.jpg)
أظهرت دراسة طبية حديثة أن المصابين بمرض السكري من النوع الثاني يواجهون خطراً أكبر بكثير من غيرهم لفقدان حاسة السمع، ما يفتح الباب أمام ضرورة اعتبار السمع مؤشراً إضافياً لمضاعفات المرض. وبحسب ما نشرته مجلة Otolaryngology–Head and Neck Surgery، توصّل فريق من الباحثين في جامعة برشلونة إلى وجود ارتباط وثيق بين السكري من النوع الثاني وارتفاع احتمال الإصابة بضعف أو فقدان السمع بشكل ملحوظ.
اعتمدت الدراسة على تحليل شامل لنتائج 17 دراسة سابقة شملت نحو 8 آلاف مشارك. وكشفت النتائج أن ضعف السمع قد يصيب ما بين 40 و70% من مرضى السكري من النوع الثاني، وهو رقم مرتفع يعكس حجم التأثير المحتمل للمرض على الجهاز السمعي. وأظهرت القياسات أن المصابين بالسكري يسجلون تراجعاً في القدرة على سماع الترددات العالية، إذ تبيّن أن مستوى السمع لديهم كان أسوأ بمعدل 3.2 ديسيبل مقارنة بالأشخاص غير المصابين.
أوضحت الدراسة أن الخطر يزداد مع طول فترة الإصابة بالمرض، ولا سيما لدى المرضى الذين تجاوزت مدة إصابتهم 10 سنوات، كما يرتفع عند الأشخاص الذين يظهر لديهم مستوى أعلى من الهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو ما يشير إلى ضعف السيطرة على مستويات السكر في الدم. واعتبر الباحثون أن هذه المعطيات تعزز الفرضية القائلة بأن التحكم غير الجيد بالسكري يُسرّع من حدوث مضاعفات تؤثر مباشرة على حاسة السمع.
في تفسير هذا الارتباط، أوضح الباحثون أن ارتفاع السكر المزمن يُحدث تغيّرات دقيقة في الأوعية الدموية الصغيرة داخل الأذن الداخلية، ويؤثر على سماكة الغشاء القاعدي وتغذية القوقعة بالدم. ومع استمرار هذه التغيرات، تبدأ الأوعية بالضمور وتتأثر الخلايا الحسية المسؤولة عن التقاط الذبذبات الصوتية، مما يؤدي إلى فقدان سمع تدريجي لا يمكن عكسه.
تؤكد الدراسة أن فقدان السمع قد يشكّل علامة مبكرة على مضاعفات وعائية مرتبطة بالسكري، وليس مجرد عرض جانبي منعزل. ومن هذا المنطلق، دعا الباحثون إلى ضرورة إدراج اختبارات السمع ضمن الفحوصات الدورية التي يخضع لها مرضى السكري، معتبرين أن الاكتشاف المبكر لأي خلل سمعي يمكن أن يسهم في الحد من التدهور، فضلاً عن كشف مضاعفات صامتة للمرض قبل تطورها إلى مراحل متقدمة.
تشير نتائج الدراسة إلى أن التعامل مع فقدان السمع لدى مرضى السكري يجب أن يصبح جزءاً من استراتيجية طبية شاملة، تأخذ في الاعتبار أن المضاعفات الناجمة عن ارتفاع السكر لا تقتصر على الكلى والأعصاب والشبكية فحسب، بل تمتد لتشمل حاسة السمع أيضاً، الأمر الذي يستدعي وعياً أكبر ومتابعة طبية دقيقة.