إلا أنّ لإسرائيل حسابات أخرى، إذ تعتبر أنّ هذه البنى تُشكّل أساس إعادة التأهيل العسكري لـ”الحزب”. وتهدف الضربات إلى الإضرار بهذا العنصر المركّب من عملية التأهيل. وترى إسرائيل أنّه لا يحقّ للبنان إعادة تأهيل البنى التحتية المدنية طالما تُستخدم غطاءً وقاعدة لإعادة تأهيل “الحزب” عسكريًا، وهو ما يبرّر استهداف الجرافات وأعمال الإعمار في جنوب الليطاني. فالهدف الإسرائيلي، وفق التقرير، توجيه ضربات إلى بنى تحتية “مدنية” واغتيال مهندسين وعاملين ينشطون تحت غطاء إعادة الإعمار.

من جهتها، ترفض الدولة اللبنانية هذه الاتهامات وتعتبرها زائفة، وترى أنّ إسرائيل تستهدف المدنيين وتمارس القتل المجانيّ. إلا أنّ التقرير العسكري الأميركي يؤكّد ضرورة أن تُميّز السلطات اللبنانية بوضوح بين الجهات المدنية الحقيقية وتلك التي تبدو مدنية فقط.

ويلفت التقرير إلى أنّ “الحزب” يُسرّع عملية إعادة تأهيله، ولا سيما في المناطق الواقعة شمال الليطاني، وتحديدًا في مركز ثقله الجغرافي الجديد، خلافًا لما كان عليه سابقًا حين كان مركز الثقل في الجنوب.

وعلى الرغم من انهيار ممرّ التهريب البري عبر سوريا، يواصل “الحزب” محاولات تهريب أسلحة خفيفة ومتوسطة من سوريا إلى لبنان أسبوعيًا، بحسب الاتهامات الإسرائيلية. وتشمل هذه الأسلحة عشرات ومئات الصواريخ المتطوّرة المضادّة للدبابات من نوع كورنيت وصواريخ غراد. وقد استولت قوات الأمن السورية على بعضها، لكن مقابل كل عملية تهريب يتم ضبطها، تنجح محاولات أخرى.

ويشير التقرير الأميركي إلى أنّ “الحزب”، ضمن عمليات إعادة تأهيله، انتقل من مفهوم عشرات الآلاف من البنى التحتية فوق الأرض وتحتها، التي كانت منتشرة سابقًا ضمن شبكة منظّمة جنوب الليطاني لأغراض دفاعية وهجومية، إلى مفهوم أكثر سرّية يستند جزئيًا إلى شبكات تحت الأرض في عمق لبنان لم تُدمَّر.

ويبدو أنّ “الحزب” يرى في هذه المرحلة مصلحته في الحفاظ، قدر الإمكان، على استمرارية إعادة تأهيله العسكري، ويتجنّب أي ردّ على إسرائيل قد يلحق ضررًا جسيمًا بعمليات التأهيل.

لكن، وفق التقرير، فإنّ الاستخبارات الإسرائيلية تعرف ما يفعله “الحزب”، وما تستهدفه يدخل ضمن إطار منعه من إعادة تأهيل نفسه على مختلف المستويات، وتقييد حرية حركة عناصره ونشاطهم، وتدمير الأسلحة والبنى التحتية، وخلق شعور بالضعف.

ويُقدَّر عدد الغارات التي نفّذتها إسرائيل حتى 26 تشرين الأول 2025 بما لا يقلّ عن 613 غارة خلال وقف إطلاق النار، وتتوزّع على الشكل الآتي:

47.5% جنوب الليطاني، وهي منطقة كانت تضمّ قبل الحرب آلاف أهداف البنى التحتية لـ”الحزب”.

37.5% شمال الليطاني.

حوالي 13% في البقاع، وهو عمق استراتيجي عملياتي ولوجستي يضمّ منشآت تدريب ومواقع إنتاج أسلحة ومنظومات استراتيجية، بعضها تحت الأرض.

ويكشف التقرير أيضًا أنّ “الحزب” لم يوقف نشاطه في منطقة بيروت، وهي منطقة مركزية لأغراضه العملياتية، مستغلًا البيئة الحضرية كدرع بشري. ويُقدّر أنّه يحتفظ حاليًا بنحو ثلث قوته النارية السابقة للحرب.

كما يلفت التقرير إلى أمر مهم، وهو اندماج بعض السكان المحليين في الجنوب الليطاني بـ”الحزب”، بل إنّ كثيرين منهم مقاتلون يعيشون في القرى، وتقوم إسرائيل باغتيال هؤلاء بعدما تأكّدت من ضلوعهم في أنشطة إعادة التأهيل أو أنشطة أخرى داخل “الحزب”.

في المقابل، يعتبر التقرير أنّ ادعاءات إسرائيل بأنّ “الحزب” عاد إلى خطوط التماس غير دقيقة، لكنه يؤكّد أنّ عناصر “الحزب” يستغلّون الغطاء المدني للاقتراب من الحدود، على أنّ وجودهم يبقى، إن وُجد، قصيرًا ومؤقتًا ومتناثرًا. وتمنع إسرائيل عودة النازحين لأنّها تعتبر أنّهم سيمكّنون “الحزب” من استخدام السكان مجددًا كدروع بشرية لحماية البنى العسكرية التي يسعى لإعادة تأهيلها قرب الحدود.

ويذهب التقرير الأميركي أبعد من ذلك، إذ يعتبر أنّ لدى الإسرائيليين قناعة بأنّ الإيرانيين اتخذوا قرارًا استراتيجيًا بإعادة تأهيل “الحزب” عسكريًا، وأنّ إيران منخرطة بعمق في ذلك. ويؤكّد التقرير وجود ضباط وخبراء من الحرس الثوري وفيلق القدس في لبنان يعملون كمراكز معرفة ويوجّهون “الحزب” عن كثب.

ورصد التقرير ما استهدفته الضربات الإسرائيلية خلال الأشهر الماضية، ومن أبرزها المعدات الهندسية (إذ تمّ قصف أكثر من 20 موقعًا تضمّ جرّافات وحفّارات)، ومواقع إنتاج الخرسانة والإسفلت، ومستودعات الوقود، والعناصر “المدنيين” في منظمة جهاد البناء وشركات الهندسة التابعة لها، بالإضافة إلى أنشطة جمعية “ساعدوا بعضكم البعض” و”أخضر بلا حدود”.

أما أغرب ما في التقرير فهو ما ورد بشأن عمليات تهريب السلاح في المناطق الحدودية الفوضوية بين لبنان وسوريا، حيث لا سلطة قوية للرئيس أحمد الشرع ولا لحكومة فاعلة، ولا وجود لشرطة أو أجهزة إنفاذ قانون. وقد سمح هذا الفراغ للمهربين والميليشيات والجماعات الإرهابية بالتعاون لتحقيق الربح. وهذه المجموعات تنفّذ عمليات التهريب لصالح “الحزب” مقابل مبالغ مالية، فبعضها ينجح وبعضها يقع في قبضة الأمن السوري.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل