Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ لا تسرُّع في الانفتاح الخليجي على لبنان

شهدت الفترة الأخيرة مؤشرات على انفتاح خليجي محدود ومحسوب تجاه لبنان، متجاوزةً مرحلة القطيعة الباردة التي سادت لسنوات. ومع ذلك، لا يمكن تفسير هذا الانفتاح على أنه عودة غير مشروطة للدعم السخيّ والاحتضان السياسي السابق. فالحذر في الانفتاح الخليجي لا يزال هو السمة المهيمنة على مقاربة العواصم الخليجية، التي ربطت إعادة بناء الثقة والمساعدات بـ”خطوات عملية وحاسمة” تتخذها الدولة اللبنانية تجاه ملف يمثل لها أولوية قصوى: السلاح غير الشرعي.

مصادر دبلوماسية عربية ترى، أن الاستراتيجية الخليجية الحالية تجاه لبنان، تعتمد على ما يمكن تسميته بـ”الدبلوماسية المشروطة” أو “الخطوة مقابل الخطوة”. هذا المبدأ يعكس رفضًا قاطعًا لتقديم الدعم أو إعادة الاستثمار في بيئة “لا تضمن سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها ومؤسساتها”، وسيكون حجم الانفتاح الخليجي، سواء على المستوى السياسي، أو الاقتصادي، أو حتى في مجال السفر والتجارة، متناسبًا مع حجم الإصلاحات والضمانات التي يقدمها لبنان.

تضيف المصادر عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكترون: “مقابل كل خطوة إيجابية وملموسة يتخذها لبنان في اتجاه حصر السلاح أو تفكيك شبكات النفوذ غير الشرعي، ستكون هناك خطوة إيجابية مماثلة من قبل الدول الخليجية، هذا يعني أن إعادة بناء الثقة عملية تبادلية وليست من طرف واحد. فبالنسبة لدول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لم يعد ملف السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية مجرد قضية داخلية، بل هو تهديد مباشر للأمن الإقليمي والاستقرار في المنطقة”.

ترى المصادر، أن هناك قناعة راسخة بأن السلاح غير الشرعي يُستخدم كأداة إقليمية لزعزعة الاستقرار واستهداف المصالح الخليجية المباشرة وغير المباشرة، سواء عبر الحدود أو في الساحة اللبنانية نفسها، إذ إن استمرار تفرّد كيان واحد بالسلاح يُبقي لبنان تحت هيمنة طرف إقليمي مناوئ، ما يجعل الاستثمار فيه محفوفًا بمخاطر عالية، لأنه قد يُنظر إليه على أنه دعم غير مباشر لذلك الطرف. لذا، فإن أي بادرة خليجية لإعادة وضع الثقة بلبنان من جديد، تبدأ بضرورة رؤية إشارات واضحة على التزام الدولة اللبنانية باستعادة سيادتها وتفعيل دور جيشها وقواها الأمنية لحصر السلاح، ولو بشكل تدريجي.

تشدد المصادر، على أن العواصم الخليجية تراقب عن كثب العديد من المؤشرات لتحديد “مدى جدية لبنان في المضي نحو الإصلاحات المطلوبة”. هذه المؤشرات لا تقتصر على التصريحات السياسية، بل تركز على الإجراءات التنفيذية.

Exit mobile version