.jpg)
صوّت مجلس الأمن الدولي، الاثنين، لصالح مشروع قرار أميركي يدعم خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في غزة، والتي تقوم على نشر قوة دولية لضمان الاستقرار وفتح مسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية. وحظي القرار بتأييد 13 عضواً في المجلس، فيما امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت من دون اللجوء إلى حق النقض.
ووصف السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، القرار بأنه “تاريخي وبنّاء”، مؤكداً أن القوة الدولية المقترحة ستتولى مهمة نزع سلاح حركة حماس، بما يضمن – بحسب تعبيره – أن تصبح غزة “خالية من الإرهاب”. وأوضح أن الخطة ستُنفّذ عبر “مجلس سلام” يشكّل هيئة قانونية دولية تتولى إدارة المرحلة الانتقالية، لافتاً إلى أن المشروع يحظى بدعم عربي وفلسطيني وأوروبي. وأضاف: “قرار اليوم يشكّل بداية طريق نحو غزة مستقرة وبعيدة عن الإرهاب”.
في المقابل، رفضت حركة حماس القرار، معتبرة أنه لا يلبّي تطلعات الشعب الفلسطيني. وقالت في بيان إن القرار “يفرض وصاية دولية على قطاع غزة، وينتزع القطاع من محيطه الجغرافي الفلسطيني، ويهدف لفرض وقائع مخالفة لثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة”. ورأت أن تكليف القوة الدولية بنزع سلاح المقاومة يجعلها “طرفاً في الصراع لصالح الاحتلال”، مجددة تمسّكها بـ”مشروعية مقاومة الاحتلال بكل الوسائل” ورفضها القاطع لنزع السلاح.
على الجانب الآخر، رحّبت دولة فلسطين باعتماد القرار، معتبرة أنه يرسّخ وقف إطلاق النار الشامل والدائم في غزة، ويضمن دخول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ويؤكد حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم المستقلة. ودعت إلى تطبيق القرار فوراً على الأرض، بما يشمل انسحاب قوات الاحتلال، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير، ووقف جميع الإجراءات التي تقوّض حل الدولتين. كما أعلنت استعدادها للتعاون مع الإدارة الأميركية وأعضاء مجلس الأمن والدول العربية والإسلامية والاتحاد الأوروبي في إطار إعلان نيويورك، مؤكدة جاهزيتها لتحمّل مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة ضمن وحدة الأرض والشعب والمؤسسات.
ويتماشى القرار مع الخطة التي أوقفت القتال بين إسرائيل وحماس في العاشر من تشرين الأول، والتي نصت على وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين. وبحسب نص القرار، سيُسمح للدول الأعضاء بالمشاركة في “مجلس السلام” الذي سيتولى قيادة المرحلة الانتقالية، والإشراف على إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي. كما يتيح القرار إنشاء قوة دولية مهمتها جمع السلاح وتدمير البنية العسكرية في غزة.
وللمرة الأولى، يتطرق القرار صراحة إلى إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية، مشيراً إلى أن تنفيذ السلطة الفلسطينية إصلاحات مطلوبة وبدء عملية إعادة إعمار غزة سيهيئان الظروف لبدء “مسار موثوق” نحو تمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم.
وتتألف خطة ترامب من 20 بنداً أُدرجت كملحق للقرار، وتشمل مراحل سياسية وأمنية واقتصادية تهدف – وفق أصحابها – إلى إنهاء الحرب التي استمرت عامين بين إسرائيل وحماس وترسيخ ترتيبات أمنية دائمة في غزة.