
لا تزال الأوضاع في لبنان تتجه نحو المزيد من التعقيد والتدهور، في ظل استمرار الأطراف المعرقلة بوضع العراقيل أمام أي مسار إصلاحي حقيقي، ما يدفع البلاد ببطء وثبات نحو الهاوية. لم يعد حصر السلاح بيد الدولة هو المعضلة الأمنية والسياسية الوحيدة التي تواجه اللبنانيين، بل باتت هناك ملفات أكثر خطورة تهدد بإنهاء ما تبقى من ثقة للمجتمع الدولي بالنظام المصرفي اللبناني، وفي مقدمتها ملف تبييض الأموال واستخدامها في أنشطة غير مشروعة.
يُشكل إدخال الأموال إلى لبنان بطرق غير مشروعة، واستخدامها في أنشطة ممنوعة تابعة لـ”الحزب”، ملفاً خطيراً قد يضع لبنان في عزلة تامة ويفقده ثقة المجتمع الدولي نهائياً، إذ تكشف مصادر خاصة لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني عن تفاصيل جديدة ومقلقة حول هذه الأنشطة.
تفيد المصادر بوجود حركة تجارية مشبوهة واسعة النطاق يقوم بها “الحزب”، متخذاً من المتاجر الإلكترونية الحديثة قناعاً لتنفيذ عملياته. هذه المتاجر قد تبدو في ظاهرها تابعة لشركات وأشخاص عاديين، تعمل في مجال التجارة العادية، إلا أن الحقيقة في المضمون هي أنها شبكة واسعة ومنظمة من المتاجر التي تُدار وتُغذّى بأموال “الحزب”.
تشير المصادر، إلى أن الهدف الأساسي لهذه الشبكة المترابطة ليس تجارياً بالمعنى التقليدي، بل يتمحور حول تبييض الأموال وإدخالها إلى النظام المالي اللبناني لتمويل الأنشطة الممنوعة لهذا الطرف وأذرعه المختلفة، ما يهدد بضرب ما تبقى من سمعة لقطاع التجارة الإلكترونية الناشئ في لبنان. وهذا التحول في أساليب التمويل، من الطرق الكلاسيكية إلى استخدام المنصات الرقمية، يشير إلى تطور خطير في محاولات التهرب من الرقابة الدولية والمحلية.
لم تمر هذه العمليات المشبوهة مرور الكرام على الجهات الرقابية الدولية، إذ تشدد المصادر على أن دولاً أوروبية محورية، مثل ألمانيا، وكذلك دول إقليمية كتركيا، كثّفت جهودها لرصد وتتبع حركة هذه الأموال غير النظيفة ومن يقف خلف هذه المتاجر الإلكترونية الوهمية.
وفق المصادر، تثير هذه المتاجر الشكوك لأنها تظهر فجأة على الساحة الرقمية، وتقوم بعمليات تجارية ضخمة وبأموال هائلة، قبل أن تختفي بالسرعة نفسها، في إشارة واضحة لكونها بؤراً لـ”غسل الأموال” وتهريبها، ما أدى إلى تحرك الخزانة الأميركية سريعاً تجاه هذه الأنشطة، نظراً لما تشكله من تهديد على الاستقرار المالي الإقليمي والدولي، وقد تمكنت بالفعل من تحديد هوية البعض من هذه الكيانات المشبوهة التي تعمل كواجهات لتمويل الإرهاب أو الأنشطة الممنوعة.
المصادر ذاتها تؤكد، أن الكشف عن الأشخاص والجهات التي تقف خلف هذه الشبكة واسعة النطاق، بات وشيكاً. هذا التحرك الدولي المتسارع يضع الدولة اللبنانية أمام مسؤوليتها التاريخية والأخلاقية، ويُفقد صمتها ومماطلتها في التصدي لتهريب الأموال أي مبرر، وأي فشل في اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة للحد من هذه الأنشطة، يعني القبول بخيار العزلة الدولية التامة، وتحويل لبنان إلى دولة مارقة لا يمكن التعاون معها مالياً أو اقتصادياً.