Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ سوريا تنتعش.. لبنان خارج الحسابات

لبنان

تتشابه الملفات والتحديات في الظاهر بين لبنان وسوريا، فكلا البلدين خرجا من الصراع المسلح والتدخلات الخارجية، لكن المثير للقلق، بحسب ما ينقل في الأروقة الأميركية ومن قبل المراقبين اللبنانيين في واشنطن، هو التباين الصارخ والمهين بين المسار الذي يسلكه لبنان والمسار الذي تسلكه دول المنطقة اليوم، وخصوصاً سوريا التي تلملم جراحها سريعاً.

تُقدم سوريا، بعد سقوط نظام الأسد، نموذجاً لـ “الإرادة السياسية الفاعلة”، إذ انطلقت دمشق، بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع، بشكل صاروخي نحو بناء دولة فعلية قادرة على التعافي، هذا التوجه دفع واشنطن إلى فتح أبوابها على مصراعيها، حتى أن أبواب البيت الأبيض شُرعت له لأنه يدرك تماماً أين هي مصلحة بلاده، ومتى يجب التخلي عن الأجندات الإقليمية لمصلحة السيادة الوطنية عكس القيمين في لبنان، وفق مصادر سياسية بارزة.

تضيف المصادر: الكلام الوارد من أميركا لا يحمل أي مجاملة للطبقة السياسية اللبنانية، فالانطباع السائد هو أن لبنان لا يزال في حالة تخبط وشلل مؤسساتي، وأن مسؤولوه “لا يعلمون من أين تؤكل الكتف”، وهي عبارة قاسية تعكس غياب الحد الأدنى من الفهم الاستراتيجي لأدوات اللعبة الدولية، ويؤكد المراقبون أن المسؤولين في بيروت “لا يتمتعون بالحد الأدنى من المسؤولية” اللازمة لانتشال البلاد.

على النقيض، وفق المصادر،يرى الأميركيون أن مسؤولي سوريا الجدد لديهم الوعي الكامللاتخاذ القرارات والخطوات التي تعيد بلادهم إلى سكة التعافي والتعامل المباشر مع المجتمع الدولي. لبنان، في المقابل، يضيع الوقت في “حلقة مفرغة” من المناورات، متجاهلاً أن الحلول تبدأ بقرار واحد: استعادة الدولة لقرارها الحصري.

ما يثير القلق العميق هو النتيجة الحتمية لهذا التلكؤ، إذ ينقل عن الأروقة في واشنطن أن لبنان، وفقاً للمسار القائم حالياً، “بات خارج الحسابات، ولم يعد لبنان أولوية استراتيجية للإنقاذ بقدر ما أصبح ملفاً ثانوياً يُترك حتى تتضح صورته الذاتية، وكلما مر الوقت من دون تحقيق أي تقدم ملحوظ باتجاه استعادة الدولة لقرارها، يكون بذاك قد “فات الأوان”، ودخل لبنان فعلياً في مرحلة “الموت السريري سياسياً”. هذا التعبير القاسي يعني أن الكيان اللبناني قد فقد القدرة على اتخاذ قرار مصيري يضمن بقاءه، وبات مصيره مرهوناً بالصراعات الإقليمية.

وفق المعلومات، لبنان لا يزال يتخبط، وقادته لا يزالون يضيعون في تحديد مساحة النفوذ بين شمال الليطاني وجنوبه، في حين أن المطلوب لبنانياً ودولياً وعربياً هو إنهاء هذه الازدواجية بشكل جذري،” تسليم السلاح وبناء دولة مستقرة في الشرق الأوسط”، كما كما يحصل مع الإرادة السياسية في سوريا التي أثبتت أنها موجودة وقادرة على التغيير، بينما في لبنان، يبدو أن القيادات فضلت البقاء في “سبات المصلحة الضيقة” على حساب حياة الدولة.

Exit mobile version