
شهدت نقابة المحامين في بيروت واحدة من أبرز المعارك النقابية في “لبنان اليوم”، وسط حشود كبيرة تدفّقت إلى صناديق الاقتراع. إذ خاضت “القوات اللبنانية” المعركة مدعومة بحزبي الأحرار والاشتراكي وبعدد واسع من المستقلين غير الملتزمين بتعاميم أحزابهم، لتُتوَّج بفوز مرشحها الأساسي عماد مارتينوس، الذي حقّق انتصاراً لافتاً على التحالف العريض الداعم للمرشح الياس بازرلي. منذ ساعات الصباح الأولى، بدا واضحاً أن الهدف كان إسقاط مارتينوس بأي ثمن، إذ تجمّع الفريق المنافس في ائتلاف غير مسبوق سياسياً، جمع “الحزب” وحركة “أمل” إلى جانب عدد من الأحزاب الأخرى في مشهد يعكس حجم المواجهة التي خيضت داخل النقابة.
في موازاة حدث انتخابات نقابة المحامين، وفي لحظة سياسية دقيقة، أطل حدث الزيارة التي قام بها النائب علي حسن خليل، بصفته المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى طهران، حيث التقى رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني المكلّف من المرشد علي خامنئي متابعة الملف اللبناني، وعددًا آخر من المسؤولين الإيرانيين وفي مقدمتهم وزير الخارجية عباس عراقجي.
في هذا السياق، أبلغت مصادر سياسية بارزة “نداء الوطن”، أنه من الواضح أن الرئيس بري يريد قراءة الواقع، في حين أن “الحزب” غير قادر على مناقشة طهران باعتباره أداة لديها.
أضافت: “لا شك أن الرئيس بري جزء لا يتجزأ من المحور الإيراني، لكنه قادر على مناقشة إيران خلافًا لـ”الحزب” الذي ينفذ أوامرها، فضلًا عن الانقسام في صفوف “الحزب”، كما يرجح، نتيجة المزايدات بين أعضائه والتي وصلت إلى درجة عدم القدرة على حسم الاتجاهات المطلوبة”.
وقالت المصادر: “زيارة خليل تأتي قبل أيام من الذكرى الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار، في ظل عدم إعادة الإعمار واستمرار إسرائيل في استهدافاتها وسط حصار مطلق. وبالتالي، لا أفق في ظل هذا الواقع، بينما تتحضر إسرائيل لحرب جديدة، ولا يمكن أن تستمر الحال الراهنة على هذا المنوال، وأي حرب تذهب إليها إسرائيل، لن ينجو منها أحد، ليس من “الحزب” فحسب وإنما أيضًا من الشيعة في سائر مناطق لبنان”.
المصادر رجَّحت، أن موفد بري ذهب ليقول لإيران: “خلص، حان الوقت لتحييد لبنان وإخراجه من هذه الشرنقة الموجود في داخلها، فيعلن “الحزب” تسليم سلاحه، وبالتالي الأمر ويتوقف على ما ستقوله إيران المدركة لكل هذه المسائل. ربما يكون الجواب نحن نعرف ما يجب عمله، وأن تكمل بالسياسة نفسها، ظنًا منها أن واشنطن ستأتي في لحظة معينة وتفاوضها، لكن واشنطن لن تأتي؛ وظنًا من إيران أن إسرائيل ستقايض معها ومع “الحزب”، لكن إسرائيل لن تفعل ذلك، وستتواصل الأمور باتجاه مزيد من العنف. هل ستشكل الزيارة منعطفًا لتغيير السياسة الإيرانية في لبنان، أم أن إيران ماضية في السياسات ذاتها التي ستؤدي حتمًا إلى الحرب الكبرى الموسّعة وما يعني أن زيارة موفد بري لن تحقق النتائج التي كان يتوخاها بري؟. الزيارة غير عادية في توقيت غير عادي بهدف واضح المعالم”.
في غضون ذلك، تصاعدت حمى المأزق الانتخابي مع اقتراب انتهاء مهلة تسجيل المغتربين في 20 تشرين الثاني الحالي، بما يقفل الباب على تعديل قانون الانتخابات لجهة إتاحة المجال أمام المغتربين لانتخاب النواب الـ128 من أماكن انتشارهم. وعلمت “النهار” أن مجموعة من النواب أطلقوا حملة تواقيع على عريضة نيابية تنص على التمسك بانتخاب المغتربين للنواب الـ128. وتهدف هذه العريضة إلى معرفة وفرز الكتل النيابية والنواب المستقلين الذين يتمسكون فعلاً بتعديل القانون وعدم حرمان المنتشرين الاقتراع من الخارج لنوابهم في دوائر قيدهم.
وسيعقد اجتماع ظهر اليوم في مجلس النواب لإطلاق هذه العريضة رسمياً والإعلان عنها، على الرغم من أن التوقيع عليها قد افتتحه نائب سني من دائرة بيروت الأولى، حيث جرى إعداد مضمون العريضة بالتنسيق مع كتل تعمل جاهدة لانتخاب المغتربين من الخارج، وفي مقدمتها “القوات اللبنانية”، على الرغم من أن مختلف الكتل إلى النواب المستقلين أخذوا يعترفون بصعوبة تحقيق هذا الأمر ولا يعوّلون كثيراً على مشروع الحكومة الذي من المتوقع أن يتسلمه رئيس مجلس النواب نبيه بري بدءاً من اليوم.
