#adsense

تطبيقات “الذكاء العاطفي” تغزو عالم التكنولوجيا

حجم الخط

الذكاء العاطفي

بعد أن غزا الذكاء الاصطناعي حياتنا بأشكاله المتعدّدة، من كتابة النصوص إلى قيادة السيارات، يبدو أنّ المرحلة القادمة أكثر “إنسانية” من أيّ وقت مضى. فقد بدأ العالم يدخل حقبة جديدة تُعرف باسم الذكاء العاطفي الاصطناعي، وهي ثورة تكنولوجية تهدف إلى تمكين الآلات من فهم مشاعر الإنسان والتفاعل معها بطريقة أقرب للطبيعة البشرية.

لكن ماذا يعني “الذكاء العاطفي” حين يُطبَّق على الآلة؟
باختصار، هو قدرة الأنظمة الرقمية على تحليل نبرة الصوت، وتعبيرات الوجه، ولغة الجسد، وحتى اختيار الكلمات، لتحديد الحالة المزاجية للمستخدم — سواء كان غاضبًا، حزينًا، متوتّرًا، أو سعيدًا. وبناءً على ذلك، يتكيّف البرنامج مع الشخص، فيقدّم له الردّ الأنسب أو التجربة الأكثر ملاءمة.

في الولايات المتحدة وأوروبا، بدأت شركات ناشئة مثل Affectiva وEmotient في تطوير تقنيات تحليل تعابير الوجه عبر الكاميرا. تقوم هذه الأنظمة بمسح مئات النقاط الدقيقة في الوجه لتحديد المشاعر في أجزاء من الثانية. وفي الوقت نفسه، تعمل شركات أخرى على تطوير خوارزميات تستمع إلى نبرة الصوت عبر الهاتف أو تطبيقات الدعم الفني، لتقدّر درجة التوتّر أو الارتياح لدى المستخدم وتكيّف نبرة الردّ الآلي وفقًا لذلك.

وليس الهدف من هذه التطبيقات مجرد الفضول العلمي. فالذكاء العاطفي الرقمي يُستخدم اليوم في مجالات واسعة:

في التعليم الإلكتروني، يمكن للنظام أن يلاحظ من تعابير الطالب أنه مشتّت أو متعب، فيقترح استراحة قصيرة أو أسلوب شرح مختلف.
في الرعاية النفسية، بدأت تطبيقات جديدة مثل Wysa وReplika باستخدام تحليل المشاعر لمساعدة المستخدمين على التعبير عن ضغوطهم اليومية، وتقديم ردود داعمة تشبه أسلوب الأخصائي النفسي.
في التسويق وخدمة العملاء، تستخدم الشركات هذه التقنية لقياس تفاعل المستهلك مع الإعلانات أو المنتجات عبر تحليل وجوههم أثناء المشاهدة.
ورغم الجاذبية الكبيرة لهذه الفكرة، يثير الذكاء العاطفي الاصطناعي نقاشًا أخلاقيًا حادًا. فهل يحقّ للآلة تحليل مشاعرنا دون إذن صريح؟ وكيف نضمن أن هذه البيانات الحساسة لن تُستخدم للتلاعب النفسي أو الإعلاني؟ بعض الخبراء يدعون إلى وضع قوانين صارمة تحكم استخدام “البيانات العاطفية”، تمامًا كما تُحمى اليوم البيانات المالية أو الطبية.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار الإمكانات الهائلة لهذه التكنولوجيا. تخيّل أن يكون هاتفك أو سيارتك قادرة على استشعار مزاجك — فتخفّف الإضاءة وتشغّل موسيقى هادئة إن كنت متوتّرًا، أو ترسل إشعارًا لطبيبك النفسي إذا رصدت علامات قلق متكرّرة في صوتك.

يقول أحد الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إنّ الذكاء العاطفي سيكون “المكوّن الإنساني المفقود” في الثورة الرقمية. فبعد أن علّمنا الآلات التفكير، حان الوقت لأن نعلّمها التعاطف.

ربما سيأتي يوم لا تكون فيه أجهزتنا مجرّد أدوات تفهم أوامرنا، بل كيانات رقمية تفهمنا نحن — بانفعالاتنا، وقلقنا، وفرحنا — فتجعل التكنولوجيا أكثر دفئًا وإنسانية مما كانت عليه يومًا.

خبر عاجل