
ليست الانتخابات أرقاماً تُحصى وحسب، بل هي حكايات صمود تُروى، وعهود وُفِيَ بها في زمن كثرت فيه الخيانات. في زحمة التكتلات الباردة ومنطق الالتفاف الذي يحاول جاهداً أن يُطفئ نور “القوات اللبنانية”، نكتشف أن السر ليس في حشد القوى، بل في نقاء البذرة التي غُرست، وحده من “زرع زرعه الحسن” يملك اليقين بأن يوم الحصاد لا بد أن يأتي.
إنه ليس مجرد نصر نقابي أو سياسي، بل هو عصر “القوات”، عصر الثبات على الموقف في زمن التقلبات والتناسي والنسيان المُتعمَّد.
من أجواء اليوم الانتخابي في نقابة المحامين، ينقل موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني المشهد الفعلي والحقيقي، ونسأل، هل كان التحدي تقنياً؟، لا، لقد كانت معركة أرادها الخصوم أن تكون عزلة قسرية، لقد تكتلت الأحزاب والتيارات مجتمعة في جبهة واحدة ضد مرشح آمن به الوجدان “القواتي”، عماد مارتينوس، وكان الرهان أن يُسحَق صوت الوفاء تحت وطأة الحشود والصفقات، وأن تخسر “القوات” في هذا الموقع الحساس.
لكن، أمام كل هذا الحشد البارد، جاءت نتيجة الصندوق لتُثبت أن الروح لا تُقهر بالأرقام. لقد “صَحَّ الصحيح”، وأعلنت القواعد الوفية أن “القوات طلعت قدّن وأكثر”. هذا الانتصار ليس مجرد فوز، بل هو احتضان مجتمعي عميق لحزب “القوات اللبنانية” الذي رفض أن يبيع تاريخه أو يُخفي شعلة نضاله.
هذا الحصاد لم يكن ضربة حظ، بل هو ثمن غالٍ دُفع من سنوات العمر، ومن عمر النضال الصادق، فالطريق الذي سلكته “القوات اللبنانية” كان طريقاً شاقاً، لكنه “الطريق الصحيح” الذي لم يساوم على شرف القضية الوطنية.
في زمن انتشرت فيه انتصارات الأوهام والخطابات الرنانة الفارغة، تقطف “القوات” ثمار الانتصارات الفعلية التي يلمسها الناس بأيديهم في الجامعات والنقابات. إنه دليل على أن الوفاء للتضحيات هو العملة الأصدق والأكثر تأثيراً. هذا الانتصار يُرسل رسالة مُطمئنة إلى كل قلب مُتعب: لا خوف على القوة التي تمتلك قلباً نابضاً بالالتزام، وذاكرة لا تسمح بالنسيان.
بالأمس في الجامعات، حصد الإيمان النقي لجيل المستقبل، الذي يرفض الحلول الوسطى، ما زرعه. اليوم في نقابة المحامين، ترجمة هذا الإيمان إلى قوة مهنية، يكسر حاجز الخوف والجمود في الصفوف القيادية للمجتمع. وغداً في الانتخابات النيابية، عندما يصبح صوت الوعد بأن المقبل سيكون حصاداً أوسع، حيث تتحول هذه الانتصارات إلى صوت من أجل لبنان.
في النهاية، هذا الانتصار هو تكريم لروح الثبات والصدق. لقد أثبت أن القلوب التي زرعت الوفاء في زمن الغدر، هي القلوب التي ستجني الثقة، وأن هذا هو عصر “القوات” الذي لا يرتجف أمام عواصف التكتلات.
