Site icon Lebanese Forces Official Website

نقابة المحامين للسياديين.. ونقطة ع السطر

القوات اللبنانية ـ فادي مارتينوس

ما حصل لم يكن عاديًا. كُتب الكثير وسيكتب أكثر بعد في نتائج انتخابات نقابة المحامين في بيروت. فوزٌ كاسح لـ”القوّات اللبنانية” وحيدة في مواجهة الثنائي الشيعي وفلول القومي السوري والتيار العوني اضافة لـ”الكتائب اللبنانية”. المشهدية التي تصدرت واجهة الإعلام أن القوات وحيدة في وجه كل هؤلاء، وانتصرت وحيدة مع حليفها حزب “الاحرار”. لم يكن الجو ليوحي بهذا النصر الساحق، فعندما يتكتل الجميع ويتكاتفون ضد جهة واحدة، تبدو النتيجة معروفة مسبقًا، لكن ما حصل في انتخابات نقابة المحامين غيّر المعادلة تمامًا، ومن كان وحيدًا انتصر، ومن تكتلوا مع بعضهم البعض لهزم جهة واحدة، هُزموا شرّ هزيمة، وإن كان النقيب سيعمل لأجل المصلحة الوطنية وليس لأجل حزب أو طرف معين. واللافت أن النقيب عماد مارتينوس فاز مصطحبًا معه الى النقابة، الأعضاء المدعومين من “القوات اللبنانية” أيضًا، في مشهد ينضوي ليس فقط على عمل نقابي منتج إنما يتضمن رسائل سياسية باتجاهات مختلفة.

ماذا يعني هذا الانتصار؟ وإن كان الخصوم عبر صفحاتهم حاولوا تسخيف النتائج او “صهينة” النقيب لأنه دُعم من “صهاينة” الداخل كما يقولون، وما الى هنالك من ثرثرات وسخافات إعلامية.

كتب المحامي السيادي ايلي محفوض “ولّى زمن الثرثرة السياسية، وحان وقت العمل الجدّي لمن يستحقّ الربح عن جدارة. أمّا الثرثارون الذين خدعوا الناس لعقود، فقد بدأ نجمهم بالأفول. وكما يكرّر سمير جعجع دائمًا ما بيصحّ إلّا الصحيح”. بينما كتب المحامي لوسيان عون فيما كتب، “فرزت انتخابات مركز العضوية في نقابة المحامين في بيروت صفعة قوية لأربعة أحزاب أساسية، في واحدة من أكثر النتائج المفاجِئة التي شهدها بيت المحامي في الأعوام الأخيرة”، وهذا صحيح صحيح صحيح.

إذًا، هي مفاجأة كبيرة كي لا نقول صفعة تلقتها الأحزاب الممانعة مع حلفائها، والتي كانت شبه متأكدة أن هزيمة القوات آتية لا محال، لكن ما غاب عن بال هؤلاء الذين يعيشون حال نكران مرضية، بأن سلسلة انتصارات “القوات اللبنانية” التي بدأت في الانتخابات الطالبية والتي اكتسحت غالبية الجامعات بنتائج مبهرة غير مسبوقة، هي نفسها ستنسحب على غالبية القطاعات والانتخابات وأهمها الانتخابات النيابية المقبلة.

غاب عن بال هؤلاء الذي يغرسون رؤوسهم في رمال النكران، أن “القوات اللبنانية” ليست مجرد حزب، بل هي روح وريح، روح تتنقل بين الناس المنتسبين والمناصرين وغير المناصرين، هي روح الناس الأقوياء في نفوسهم الذين يلهثون خلف وطن حقيقي، روح العنفوان والمواجهة التي لا تتفجّر الا في ساعة الحقيقة وحين يجب أن تتفجّر. روح الشجاعة التي تسري كالعدوى الجميلة بين الشعب اللبناني بغالبيته، فعندما تقول قوات لبنانية، يعني الشجاعة يعني المواجهة يعني الثبات على المواقف يعني عدم المساومة والتملق والنفاق السياسي المروع الذي تعيشه غالبية المكونات السياسية من خارج القوى السيادية التي تتحالف معها “القوات اللبنانية”.

هل نبالغ؟ لا أظن، لا بل ثمة الكثير الكثير مما يقال في تلك الريح التي تجتاح اللبنانيين، والتي تجعلهم ثوارًا في بيوتهم ونقاباتهم وأعمالهم وجامعاتهم. لم نُخلق لنكون أغنامًا، خلقنا لنكون ثوارًا لأجل الحق، وأي انتصار، أي انتصار مهما كان نوعه هو انتصار لهذه الريح لهذا الفكر لهذه القيم.

فوز عماد مارتينوس المدعوم من “القوات اللبنانية” بمنصب نقيب المحامين في بيروت وحيدًا ضد الكل، هو انتصار لهذه الريح التي عصفت بنقابة المحامين أيضًا، والتي سجلت أكبر نسبة اقتراع في تاريخها، لماذا؟ لأنها تريد التغيير، تريد قضاء قويًا ثائرًا على الظلم، تريد الإسراع في تحقيقات تفجير مرفأ بيروت، تريد العدالة للضحايا والأهالي، تريد بيروت أم الشرائع وليس فقط مدينة الشرائع.

كل ما يجري ليس عاديًا ولن يكون، انتصار القوات في كل استحقاق تخوضه، ليس هيك تفصيلًا عابرًا، هو إعلان بأن الريح تتحول الى عاصفة، عاصفة ستقتلع كل يباس في النفوس الميتة بانهزامها واستسلامها وفسادها ولا انتمائها الى لبنان، وعاصفة القوات ستقتلع كل ما ومن يحيد عن مبادئ الـ10452 كيلومترًا مربعًا، سننتصر على سلبطة نبيه بري، على سلاح الميليشيا الإيرانية، على كل من يريد هدم لبنان فوق رؤوس اللبنانيين لنبقى سياسة المزرعة والمحسوبيات.

انتصار نقابة المحامين ليس انتصارًا للشخص ولا لـ”القوات اللبنانية” وحسب، هو انتصار تلك الروح التي تتحول تدريجًا الى عاصفة حق، ولا أحد أقوى من العاصفة حين تهب، ولن نستكين قبل أن يجتاحنا الوطن الحلم المنتظر.

إقرأ أيضًا

Exit mobile version