Site icon Lebanese Forces Official Website

ألف عافية دولة الرئيس!!

الرئيس

ناشط نبيه بري، ناشط جدًا اسم الله في تسجيل رقم قياسي في عدد المخالفات الدستورية على مر السنين. الف عافية دولة الرئيس وربنا يخليك بالهمِة!

تاريخيًا، ومنذ العام 1992 يوم دخل نبيه بري البرلمان رئيسًا ولم يخرج بعد، شهد مجلس النواب مخالفات دستورية لا تُعد ولا تُحصى، انطلاقًا من آليات التصويت على مر السنين، مرورًا بخرق المبادئ الدستورية عند إقرار غالبية القوانين، كما حدث في القانون المالي العام 2017 مثلا حيث تم تجاوز التصويت بالمناداة إلى التصويت بالأيدي!

شو مهضومين، التصويت بالايدي وكأن مجلس النواب صف الثالث ابتدائي في مدرسة رسمية، حيث يتسابق الطلاب من يرفع يده اولًا ليظهر انه الاشطر! وأيضًا وأيضًا انتهاك أصول ومبادئ دستورية في إعداد الموازنات العامة التي يجب أن تكون سنوية وشاملة، وشهدت انتهاكًا قياسيًا في عدد المخالفات، وصولًا الى مخالفات صارخة تتعلق بآليات الانتخابات الداخلية في البرلمان نفسه، واليوم والأهم مخالفة دستورية اكثر من فاضحة بمنع صوت المغتربين من التعبير عن نفسه في الانتخابات النيابية المقبلة، إذ يعود رئيس البرلمان “النشيط” الى أصله، الذي لم يطلع منه أساسًا ولا لحظة في إدارته لجلسات البرلمان، يعود ويلبس بدلة رئيس حركة “أمل” الداعمة الأساسية لميليشيا إيران في لبنان، ويعلن رفضه الصارخ لاقتراع المغتربين لـ 128 نائبًا في دوائرهم في الاغتراب، خوفًا على ميليشياه وميليشيا شريكه الإيراني وحليفه التيار العوني من السقوط المدوي في الانتخابات المقبلة!!

والله نشيط رئيس البرلمان، إذ لا يترك أي فرصة، ولا اي ثغرة تفر من بين يديه الا ويقفلها بوجه القانون. شاطر، أو كما يقال باللغة الشعبية فهلوي، ومفهوم الشطارة والفهلوة هنا ما عاد محصورًا في تمرير المخالفات الدستورية، بل في أسلوب المواجهة الاعلامية والتصريحات التي تخوِن الخصوم كافة، وتجعلهم جميعًا “صهاينة الداخل” وخصوصًا خصوصًا “القوات اللبنانية” وسمير جعجع تحديدًا، لمجرد أنهم انتقدوا أداءه وطالبوا بصون الدستور اللبناني.

“لم تحصل سابقة من هذا النوع على الإطلاق، لأن لم يحصل أن يكون هناك رئيس مجلس نواب يطيح بعرض الحائط القوانين والانظمة كافة والاجراءات التي يمكن أن يتبعها اي رئيس مجلس نواب لا سابقًا ولا حاضرًا” قال الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، في تعليقه على رفض رئيس مجلس النواب فتح أبواب البرلمان لمناقشة مشروع القانون الذي أقر في الحكومة والذي يتعلق بتعديل المادة 112 من قانون الانتخاب المتعلق باقتراع المغتربين.

“من الثابت والأكيد، أن الحكومة أحالت مشروع قانون الى مجلس النواب يقضي بتعليق بعض المواد ذات الصلة باقتراع المغتربين واستحداث الدائرة 16 ومن المفترض أن يصل هذا المشروع الى الأمانة العامة للمجلس النيابي بحد أقصى مطلع الأسبوع المقبل، والمفروض من رئيس المجلس أن يحيله الى الهيئة العامة وأن يدعو الى جلسة وأن يكون هذا المشروع بندًا أولًا على جدول أعمال هذه الجلسة لمناقشته والتقرير بشأنه إيجابًا أم سلبًا، أما إذا أحاله بري الى اللجان المشتركة فهذا يعتبر تمييعًا لمشروع الحكومة، وهنا يمكن القول إنها مخالفة دستورية لأن المبادىء الدستورية تعلو فوق كل اعتبار، إذ هناك مبدأ عام بأن لا يجوز لهيئة دستورية أن تعطل عمل هيئة دستورية أخرى، كما لا يجوز لمن يرأس سلطة دستورية أن يعطل عمل هذه السلطة، هكذا يقول الدستور، وبالتالي اليوم عندما يمنع او يحجب رئيس مجلس النواب مشروع القانون عن المجلس النيابي، فهو كمن يعطل عمل السلطة التنفيذية وبالتالي سلطة دستورية، ما يرتب عليه مسؤولية سياسية وقانونية ووطنية” يقول مالك.

هل حصل في لبنان أن طالبت قوى سياسية أو نواب في الأمة بعزل رئيس البرلمان إذا ما تجاوز الحدود في مخالفاته الدستورية؟

“هذا العزل ممكن أن يكون سياسيًا ولكن لا يمكن ترجمته على الارض، لأن النظام الداخلي لا ينص على أي إمكاينة مساءلة لرئيس المجلس بأي قرار يتخذه. لكن اليوم هناك دور اساسي لرئيس الدولة، حامي الدستور بمقتضى من المادة 49 منه، والذي حلف اليمين بالمحافظة على نصوص الدستور سندًا الى احكام المادة 50، إذ يفترض على رئيس الجمهورية أن يلعب دوره وأن يحث مجلس النواب من أجل البت بالتعديلات المقترحة على قانون الانتخاب” يقول مالك.

حتى اللحظة لا يبشر أداء رئيس المجلس النيابي بأي خير مقبل على الدستور، بل على العكس تمامًا، إذ يبدي لا مبالاة غير مسبوقة تجاه كل الأصوات المعارضة لأدائه، وتحديدًا للاكثرية النيابية التي تطالبه بفتح البرلمان وإدراج القانون الانتخابي على جدول المناقشات، واللافت أن لامبالاته وصلت الى درجة السخرية من هؤلاء، إذ إن صمته ليس من قوة الذنب الذي يقترفه بحق الدستور وبحق المغتربين، بل يعتبر صمته مصدر قوته وتعبيرًا عن ازدرائه بالكتل النيابية كافة، الا تلك التي تذعن لأوامره وترتدي عباءته، وإن كانوا من أبرز كارهيه في العادة، وتحديدًا كتلة التيار العوني التي تجاريه وتمشي خلفه صاغرة مطيعة طمعًا بالتحالفات النيابية المقبلة، والتي ستوصله الى مقاعد نيابية ما كان سيصل اليها حتما بسبب التدهور الحاد بشعبيته، وتعتبر بري صهوة الحصان الانتخابي ذاك، والثمن؟

“امرك سيدنا” في كل ما يفعل ويقول ولو على حساب كرامة البلاد ودستوره وقوانينه ومغتربيه.

يعطيك ألف عافية دولة الرئيس والله يديمك في مهمتك “الجهادية” المقدسة في هدم الدستور على رؤوسنا، وليبلط الدستور البحر، المهم تدوم ضحكاتك في برلمان صار عالميًا بعدما ضرب الرقم القياسي بمخالفة الدساتير والقوانين بين برلمانات العالم الحر، وهذا لعمري “انجاز” لبناني كبير…​

Exit mobile version