Site icon Lebanese Forces Official Website

الموسيقى المثالية للتغلب على الأرق

الموسيقى المثالية للتغلب على الأرق

كشف فريق من الباحثين عن مقاربة جديدة وواعدة لتحسين جودة النوم لدى كبار السن والتخلص من الأرق، تعتمد على العلاج بالموسيقى بدل الاكتفاء بالنصائح التقليدية المرتبطة بتجنّب الشاشات قبل النوم والتقليل من الكافيين والالتزام بجدول نوم ثابت لمكافحة الأرق. وتشير الدراسة الحديثة إلى أن الموسيقى قد تكون خياراً فعالاً وغير دوائي يساعد كبار السن على النوم بشكل أفضل. في إطار هذه الدراسة الصينية، قام الباحثون بتحليل بيانات عشر دراسات سابقة شارك فيها 602 شخص تجاوزوا الخمسين من العمر. وشملت الجلسات الموسيقية فترات استماع امتدت بين 20 و60 دقيقة يومياً، لإيقاعات هادئة تتراوح بين 60 و85 نبضة في الدقيقة، وهي السرعة التي يُعتقد أنها تتوافق مع إيقاع الجسم الطبيعي أثناء الاسترخاء.

أظهرت النتائج أن المشاركين الذين استمعوا بانتظام إلى موسيقى هادئة—سواء كانت كلاسيكية أو آلية—لمدة تصل إلى ساعة يومياً، أظهروا تحسناً ملحوظاً في القدرة على النوم، وانخفاضاً واضحاً في أعراض الأرق. وبحسب الباحثين، كان تأثير الموسيقى أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين استمروا في العلاج لفترات أطول وبشكل ثابت.

رغم النتائج المشجعة، أشار الفريق العلمي إلى أن درستين من أصل عشر تضمنت عناصر قد تؤدي إلى تحيز في النتائج، وهو ما يستدعي التوسع في الأبحاث المستقبلية لفهم التأثير الدقيق لأنواع الإيقاعات الموسيقية ومدة الاستماع وتكراره.

يفسّر الخبراء فعالية هذا العلاج ضد الأرق بأن الموسيقى تلعب دوراً مؤثراً في تنظيم العواطف، والتخفيف من الاضطرابات النفسية الشائعة لدى كبار السن، مثل التوتر والقلق، بالإضافة إلى قدرتها على خفض مستوى الكورتيزول—هرمون التوتر—وتقليل معدل ضربات القلب والتنفس، مما يهيئ الجسم للدخول في حالة استرخاء تساعد على النوم الطبيعي.

يرى الباحثون من جامعة Ningxia Normal في مدينة غويوان الصينية أن العلاج بالموسيقى يمثل “نهجاً واعداً وغير دوائي لتحسين جودة النوم لدى كبار السن”، خصوصاً في ظل المخاوف من الاعتماد طويل الأمد على الأدوية المنوّمة وما قد تسببه من آثار جانبية.

خلصت الدراسة إلى أن الموسيقى قد تساعد في تعزيز ارتباط نفسي إيجابي بوقت النوم وتكافح الأرق، واستبدال العادات المسببة للأرق بعادات أكثر هدوءاً، لكنها شددت في المقابل على ضرورة إجراء دراسات أكبر وأكثر دقة، مع متابعات طويلة الأمد، لتحديد أفضل نوع موسيقي وفترة علاجية فعالة.

يُذكر أن أبحاثاً سابقة بينت أن للموسيقى القدرة على تهدئة الدماغ والجسم، والتقليل من الألم المزمن، وتعزيز التركيز، وأن الأصوات منخفضة التردد تحديداً تساهم في تهدئة الجهاز العصبي والدخول في حالة استرخاء عميق.

Exit mobile version